أ. شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
لا شيء يصادف الإنسان في حياته دينياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً أسوأ من التعامل مع الآخرين إذا كانوا يتصفون بالجهل والبلطجة ووهم القوة المزيف؛ فمثل هؤلاء يكون التعامل معهم من الصعوبة بمكان، ليس لقوة حجتهم، ولا لقوة الأدوات التي يملكونها في المواجهة، ولا لأخلاقياتهم النبيلة في التعامل، ولكن لأنهم ليسوا على مستوى التعامل الإنساني؛ فالجهل قد أعمى أبصارهم، والخيال المريض جعلهم يتمادون في السير في الطريق المظلم، والبلطجة قد أوحت لهم بتفوق وهمي يذوب سريعاً عند المحك، وظلام الفكر وضلالة الاعتقاد تجعلهم يتكئون على أوهام مزيفة لا علاقة لها بالواقع.
ومن ثم فالتعامل مع أمثال هؤلاء يحتاج إلى تعامل خاص وبطريقة قوية تحطم أوهامهم، وربما اقتضى الأمر حينئذٍ التخلي عن بعض المبادئ والأساليب التي تكون في التعامل مع العقلاء وأصحاب القيم الأخلاقية، فالتعامل مع أصحاب الجهل والبلطجة والواهمين بالقوة يكون بنفس الأساليب التي يؤمنون بها ويسيرون عليها؛ فالتعامل مع العاقل حتى ولو كان عدواً قد تحكمه مبادئ وطرق معينة، ويقبل التحاور والالتزام بالعهود والاتفاقيات، ويتحاشى الإقدام على الجرائم الأخلاقية، بخلاف هذه العقليات التي يحكمها الجهل، والبلطجيات التي تغذيها الأحقاد، والأفكار التي توحي بها الأوهام، والمعتقدات الفاسدة التي ليس لها سند في الشرع والعقل والواقع، فلا توجد إلا في أذهان هؤلاء الجهلاء والبلطجية الواهمين الذين تعشعش في أفكارهم ومفاهيمهم الأحقاد والضغائن.
وترتيباً على ما تقدم؛ فإن ما يحدث من هؤلاء الحوثيين الحاقدين الجهلاء وأصحاب البلطجة من الاستمرار في الاعتداءات على أطهر بقاع الأرض قاطبة، هو أمر يتعارض مع الشرع والعقل والقيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية والأعراف والتقاليد عند العقلاء. فمن الثابت إنه لم يقدم على استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة بمثل هذه الجريمة إلا أبرهة الحبشي قبل ألف وخمسمائة سنة تقريباً، فعاد يحمل أذيال الخيبة والخسران والإهانة والذلة والخذلان. ولعل تأجيل موته حتى عودته لليمن كما تقول الروايات كان من أجل أن يذله الله عز وجل بين قومه ويريهم فيه عجائب قدرة الله تعالى.
إن هذا الفعل من جماعة الحوثي الإرهابية هو دليل على الكذب والخداع الذي يمارسونه لتضليل الرأي العربي والإسلامي، ومن ثم فإن توجيه الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية الحوثية نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة لهو أمر تسقط معه كل ادعاءاتهم بنصرة الإسلام ومحاربة إسرائيل وعداوة أمريكا؛ فمن يتجرأ على انتهاك حرمة المقدسات الإسلامية في المملكة العربية السعودية فإنه لن يقبل بعد ذلك أي عاقل دعوى الحوثي الإرهابي بنصرة الأقصى وغزة، فهؤلاء المارقون لم تعترف بهم كدولة مستقلة وكيان شرعي أي دولة في العالم، إنما هم مجرد منظمة إرهابية صنفتها كثير من الدول على هذا النحو.
إن المملكة العربية السعودية قادرة بإذن الله تعالى وحوله وقوته وعزيمة الرجال المخلصين من جنودنا البواسل على ردع هذه الفئة الضالة بما يتناسب وأعمالهم الإجرامية، وجرأتهم على إرسال الصواريخ والطائرات المسيرة نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة والتعدي على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجمعات البشرية المدنية في جدة والشرقية وينبع، فهذا كله يدل على أن التعامل مع هذه العصابة يقتضي محاسبتهم ومعاقبتهم بما يتناسب مع جرائمهم وجرأتهم على المقدسات الإسلامية، وبقوة الردع السعودية سيعرف الحوثي غداً مدى قدرتها على اجتثاث هذه الأعمال البلطجية وتنتزع من أفكارهم الأوهام الجاهلية. وإن غداً لناظره قريب.
اللهم يا حي يا قيوم نسألك باسمك الأعظم الذي لا يسألك به أحد إلا أجبته أن تهلك هؤلاء الظالمين، وأن تنصر المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً ووطناً، وأن تثبت أقدام جنودنا المرابطين وتكتب لهم النصر المبين عاجلاً غير آجل.