سياحة

جبل نيس بقلوة.. سحر الطبيعة وذاكرة التاريخ في أعالي تهامة زهران

جبل نيس بقلوة.. سحر الطبيعة وذاكرة التاريخ في أعالي تهامة زهران
Listen to this article

أحوال – الباحة – ساميه الزهراني

في مشهد تتعانق فيه القمم الشامخة مع التكوينات الصخرية والكهوف الطبيعية، يبرز جبل نيس بمحافظة قلوة في منطقة الباحة أحد المعالم الجبلية التي تختزن بين تضاريسها جمال الطبيعة وثراء الموروث المحلي، حيث تتداخل ملامح البيئة الجبلية مع حكايات المكان وأسمائه التاريخية، لترسم لوحة طبيعية وثقافية تعكس خصوصية تهامة زهران وتنوع مقوماتها السياحية.

وأوضح الباحث في الآثار الدكتور أحمد بن قشاش الغامدي أن جبل نيس يقع في ديار قبيلة بالخزمر، ويرتفع نحو 1930 مترا عن سطح البحر، مشيرا إلى أنه يشكل كتلة جبلية جرانيتية ضخمة تتميز بصخورها البيضاء وكثرة كهوفها ومغاورها، فضلا عن تنوع غطائها النباتي وغزارة أمطارها، فيما تنحدر من سفوحه سيول تغذي عددا من الأودية، من أبرزها ريم ومحلا وسبه وأشحط.

ويحمل الجبل في ذاكرة الأهالي اسما آخر هو “غيثان”، في دلالة على ما تشهده مرتفعاته من أمطار غزيرة واخضرار متجدد، وما يصاحب ذلك من جريان للسيول وظواهر جوية كالصواعق، وهي سمات طبيعية أسهمت في تشكيل هويته البيئية وترسيخ حضوره في الموروث الشعبي للقرى المحيطة به.

وتمنح التضاريس المتنوعة جبل نيس جاذبية خاصة لدى عشاق الطبيعة والرحلات الجبلية، إذ تتوزع بين جنباته القمم الصخرية المرتفعة والكهوف والمغاور والامتدادات الخضراء التي تكسو السفوح خلال مواسم الأمطار، لتشكل مشاهد بانورامية تأسر الأنظار وتفتح آفاقا واسعة أمام هواة التصوير الفوتوغرافي والمغامرات واستكشاف البيئات الجبلية.

ولا تقف جاذبية الجبل عند جمال مشاهده الطبيعية، بل تمتد إلى ما تحتضنه تضاريسه من كهوف وتشكيلات صخرية تحمل قيمة جيولوجية وترتبط بحكايات ومرويات شعبية تناقلها الأهالي عبر الأجيال، فيما تضفي المسارات الطبيعية الممتدة بين السفوح والأودية بعدا آخر لتجربة الزائر، بما توفره من فرص للمشي الجبلي والتأمل في تفاصيل البيئة الطبيعية التي تميز هذا الجزء من تهامة زهران.

ويكتمل المشهد السياحي في محيط جبل نيس بما يجاوره من قرى تراثية وأودية زراعية لا تزال تحتفظ بملامح الحياة الريفية الأصيلة، حيث تتجاور البيوت القديمة والمزارع والمرتفعات الطبيعية في صورة تعكس عمق العلاقة بين الإنسان والمكان، وتتيح للزوار التعرف على أنماط الحياة التقليدية والموروث الاجتماعي والثقافي لأهالي المنطقة.

ويمثل ما يزخر به الجبل من تنوع نباتي وتكوينات جيولوجية ومقومات طبيعية فرصة واعدة لتعزيز السياحة البيئية والريفية وسياحة المغامرات، من خلال تطوير تجارب سياحية مستدامة تحافظ على خصوصية الموقع وتوازن بين استثمار مقوماته الطبيعية وصون بيئته، بما ينسجم مع مستهدفات تنمية القطاع السياحي في المملكة.

وتتجاوز أهمية جبل نيس جانبه السياحي لتشمل أبعاده الجغرافية والتاريخية واللغوية، إذ ارتبطت به أسماء مواضع وموروثات شعبية وفرضيات لغوية تفتح المجال أمام الباحثين والمهتمين لدراسة جوانب من تاريخ المكان وعلاقته بالامتداد الحضاري والثقافي لجنوب غرب الجزيرة العربية.

وهكذا يظل جبل نيس أحد المعالم التي تختصر في تضاريسها حكاية الطبيعة والإنسان في تهامة زهران، فبين قممه الشامخة وكهوفه ومغاوره وأوديته تتجلى ملامح مكان يجمع جمال المشهد وعمق الموروث، ليعزز حضوره وجهة سياحية واعدة وشاهدا على ما تختزنه منطقة الباحة من ثراء طبيعي وثقافي يستحق الاكتشاف والاهتمام.

المزيد من مقالات إبتسام هادي عشان

اقرأ المزيد للكاتب ←

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *