“أعاد فتح جراح قديمة”: غزة تشيّع رفات أكثر من 100 فلسطيني انتشلوا من تحت الأنقاض

صدر الصورة، Reuters
Published
مدة القراءة: 4 دقائق
شيّع فلسطينيون في قطاع غزة، الأحد، رفات أكثر من 100 شخص انتشلت من تحت أنقاض مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية قبل نحو ثلاثة أعوام، وفقاً للدفاع المدني في غزة.
ولفّت الرفات بالأعلام الفلسطينية، ووضعت فوقها صور أصحابها خلال مراسم التشييع في مدينة غزة.
وقال الدفاع المدني إن من بين من انتشلت رفاتهم 70 طفلاً على الأقل، وإن الضحايا ينتمون إلى عدد من العائلات، بينها ملكة ورحيم وبلعاوي وقنبور.
وكانت فرق الدفاع المدني قد أعلنت انتشال رفات 55 شخصاً من تحت أنقاض مبنى لعائلة ملكة في حي الزيتون بمدينة غزة، قالت إنه تعرض لقصف إسرائيلي قبل نحو ثلاثة أعوام.
وبحسب الدفاع المدني، كان أكثر من 60 شخصاً، بينهم نازحون، موجودين داخل المبنى عندما استهدف.
وقال أحد المشاركين في التشييع لبرنامج “يوميات الشرق الأوسط” الخدمة الإذاعية الطارئة لبي بي سي، إن المراسم تمثل “تكريماً بسيطاً” لأفراد عائلته الذين قتلوا، بعدما تعذر انتشال رفاتهم لسنوات.
وأضاف أنه فقد 73 من أفراد عائلته في قصف وقع في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بينهم والدته وابنه وأبناء شقيقه وعدد من أبناء عمومته.
وقال: “لم نتمكن من انتشال الجثث بسبب الكم الهائل من الأنقاض ونقص المعدات”.
صدر الصورة، Reuters
ووصف شاهد آخر لبي بي سي لحظة تعرض منزل عائلته للقصف، قائلاً: “كان الوقت قرب غروب الشمس، وكنا نستعد للصلاة عندما بدأ القصف. ثم لم نعد نرى شيئاً بسبب الغبار الكثيف، وامتلأ المكان بالصراخ وانتشرت النيران”.
وقال إنه أصيب بجروح طفيفة وإن والدته أصيبت عندما انهار السقف، مضيفاً أن شقيقه وجده وعدداً من أقاربه قتلوا.
ووصف شاهد ثالث الجنازة بأنها “أعادت فتح جراح قديمة”، قائلاً إن فرق الإنقاذ لم تتمكن من الوصول إلى منزل عائلته بعد قصفه.
وأضاف لبي بي سي: “كنا نسمع صرخات الجرحى، لكننا لم نتمكن من مساعدتهم حتى فارقوا الحياة”.
وتابع: “انتشلنا كل من استطعنا من تحت الأنقاض، لكننا لم نتمكن من الوصول إلى آخرين تحت الأسقف. كنا نعلم أن 55 شخصاً ما زالوا مدفونين تحت الأنقاض، ولم نستطع إخراجهم”.
ويقول الدفاع المدني في غزة إن رفات نحو ثمانية آلاف شخص لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء القطاع.
مقتل رجل وابنته في غارة إسرائيلية
صدر الصورة، Reuters
وتزامنت مراسم التشييع مع استمرار الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وقال محمد أبو سلمية، مدير مستشفى الشفاء، إن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة غربي مدينة غزة، الأحد، ما أسفر عن مقتل رجل وابنته المراهقة وإصابة ستة أشخاص آخرين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته استهدفت عنصراً من حماس، وإنه لا يزال يتحقق من نتائج الضربة.
وأوقف وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة القتال واسع النطاق في القطاع، لكنه لم ينه الضربات الإسرائيلية.
وتقول إسرائيل إن عملياتها تهدف إلى منع هجمات تشنها حماس وفصائل فلسطينية مسلحة أخرى، بينما تتهم حماس إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، والتي تشمل انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح حماس.
وتقول وزارة الصحة في غزة إن 1,344 فلسطينياً قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ولا تميز الوزارة في حصيلتها بين المدنيين والمقاتلين.
في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قتلوا في هجمات شنها مسلحون خلال الفترة نفسها.
ولا تنشر حماس عادة أرقاماً عن أعداد مقاتليها الذين قتلوا.
وبدأت الحرب في غزة عقب هجوم قادته حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتل فيه نحو 1,200 شخص وأخذ 251 آخرون رهائن، وفقاً للأرقام الإسرائيلية. وتقول وزارة الصحة في غزة إن 73,651 فلسطينياً قتلوا منذ ذلك الحين.




