“نعمة الســتر”

أحوال – أحمد القرني
للراحل د / مصطفى محمود-رحمه الله
يقول
كنت أشتري كل يوم صباحاً من بائع الصحف صحيفة وقد علمني مرةً درساً مهماً سيبقى في ذاكرتي طوال العمر !
سألته مرةً : كيف حالك اليوم ؟
فقال لي : والله في نعمة الستر !
فاندهشت من إجابته وسألته : ولماذا الستر تحديداً ؟
فقال لي : لأنني مستور من كل شيء !
قلت له مداعباً : عن أيّ سترٍ تتحدث، وقميصك مرقّع بألوانٍ شتى !
فقال لي : يا بنيّ، الستر أنواع :
🔸 عندما تكون مريضاً ولكنك قادر على السير بقدمَيك فهذا ستر من خشية المرض .
🔹 عندما يكون في جيبك مبلغ بسيط يكفيك لتنام وأنت شبعان حتى لو كان خبزاً، فهذا ستر من خشية الجوع.
🔸 عندما يكون لديك ملابس، ولو كانت مرقّعة، فهذا ستر من خشية البرد.
🔹 عندما تكون قادراً على الضحك وأنت حزين لأيّ سبب، فهذا ستر من خشية الإنكسار.
🔸 عندما تكون قادراً على قراءة الصحيفة التي بين يديك، فهذا ستر من خشية الجهل.
🔹 عندما تستطيع أن تتصل في أيّ وقت بأهلك لتطمئن عنهم وتطمئنهم عنك، فهذا ستر من خشية الوحدة.
🔸 عندما يكون لديك وظيفة أو مهنة، حتى لو بائع صحف، تمنعك عن مد يدك الى أيّ شخص، فهذا ستر من خشية السؤال.
🔹 عندما يبارك لك الله في أولادك وبناتك، في صحتهم وتعليمهم، وزواجهم، وبيوتهم، فهذا ستر من خشية القهر.
🔸 عندما يكون لديك زوجة صالحة، تحمل معك همّ الدنيا، فهذا ستر من خشية الإنكسار .
وتذكّر دائماً أنك تملك نِعَماً يتمناها ملايين البشر
هذه هي نعمة الستر ، الستر يا بنيّ ليس ستر فلوس، وإنما ستر نفوس …
جعلنا الله واياكم من المستورين بستره الجميل في الدنيا والآخرة.



