
ريحانة الزهراني
نعم لقد رجعت الألوان الزاهية، وفرحت عند رجوع الألوان الزاهية للحديقة وفرحت كذلك بإقتراب موعد عودتي لأمي، فأتجهت مسرعة نحو الباب وفجأة سمعت صوت ضحكات وقهقهات من الأعلى وحينها رفعت رأسي للأعلى باحثة عن مصدر الصوت فكانت المفاجأة!!!
لقد شاهدت الساحرة وهي على المكنسة الطائرة تقول لي أنتي التي اقتحمتي قلعتي وسرقتي العصا السحرية التي توجد بها الألوان وأعدتي الألوان للأشجار و الحيوانات و الطيور؟!!
أنا سأعاقبك أيتها الفتاة الحمقاء، وأخذتني وأركبتني معها على المكنسة الطائرة وأعادتني إلى قلعتها فوق الجبل وحبستني في قفص كبير وعندها شاهدت أشياء غريبة في القلعة لم أشاهدها في المرة السابقة عندما إقتحمت القلعة لسرقة العصا السحرية.
لقد رأيتُ في هذه المرة الخنازير حُراساً للقلعة والفئران والضفادع خدماً للساحرة!! بل ورأيت الغراب يذهب بعيداً لجلب الأخبار للساحرة.. هنا انتابني الخوف والهلع من هذا المنظر وكنت أتساءل في نفسي كيف للضفادع والفئران أن تطهو الطعام للساحرة وأن تنظف القلعة.
وكان منظر القلعة مخيف كلها مطلية باللون الرمادي والأسود!! فقلت في نفسي عليَّا الإنتظار إلى يوم الجمعة لحين خروجها هي وحراس القلعة لتجلب الأغراض من السوق إلى القلعة..وفي صباح يوم الجمعة وأنا محبوسة في القفص رأيت الساحرة تتهيأ للذهاب للسوق وحانت ساعة الصفر، وفعلاً ذهبت الساحرة وأخذت معها الحراس وهم الخنازير وأخذت الغراب وتركت الضفادع والفئران وأمرتهم بألا يفتحوا القفص للسجينة أبداً وأخبرتهم بإنها ستعود عندما يحل الظلام.. وذهبت الساحرة وقلت في نفسي كيف أُقنع الفئران والضفادع بفتح القفص لي فقلت لهم إذا فتحتوا لي القفص فإني بإمكاني أن أضرب بالعصا السحرية ثلاث مرات في الأرض و تغيركم من حيوانات إلى بشر فنظرت الفئران إلى الضفادع نظرة تعجب وفرحوا وأتوا مسرعين إلى القفص وفتحوا لي.. فخرجت مسرعة نحو العصا السحرية وعندما ضربت بها الأرض ثلاث مرات كانت المفاجأة !!!!
تحول كل من كان في القلعة من حيوانات وتحف إلى بشر تعجبت من الأمر و تغيرت ألوان القلعة بالكامل و تحولت هذه القلعة الشنيعة إلى قصر وعندها عرفت أن هذه القلعة هي بالأساس قصر الحاكم وقد أستحلته الساحرة وحولت كل من فيها إلى تحف و حيوانات.
بعدها أقبل إلي أحد الخدم و قال لي شكراً لك لإعادتنا إلى طبيعتنا من جديد ولكن تبقى عليك أن تعيدي الحاكم إلى حالته الطبيعية وأخذني الخادم إلى الطابق الأرضي في القصر ورأيت الحاكم و أولاده وزوجته وقد حولتهم الساحرة إلى تحف و قمت بضرب العصا السحرية في الأرض فرجع كل شيء على حالة الطبيعي فقام الحاكم بشكري وقال ماذا أتى بك إلى هذه القلعة؟ فقصصت عليه قصتي فإبتسم وقال أهلاً بك وبقدرك الذي أتى بك إلى حديقة الأسرار لتحُلي سراً مضى عليه أعوام.
ثم قام الحاكم بتدبير خطة للقبض على الساحرة وعندما حل الظلام إقترب موعد عودة الساحرة إلى القلعة ونجحت خطة الحاكم وتم القبض عليها في منتصف الطريق قبل وصولها إلى القلعة وتم حبسها ومعاقبتها،
وتمت كذلك إعادة الضفادع و الفئران والخنازير والغراب الذين كانوا يخدمون الساحرة إلى بشر من جديد، وعندما رجع كل شيء إلى حاله الطبيعي أستأذنت من حاكم القصر لإذهب لرؤية أمي فأذن لي بالخروج وأمر الحارس بمرافقتي إلى أمي فخرجت من القصر و أخذت معي العصا السحرية وركبت عربة الحاكم و أنا في طريقي مررت بحديقة الأسرار وأرجعت الألوان الزاهية من جديد إلى الحديقة وأرجعت ألوان الحيوانات والطيور الطبيعية وفَرِحَتْ من جديد حديقة الأسرار بعودة ألوانها الزاهية، فودعتها مرة أخرى لأذهب مسرعة للقاء أمي.
وعندما وصلت على مشارف القرية التي أسكن بها رأيت أمي جالسة تنتظر عودتي فلوحت لها بيدي و أنا في العربة وناديتها فرأتني فأقبلت مسرعة فأسرعت للقائها فحضنتها فكنت فرحه برؤية أمي مجدداً وأنا فخورة بنفسي و بالعمل الذي قمت به فقد أعدت القصر للحاكم وأعدت للحديقة ألوانها الزاهية وبعودتي إلى حضن أمي، وذهبنا للعيش في قصر الحاكم أنا وأمي بأمراً من الحاكم مكافأة لي وعشتُ أنا وأمي بقية حياتنا برغد من العيش في قصر الحاكم .



