أهم الأخبار

ثورة الـ 320 مليار دولار.. هل يضمن “الذكاء الاصطناعي السيادي” مستقبل الاقتصاد العربي؟

Listen to this article
ثورة الـ 320 مليار دولار.. هل يضمن “الذكاء الاصطناعي السيادي” مستقبل الاقتصاد العربي؟

 وفيما تشير التقديرات الدولية إلى أن منطقة الشرق الأوسط مرشحة لاقتناص نحو 320 مليار دولار من إجمالي المكاسب العالمية للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، يبرز “الذكاء الاصطناعي السيادي” كمعيار جديد للقوة الاقتصادية والجيوسياسية للعواصم العربية.

تستحوذ دول مجلس التعاون الخليجي على النصيب الأكبر من العوائد المتوقعة، مستفيدة من بنيتها التحتية الرقمية المتطورة ومشاريعها الوطنية الطموحة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.

وفي صدارة هذا المشهد، تبرز المملكة العربية السعودية التي حظيت بإشادة استثنائية من صندوق النقد الدولي، حيث أكد الصندوق أن القيادة العالمية للمملكة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 6%.

وتتطابق هذه الإشادة مع تقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي، والذي أشار إلى أن الاقتصاد الرقمي في المملكة بات يشكل 16% من ناتجها المحلي الإجمالي، مدعوماً بضخ استثمارات هائلة بلغت 9.1 مليار دولار عبر صفقات تمويلية شملت مئات الشركات المتخصصة. ومن المتوقع أن يضخ الذكاء الاصطناعي وحده أكثر من 135.2 مليار دولار في الشريان الاقتصادي السعودي بحلول نهاية العقد الحالي.

على الجانب الآخر، تسجل دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى تأثير نسبي للذكاء الاصطناعي على اقتصادها الوطني، حيث يتوقع أن يسهم بنحو 14% من ناتجها المحلي الإجمالي. وقد صنف تقرير معهد ستوكهولم ومؤشر “ستانفورد” للذكاء الاصطناعي الإمارات في المرتبة الأولى إقليمياً والثانية عالمياً في معدلات تبني السكان للأدوات التكنولوجية بنسبة بلغت 64%، متقدمة على قوى تكنولوجية كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، بفضل تطويرها لقدرات محلية متقدمة ونماذج لغوية مستقلة مثل نموذج “فالكون”.

حلم “السيادة الرقمية”: خمس دول عربية تدخل سباق القوة

التحدي الأكبر الذي يواجه العالم العربي حالياً لا يقتصر على حجم الاستهلاك، بل يمتد إلى “السيادة على البيانات”.

وفي تحول استراتيجي، أعلنت المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن إطلاق مشروع تجريبي مشترك يشمل خمس دول عربية بهدف بناء أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية تخضع بالكامل للسيطرة الوطنية.

وفي هذا السياق، أكد فادي مكي، وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية اللبناني، خلال منتدى السياسات الرقمية العربية في الدوحة أن  ” الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُعامل كمشروع منفصل أو ترف تكنولوجي يوضع في نهاية المراحل، بل هو جزء لا يتجزأ من حوكمة منظومة التحول الرقمي الشاملة التي تبدأ من البنية التحتية والتشريعات التي تبني ثقة المستثمر”.

سوق العمل وتحدي الفجوة الرقمية: تباين بين الأقاليم 

رغم التفاؤل الاقتصادي، فإن هذه الثورة الرقمية تضع أسواق العمل العربية أمام معضلة حقيقية.

إذ تشير التقارير النقابية والاقتصادية الإقليمية إلى أن هناك أكثر من 300 مهنة تقليدية في العالم العربي باتت تحت تأثير الأتمتة المباشرة، مما يضع الحكومات أمام تحدي إعادة تأهيل الكوادر البشرية لتجنب اتساع رقعة البطالة التكنولوجية.

كما يظهر بوضوح تباين حاد؛ فبينما تقف دول الخليج ومصر في مربع المنافسة على جذب مصانع الرقائق ومراكز البيانات الضخمة (مثل مركز البيانات الحكومي العملاق “Hexagon”)، تعاني دول عربية أخرى من تراجع الأداء نتيجة لضعف البنية التحتية للاتصالات وغياب الاستقرار السياسي، مما يهدد باتساع “الفجوة التنموية” الرقمية بين عواصم المنطقة. 

من هنا يرى محللون أن الاستثمار العربي في خوارزميات المستقبل لم يعد خياراً تجارياً، بل هو صياغة متكاملة لمفهوم السيادة الوطنية، حيث ستحدد القدرة على امتلاك التكنولوجيا موازين القوى الاقتصادية في المنطقة خلال السنوات القادمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى