الرئيسية
بيئة العمل.. توجه متصاعد يعزز كفاءة العاملين في السعودية

أحوال – جدة – محمد صالح الزهراني
لفت انتباه المتابعين الخبر الذي بثّته وكالة الأنباء السعودية (واس) يوم 13 ذو القعدة 1447هـ (الموافق 30 أبريل 2026م)، حول تدشين معالي نائب محافظ المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني للخدمات المساندة، الدكتور بدر بن سليمان الأحمد، فعاليات معرض “دعونا نضمن بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية”
ويأتي هذا المعرض، الذي نظمته الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني بمنطقة مكة المكرمة ممثلةً بالكلية التقنية بالجموم، تزامناً مع اليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية، وبحضور نخبة من قيادات منشآت التدريب بالمنطقة، في خطوة تعكس التحول النوعي الذي تشهده المملكة نحو تعزيز جودة الحياة الوظيفية.
شراكة فاعلة لتعزيز بيئة عمل آمنة
تضمنت الفعاليات أركاناً توعوية وتثقيفية شاركت فيها 14 جهة من القطاعين الحكومي والخاص، بهدف ترسيخ ثقافة السلامة المهنية بمفهومها الشامل. وتركزت المشاركات على ثلاثة محاور رئيسة:
-
الجوانب النفسية
-
الجوانب الاجتماعية
-
الصحة والسلامة الجسدية
وذلك سعياً لإيجاد بيئة عمل متكاملة تحمي العنصر البشري وتعزز كفاءته وإنتاجيته.
تأهيل الكوادر وربطها بسوق العمل
لم تقتصر أهداف المعرض على الجانب التوعوي، بل امتدت إلى ربط مخرجات التدريب التقني والمهني بمتطلبات سوق العمل، من خلال تعريف الخريجين بأسس السلامة المهنية وأبعادها المختلفة، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على التعامل مع تحديات بيئات العمل الحديثة.
تحول مؤسسي نحو الرفاه الشامل
يُعد شعار “دعونا نضمن بيئة عمل نفسية واجتماعية صحية” أحد المرتكزات الأساسية في التحول المؤسسي بالمملكة، حيث لم يعد الاهتمام مقتصراً على السلامة الجسدية، بل امتد ليشمل الصحة النفسية والاجتماعية، بما يعزز جودة الحياة الوظيفية والاستدامة الإنتاجية.
بيئة العمل النفسية والاجتماعية: المفهوم والأبعاد
تشير بيئة العمل الصحية إلى الحالة التي يتمتع فيها الموظف بالرفاه النفسي والعاطفي والاجتماعي، بما يمكّنه من بناء علاقات إيجابية والتعامل مع ضغوط العمل بكفاءة.
أبرز الركائز:
-
القيادة ذات الأمان النفسي: بيئة تسمح بالتعبير عن الآراء والأخطاء دون خوف.
-
التوازن بين العمل والحياة: تنظيم ساعات العمل بما يراعي الحياة الشخصية.
-
وضوح الأدوار: تقليل القلق الوظيفي عبر تحديد المهام بدقة.
-
الدعم الاجتماعي: تعزيز العلاقات الإيجابية داخل بيئة العمل.
المخاطر النفسية والاجتماعية:
تشمل التنمر الوظيفي، ضغط العمل المفرط، ضعف التواصل، والتمييز، وهي عوامل قد تؤثر سلباً على الأداء والصحة العامة.
الأثر الاقتصادي العالمي:
تشير التقديرات إلى أن الاكتئاب والقلق يتسببان في فقدان نحو 12 مليار يوم عمل سنوياً، بتكلفة تصل إلى تريليون دولار من الإنتاجية المهدرة.
التطبيق الدولي والمحلي
على المستوى الدولي:
يتبنى هذا التوجه عدد من المنظمات العالمية مثل:
-
منظمة الصحة العالمية (WHO)
-
منظمة العمل الدولية (ILO)
-
الوكالة الأوروبية للسلامة والصحة المهنية (EU-OSHA)
حيث أطلقت حملات ومبادرات لتعزيز الصحة النفسية في بيئة العمل، خاصة منذ عام 2023.
جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز بيئة العمل الصحية
في إطار رؤية السعودية 2030 وبرنامج جودة الحياة، برزت المملكة كأحد النماذج الرائدة إقليمياً في هذا المجال، من خلال جهود متكاملة تقودها عدة جهات حكومية:
1. وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
-
تطوير لوائح السلامة والصحة المهنية
-
إطلاق مبادرات لتحسين بيئة العمل في القطاع الخاص
-
تعزيز التوازن بين العمل والحياة
2. المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية
-
إطلاق مبادرات لقياس وتحسين الصحة النفسية في بيئات العمل
-
تقديم برامج توعوية واستشارية للجهات الحكومية والخاصة
3. مجلس الضمان الصحي
-
تحقيق جائزة أفضل بيئة عمل صحية في المملكة لعام 2024
-
تطبيق معايير عالمية لبيئة العمل الصحية
4. وزارة النقل والخدمات اللوجستية
-
الحصول على شهادة مؤشر صحة بيئة العمل (OHBI) لعام 2025
-
تبني سياسات تعزز رفاه الموظفين
5. الجهات البلدية (مثل أمانة منطقة حائل)
-
تحقيق نسب متقدمة في مؤشر صحة بيئة العمل
-
تعزيز التواصل المؤسسي والعلاقات الوظيفية
النتائج والإنجازات المحققة
أسفرت هذه الجهود عن نتائج ملموسة، من أبرزها:
-
رفع مستوى الارتباط الوظيفي: تحقيق نسب مرتفعة في التواصل المؤسسي تجاوزت 89%
-
تحسين الكفاءة المؤسسية: زيادة القدرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بها
-
تعزيز الوقاية المهنية: أفاد نحو 51.8% من العاملين بتوفر إجراءات وقائية في بيئات العمل
-
تحقيق تميز عالمي: الحصول على جوائز دولية مثل Healthy Place to Work
-
الريادة الإقليمية: تقدم المملكة في مؤشرات الصحة والسلامة المهنية على مستوى الشرق الأوسط



