أهم الأخبار

التوترات بين إسرائيل وتركيا: تصعيد أم مراقبة نوايا؟

Listen to this article
التوترات بين إسرائيل وتركيا: تصعيد أم مراقبة نوايا؟

أفادت تقارير إسرائيلية بأن البحرية الإسرائيلية رصدت تصاعدا في الاستعدادات البحرية التركية خلال الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مناورات عسكرية وتواجد عسكري مكثف في البحر الأبيض المتوسط ​​والمناطق التي تعمل فيها البحرية الإسرائيلية. ووفقا لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، ينظر الجيش الإسرائيلي إلى هذه التحركات على أنها “تحول” محتمل، ما يدفعه إلى رفع مستوى جاهزيته العملياتية والاستراتيجية تحسباً لمواجهة عسكرية محتملة مع تركيا.

ويأتي هذا في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، لا سيما في ضوء التطورات في سوريا. فقبل نحو أسبوعين، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية على مطار أبو الضهور في سوريا بعد رصده استعدادات من الجيش التركي لنشر قوات في القاعدة.

وبعد أيام، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن المسؤولين الأمنيين أبلغوا الولايات المتحدة بأن تركيا تستعد لنشر رادار في المطار، وهي خطوة اعتبرتها إسرائيل قادرة على التأثير على ميزان القوى الإقليمي.

ولكن بالنسبة لسوريا فإن إسرائيل تنظر إلى وجود تركيا في سوريا كحقيقة واقعة دبلوماسيا وعسكريا وعلى إسرائيل أن تتكيف معها. ويتعين على إسرائيل مراقبة تركيا عن كثب لفهم نواياها الحقيقية بشكل أفضل.

ويبدو أن تركيا، في الوقت الراهن، تُقلل من شأن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الأسبوع الماضي قاعدة أبو الضهور الجوية العسكرية في شمال سوريا، على بُعد نحو 70 كم من الحدود التركية.

وجاءت هذه الغارات أثناء إجازة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث أصدر مكتبه بيانا مقتضبا يدين فيه الغارات، مؤكدا أن تركيا “ستواصل دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، وستقف بحزم ضد أي مبادرات تُهدد السلام والاستقرار في منطقتنا”.

لقد أفادني مصدر تركي بأن أردوغان سيظهر يوم الثلاثاء، بعد عودته من إجازته، وسيلقي خلاله خطابا حادا. لكن إسرائيل اعتادت بالفعل على هذا الخطاب. وما لم تفعله تركيا هو الرد عسكريا. ويؤكد المصدر التركي أن أنقرة تعتبر ضربات الأسبوع الماضي مجرد حيلة انتخابية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ليس الوحيد الذي يرى ذلك.

قال توم باراك، سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، في مقابلة خلال عطلة نهاية الأسبوع: “كان الإسرائيليون يستفزون الأتراك، في نهج عدائي للغاية قبل الانتخابات”. ولهذا السبب، قررت أنقرة احتواء الضربة التي شُنّت الأسبوع الماضي.

وإذا سألت تركيا، فستقول إن لها كل الحق في الرد. فبحسب التفاهمات المبرمة بين إسرائيل وتركيا بشأن سوريا، يُسمح لتركيا بالعمل ونشر قواتها شمال قاعدة T4 الجوية في تدمر. وتقع قاعدة أبو الضهور الجوية شمال قاعدة T4. 

لكن ثمة تفسير آخر لصبر تركيا، وهو أنها تستغل التغيرات الجارية في المنطقة. ففي المقام الأول، أدى ضعف المحور الإيراني إلى فراغ كبير، وفي الشرق الأوسط، لا تدوم الفراغات عادة.

يبدو أن أردوغان يسعى لملء الفراغ باتخاذ خطوات للحد من حرية إسرائيل في المنطقة. ويمكن اعتبار قرار تشكيل “تحالف مكة” بين تركيا والسعودية وباكستان خطوة أخرى نحو تحقيق هذا الهدف.

وبينما لا يتخذ أردوغان خطوات مباشرة ضد إسرائيل، فإنه يضع بصمته على الساحة بطريقة من شأنها أن تعيق تفوق إسرائيل الجوي وتحد من نفوذها في المنطقة. لكن هذا لا يعني أن الوقت قد حان لدق ناقوس الخطر في القدس.

وينطبق هذا على تركيا؛ فبينما تتسم تصريحات أردوغان بعدم المسؤولية، بل ومعاداة السامية في كثير من الأحيان، لم تقترب أنقرة من اتخاذ خطوات عسكرية فعلية ضد إسرائيل. وفي إسرائيل، يُتهم أردوغان باستخدام هذه التصريحات لأغراض سياسية داخلية. ألا يبدو هذا مألوفاً؟

إن الوجود التركي في سوريا حقيقة واقعة، دبلوماسياً وعسكرياً. ويتعين على إسرائيل مراقبة تركيا عن كثب لفهم نواياها الحقيقية بشكل أفضل. ومع أن هذا لا ينبغي أن يُملي استراتيجية إسرائيل، إلا أنه في غياب أي أعمال عدائية فعلية، ينبغي إيلاء النوايا أهمية أكبر من الأقوال. وينطبق هذا على كل من إسرائيل وتركيا.

المصدر: i24NEWS

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى