الفقيد عبد الكريم بن إبراهيم الغبيشي كما عرفناه

أحوال – محمد صالح الزهراني
غيب الموت الاستاذ عبد الكريم بن إبراهيم الغبيشي الزهراني- رحمه الله- حيث تمت مواراته الثرى بمقبرة الشهداء بمكة المكرمة بعد أداء الصلاة عليه في المسجد الحرام إثر مرض ألم به.
الفقيد من مواليد قرية مسير عام ١٣٧٢ه عندما كان وقتها والده الشيخ المربي إماما لمسجد وكتاتيب قرية مسير.
فوالده المربي إبراهيم الغبيشي من مواليد عام ١٣٢٥هـ تعلم القرآن الكريم على أيادي الفقيه باقر ويوسف الفقيه سافر إلى المدينة المنورة ودرس في دار الحديث والحرم النبوي على يد علماء كثر بالمسجد النبوي. ثم انتقل إلى مكة المكرمة ودرس على يد علماء بالمسجد الحرام إلى أن عاد إلى مسقط رأسه قرية الحلاة ثم رحل إلى الظفير وتلقى تعليمه على يد قاضيها فضيلة الشيخ عبد الحي كمال رحمه الله.

الشيخ ابراهيم الغبيشي رحمه الله
عمل الشيخ إبراهيم والد الفقيد في بداية مسيرته العملية أمام لمسجد مسير وافتتح كتاتيبها. ثم افتتح كتاتيب مسجد الأطاولة عام ١٣٦٧هـ وعمل إماما ومعلما في كتاتيبها ودرس على يديه بعض أبناء الأطاولة وبعض القرى القريبة منها ومن أشهر هؤلاء الدارسين رجل الأعمال محمد بن عايض العبلج وناجم أحمد ومسفر هطيل. وأحمد بن يحيي.
عمل بمدرسة بنو عدوان النظامية بعده افتتاحها عام ١٣٧٢هـ ثم بمدرسة بالحكم عند افتتاحها عام ١٣٧٤هـ ونقل عمله معلم بمدرسة الحلاة الابتدائية وإماما لجامع الحلاة . له جهود كبيرة في الوعظ والإرشاد والدعوة وتطبيق الحجاب
ومما قاله عنه فضيل الشيخ المحدث عبد العزيز بن عبد الله الزهراني:

الشيخ المحدث عبد العزيز بن عبد الله الزهراني
إنه لشرف عظيم لي أن أعرف بفضيلة الشيخ إبراهيم الغبيشي- رحمه الله- فقد تعلم العلم وعمل به فيما أعلم فقد كان له الفضل الأول بعد الله في تطبيق سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- في الحجاب حيث إنه بدأ بتطبيقه على أهله ثم بدأ يدعو بتطبيقه في قريته وقبيلته وقد واجه في ذلك أذى كثيرا وكان أشد الأذى واجهه من الأقارب قبل الأباعد فقد منعه والد زوجته من تطبيق الحجاب على ابنته ولكن رغم ذلك واصل ما عزم عليه بالبس الحجاب برغم منع والد زوجته من تطبيق… إذ كان مجتمع القرية الاختلاط والسفور أمر شائع في المجتمع وبفضل من الله ثم ذلك الرجل أصبح الحجاب ينمو ويزاد بين الناس وتفقهوا في أمر دينهم حتى أصبح الحجاب هو المعروف وخلافه منكر… هذا ما أعرفه عنه ولا أزكي على الله أحدا.
وفي هذا يقول المؤرخ سعيد العسعوس- رحمه الله- عندما افتتحت مدرسة بني عدوان كان هو من يدير ويعلم وكان له دور في لبس الحجاب في بني عدوان

المؤرخ سعيد العسعوس الزهراني رحمه الله
إذ كانت زوجته مرتدية الحجاب الكامل على جسماها ولم يكن ذلك في قرآنا خلاف الثياب الساترة وتغطية الرأس بشيلة ولثمة عندما تمر المراؤة بالرجال إذا كان ذلك الوقت العمل جماعيا رجال ونساء في الحقول من حرث وحصاد ودياس وخلافه… لكن زوجة شيخنا وأستاذنا في وقتها إبراهيم الغبيشي كان لها أثر كبير في جعل النساء يرتدين الحجاب كامل حتى بتغطية الوجه وكبار النساء لثمة… وقد استمر في التعليم إلا أن تقاعد عام ١٣٩٠هـ وكانت وفاته في عام ١٣٩٩هـ- رحمه الله-.
الفقيد شقيق خمسة أبناء أكبرهم الأستاذ أحمد الصنعاني من مواليد 1364 هـ تعلم على يد والده ثم التحق بمعهد المعلمين بالأطاولة 1383هـ وعمل وكيل لمتوسط النصبأ وعدد من المدارس تقاعد عام 1419هـ.

الاستاذ احمد الصنعاني الغبيشي
ثم يأتي بعد الصنعاني فقيدنا عبد الكريم- رحمه الله- ولد عام 1373هـ كان من أوائل الذين التحقوا آنذاك بسلاح الطيران سافر للدراسة باكستان عام 1389هـ تقريبا وعند تخرجه ومباشرته عمله قدر له ان يكون من أوائل ممن ابتعثوا من أبناء القرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية. عرف بدمثة خلقه ونبل صفاته كان- رحمه الله- يسكن مع بعض أبناء قرية الحلاة والنصباء في بيت مستأجر في النزلة اليمانية وكانت تلك العزبة مفتوحة كمحطة للمسافرين آنذاك.
الثالث من أبناء الشيخ إبراهيم الغبيشي- رحمه الله- الشيخ عطية كان مديرا لتلفزيون الباحة عام 1398هـ كما عمل في أستوديوهات أذاعه القرآن الكريم بجده ثم نقل خدماته إلى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمفتش بجدة إلى أن كلف بأن يكون رئيس لهيئة الأمر بالمعرف بجده ثم أعير إلى مكتب الشربتلي.

الشيخ عطية الغبيشي الزهراني
وبعدها أنتقل إلى وزاره العدل كمدير لأداره المحكمة المستعجلة، ورشح مفتشا مركزيا لمحاكم جده الشرعية.
ثم الأستاذ عبد الرزاق- يرحمه الله- بدأ معلما ثم تدرج إلى مدير مدرسة حتى وافاه الأجل بمدينة جدة كانت ولادة في بالحكم قرية الوسط عندما كان والده في تلك المدرسة معلم ومسؤول.

الاستاذ عبد الرزاق الغبيشي الزهراني رحمه الله
الخامس المؤرخ عبد الحي إبراهيم الزهراني عمل في بريد جده إدارة الشعب البريدية ثم إدارة بريد المساعدية وتدرج في المراتب الوظيفية حتى المرتبة الثانية عشرة ثم تقاعد عام ١٤٤٣هـ بعد أن خدم ٣٨ سنة. باحث وكاتب تاريخي مهتم بالقضايا الاجتماعية والتاريخية له اسهمات في التعليق على الكتب وإجازتها وتحكيمها من قبل دارة الملك عبد العزيز له كتاب تحفة البيان عن ماضي سراة زهران بالاشتراك مع أ. د. حسن سعيد الزهراني وكتاب عن تهامة غامد وزهران والشحوح في عمان والقفص في كرمان.
السادس الشيخ محمود الغبيشي تدرج في السلم الوظيفي ثم عين مديدا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالباحة ثم انتقل ليكون مربي أجيال معلم بمعهد المعلمين بالمندق ثم إماما لمسجد قرية بحره ثم إمام لمسجد الذاكرين بجده حي السامر.

الاستاذ محمود الغبيشي الزهراني
المرحوم عبد الكريم لديه ثلاثة أبناء الكبير أحمد مدير كتابة عدل في جده. ويحيي يعمل في كتابة عدل شمال جده والابن الثالث إبراهيم محام.
ما يمكن أن يقال إن الفقيد عبد الكريم يتمتع بسيرة حسنة وسمعة طيبة ترجمها بعض محبيه وزملاء العمل وهم يستذكرونه في رسائلهم
قال عنه: العميد يحي عبد الرحمن الزهراني: رحم الله الفقيد كان ممن تخرج من باكستان ومن أوائل الذين ابتعثوا الولايات المتحد الأمريكية كان- يرحمه الله- يسكن مع بعض الأخوين من القرية وكانت عزبتهم في النزلة محطة للمسافرين آنذاك وحتى انتقالهم إلى ك 6. واستمر في فتح بيته حتى بعد لحاق أهله معه واذكر لا يمر أسبوع إلا وعنده مناسبة رحم الله الفقيد رحمة واسعة
قال عنه: الأستاذ مطر بن سعيد كان جاري في العمودي وتربطني به علاقة قوية فنعم الأخ والزميل والجار أسأل الله أن يجعل ما اصابك كفارة له وقال: الدكتورعبدالله قناص رحم الله أبا أحمد نشهد له بالأخلاق الطيبة والدين وحسن الجوار وحسن المعاملة، وآخرون ذكروا محاسنه لا تزكيه وإنما اعترفا بحقه منهم اللواء محمد بن عبد الرحمن والكابتن طيار علي أحمد الخرش
نسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنة ويجعل مثواه الفردوس الأعلى في الجنة وعظم الله أجر اسرته ومحبيه.
لعل صحيفة أحوال أسهمت في تقديم نبذة مختصرة عن المربي الفاضل المغفور له باذن الله الشيخ الوقور ابراهيم الغبيشي -رحمه الله-الذي يعتبر من أوائل المعلمين في زهران فكان له الفضل بعد الله بما قدم لتلك الأجيال وما لحقها الى وقتنا الحاضر أكبر الأثر.
ولم يكن لذلك الشيخ الوقور المربي الكريم الوالد إبراهيم الغبيشي إلا السيرة الحسنة ولعلنا وجدناها في أبنائه فكل واحد منهم له دور في حياته الكثير من الناس.. وكذلك ابنائه من بعده رحمه الله ومن لحقه إلى دار الحق.. ومتع الأحياء منهم بالصحة والسرور.



