فرانس24 تستعرض حصيلة الرئيس روحاني المنتهية ولايته.

بعد قضائه 8 سنوات في الحكم كرئيس لإيران (من 2013 إلى 2021)، يتهيأ الإصلاحي حسن روحاني إلى مغادرة السلطة بنوع من المرارة كونه لم يحقق كل الوعود التي قطعها في 2013، وفي مقدمتها تحرير الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية. وشكل وصول ترامب إلى الحكم أحد أبرز العوامل التي عارضت طموحاته. كما ذهب أدراج الرياح الاتفاق النووي الذي سعى روحاني إلى تحقيقه دون هوادة. وعلى الرغم من الآمال التي أثارها في بداية عهدته الرئاسية، إلا أن الشعب الإيراني أصيب بخيبة أمل كبيرة. فرانس24 تستعرض حصيلة الرئيس المنتهية ولايته.
من الآمال إلى خيبة الأمل. لم يتمكن حسن روحاني، الذي انتخب رئيسا للجمهورية في إيران عام 2013 بتحقيق كل تعهداته سواء كان في مجال الانفتاح الدبلوماسي أوفي ما يتعلق بتعزيز الحريات الاجتماعية. وبعد ما أعيد انتخابه بحماس في 2017، يستعد السياسي المعتدل لطي صفحة عهد بخيبة أمل بسبب عدم تحقيق العديد من الوعود.
وفي حال صحت التوقعات بفوز المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية في 18 حزيران/يونيو، سيترسخ تعثر عهد روحاني الذي طبعت أعوامه الأخيرة أزمة اقتصادية واجتماعية تعود بشكل أساسي الى العقوبات الأمريكية التي أعيد فرضها على الجمهورية الإسلامية منذ عام 2018.
ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية “إيريس” في باريس تييري كوفيل إن روحاني “أراد تحرير الاقتصاد الإيراني من خلال تعزيز دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية”.
ويضيف الخبير في الاقتصاد الإيراني أن هذا التوجه “أطاح به كليا” الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
نهاية الاتفاق النووي انعكس سلبا على اقتصاد إيران
وفي 14 تموز/يوليو 2015، أي مع انتصاف الولاية الأولى لروحاني، أبرمت إيران وست قوى كبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا) اتفاقا بشأن برنامج طهران النووي أنهى أعواما من التوتر والمفاوضات، وفتح نافذة انفراج دبلوماسي في علاقة طهران مع الغرب.
وبموجب الاتفاق، رفعت العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران مقابل تقييد أنشطتها في المجال النووي وضمان سلمية برنامجها.
وقوبل إبرام الاتفاق في فيينا بفرحة عارمة في طهران حيث نزلت أعداد كبيرة من الناس الى الشوارع احتفالا.
لكن مفاعيل الاتفاق ذهبت أدراج الرياح بالكامل تقريبا اعتبارا من العام 2018، مع قرار ترامب الانسحاب منه بشكل أحادي وإعادة فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية، ضمن سياسة “ضغوط قصوى” اعتمدتها إدارته حيالها.
وانعكست العقوبات سلبا على الاقتصاد الإيراني، وتسببت بركود رافقه تراجع حاد في قيمة العملة المحلية. وزاد الوضع سوءا مع جائحة كوفيد-19 التي تعد الجمهورية الإسلامية أكثر الدول تأثرا بها في منطقة الشرق الأوسط.
انتقادات من المحافظين والإصلاحيين على حد سواء
وجد حسن روحاني نفسه محط انتقادات من السياسيين المحافظين الذين اتهموه بـ”عدم الفعالية” في مواجهة الأزمات، بينما دافع هو عن سياساته، عازيا الأزمات بشكل أساسي إلى “الحرب الاقتصادية” التي تشنها واشنطن.
كما لم يسلَم روحاني من انتقادات الإصلاحيين الذين تحالفوا معه في الحكومة، والذين اعتبروا أنه خلف بالعديد من وعوده الانتخابية، لا سيما المتعلقة بالحقوق المدنية والفردية.
فواجه، على سبيل المثال، انتقادات لعدم تمكنه من رفع الإقامة الجبرية المفروضة على مير حسين موسوي ومهدي كروبي، رمزَي “الحركة الخضراء” الاحتجاجية التي تلت إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في 2009.
ويرى الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي أن استخلاص حصيلة عهد روحاني يجب أن يتم “من منظار الصلاحيات” التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في إيران.
وتعود الكلمة الفصل في السياسات العامة إلى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.
خيبة أمل واحتجاجات على خلفيات اقتصادية
وفي حين يحظى رئيس الجمهورية بصلاحيات تنفيذية ويشكل الحكومة، ثمة هيئات أخرى تتمتع بدور مؤثر في النظام السياسي، مثل مجلس الشورى (البرلمان) والسلطة القضائية، إضافة إلى الحرس الثوري.
فيما يتعلق بالإنترنت، أنجز روحاني تكبير سعة النطاق للاتصال بالشبكة، إلا أنه لم يتمكن من الإيفاء بوعده رفع الحظر المفروض على تطبيقات وسائل تواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتوتير.
ولا يمكن النفاذ الى هذه التطبيقات، كما هو الحال مع الكثير من المواقع الإلكترونية في إيران، من دون استخدام شبكات افتراضية خاصة “في بي إن”.
وفي حين أن حضور ما اصطلح على تسميتها “شرطة الأخلاق” تراجع في الشوارع، شهد عهد حسن روحاني قمع حركة احتجاج على إلزامية ارتداء الحجاب في الأماكن العامة في العام 2018.
كما شهد عهده موجتي احتجاجات على خلفيات اقتصادية، وذلك في شتاء 2017-2018 وتشرين الثاني/نوفمبر 2019، تعاملت معهما السلطات بالشدة.
ولا تزال بعض الشخصيات التي نشطت في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، وخصوصا منها حقوق النساء، في السجن. وواجه عدد منهم تشديد العقوبة.
هل أضعف روحاني الطبقة الوسطى الإيرانية؟
ويعتبر كوفيل أنه “على المستوى السياسي، الطبقة الوسطى المتعلمة (والمتحدرة) من المدن الكبرى، تعاني من خيبة أمل كبيرة من روحاني”.
ويضيف لوكالة الأنباء الفرنسية “يتفهم الناس ما حصل، لكنهم توقعوا منه أن ’يقاوم‘ بشكل أكبر ’تقدم‘ المتشددين” سياسيا.
ويرى المحلل السياسي المحافظ حسين كنعاني مقدم أن روحاني نفسه يتحمل جزءا أساسيا من عملية تهميشه.
وقال “إن الرئيس الحالي أحاط نفسه بمجموعة ضيقة من المقربين الذين بالغ في الاعتماد عليهم” ما أدخل “الحكومة في طريق مسدود سياسيا”.
ويرى الباحث الفرنسي كليمان تيرم المتخصص بالشأن الإيراني في المعهد الجامعي الأوروبي في فلورنسا، أن “النجاح الأكبر” الذي حققه روحاني، هو إبرام “تسوية دبلوماسية مع واشنطن في إطار الخطوط الحمر للنظام” السياسي للجمهورية الإسلامية.
في المقابل، يعتبر أن “فشله الأساسي هو إضعاف الطبقة الوسطى وثورات الطبقات الشعبية” المتضررة من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.



