ضيفٌ حللت وما كلّفتنا شيا
وألبستنا الخير والتقوى لنا زيا
وأشبعتنا من لذيذ الفعل أشهاه
وأرويتنا من زلالٍ صافياً ريا
وجئت يا غرة الدهر على قدر
غيثاً تروّي قلوب الناس مرضيا
بلا لسانٍ ولا شفتين ناطقة
قدكنت فينا لداعي الخير مهديا
وجئتنا بعدما حلّت بنا مِحَنٌ
منها كرونا كوتنا في الحشا كيّا
فكنت منها شفاء للجراحات
فتطمئن قلوب الناس أمنيا
أنسيتنا قسوةَ الأحداثِ بالأمل
يابلسم كان في عين المنى رئيا
جعلتنا في طريق الخير ننتظم
منحتنا من ظلالٍ وارفٍ فيا
أقمتَ فينا بلا مللٍ تمتعنا
أنستنا بالهدى يا خير من حيّا
ومن جمال المحيا الكون يبتسم
والليل يسمو وحال الناس يتزيا
خففت عنّا من الأحمال أثقلها.
طويت عنا هموم الخاطر طيّا
منحتنا من مبادئ الحب أرقاها
والروح والنفس قد لاقت به ضيّا
أهديت نورالهدى إذضاقت السبل
وعطرك من شذاه الكون يتزيا
زرعت في النفس مايسمو بصاحبها
جعلت فيها الضمير الغافل حيا
للصائم الجنةُ والباب ريان
والوعد من خالق الإنسان مأتيا
يا بؤس من فاتهم خير ومكرمة
وزادهم حظهم في غيهم غيا
عشنا لياليك والأيام في فرحٍ
ملأت بالخير والأفضال أيديا
واليوم واحر قلبي إذ تودعنا
يكوي الرحيل فؤادي بالغضا كيّا
ففي الفراق التياعٌ زادانا ألماً
ولوعة القلب دمعٌ فوق خديا
أنعي إلى كل قلبٍ مؤمنٍ كَمِداً
رحيل شهر التقى إذصار مَنْعِيِّا
شعر / شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
زر الذهاب إلى الأعلى