
أحوال -مكة المكرمة-هشام نتو
واصل الرحالة العماني العمري رحلته الراجلة بين العواصم الخليجية، حيث انطلق مؤخرًا من العاصمة الكويتية باتجاه الأراضي السعودية من منفذ الخفجي، ضمن مسيرة تهدف إلى تعزيز الترابط بين دول الخليج وإبراز أهمية النشاط الرياضي.
بدأ العمري رحلته من مدينة الخفجي سيرًا على الأقدام، مرورًا بمدينة حفر الباطن، ثم أم الجماجم، والأرطاوية، والمجمعة، وجلاجل، وروضة سدير، وحريملاء، وكل القرى الواقعة على الطريق. خلال هذه الرحلة، زار العمري القرى الأثرية، حيث حظي بالترحيب والاستقبال من المحافظين، ورؤساء المراكز، ومديري البلديات. كما أتيحت له فرصة تاريخية لزيارة المواقع التاريخية التي وثّقها في حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي.
في حديثه، قال العمري: *”لاحظت مدى اهتمام أهالي تلك المناطق بالمحافظة على المواقع التاريخية التي تحكي تاريخ المنطقة وتاريخهم الخاص، خاصة في المجمعة وحريملاء والمرقب. كما أن جهود الحكومة السعودية واضحة من خلال مشروع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للعناية بالأماكن التاريخية. لقد شاهدت استثمارات أصحاب المؤسسات الصغيرة في الأماكن القديمة وتحويلها إلى أسواق ومطاعم ومقاهي تعيد للزائر أمجاد الأجداد، مما يتيح للأجيال الجديدة استذكار التاريخ العريق لأجدادنا العرب وإبداعاتهم.”*
خلال رحلته من مدينة الخفجي إلى الرياض، زار العمري العديد من المواقع التاريخية. ففي بلدة أم الجماجم، استقبله الأستاذ خالد الدويش، رئيس مركز أم الجماجم، الذي أقام مأدبة غداء تكريمية حضرها وجهاء البلدة ومسؤولو المنطقة. كما قدّم له شرحًا وافيًا عن البلدة، واستضافه في بيت الضيافة، وزار معه عدة مواقع مثل البئر القديم التي كانت تسقي البلدية قديمًا.
وفي بلدة الأرطاوية، زار البلدة القديمة وسورها العظيم وعددًا من المساجد التاريخية والقصور، ومنها قصر الأمير فيصل بن مزيد الدويش. كذلك، تعرّف على أسرة آل الدويش ووجهائهم وشيوخهم، وعلى علاقتهم بمؤسس الدولة السعودية الثالثة، الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله.

وأضاف العمري: *”عندما يقابلني أي شخص سعودي ويعلم أنني رحّال عماني، يبادر بتعريفي على الأماكن القديمة والمتاحف والآثار، ويفتخر بتاريخ أجداده وبطولاتهم. لقد شعرت أن السعوديين يجسدون رؤية الأمير محمد بن سلمان في هيئة الملك المؤسس، ويضعون آمالهم وثقتهم في الأمير محمد كقائد مستقبلي.”*
انطلق العمري من الأرطاوية إلى مدينة المجمعة، حيث استغرقت رحلته أربعة أيام سيرًا على الأقدام وصولًا إلى مدينة حريملاء. واليوم، يواصل رحلته باتجاه العاصمة الرياض، ومنها إلى المدينة المنورة، قاطعًا حتى الآن أكثر من 8000 كيلومتر سيرًا على الأقدام.
وقد وصل العاصمة الرياض عصر اليوم الجمعة وقد استقبل بكل حفاوة وترحاب من الفرق الرياضية والمهتمين في مقدمتهم فريق مشاة الرياض وكان في مقدمتهم الرحال احمد عسيري الذي يطلق عليه “الرحال الاعرج” من ذوي الهمم
وقد ثمّن العمري دور رجال الأمن السعودي والحكومة السعودية في استتباب الأمن والاستقرار، حيث قال: *”لم أشعر طوال رحلتي بالوحشة أو الخوف، بل وجدت الترحيب والدعم والمساندة من الشعب السعودي ورجال الأمن، وكأنني في بلدي وبين أهلي.”*
مع وصوله إلى العاصمة الرياض، يختتم العمري المرحلة الثانية من رحلته التي خصّصها لزيارة العواصم الخليجية، مبتدئًا من العاصمة العمانية ومختتمًا بالعاصمة السعودية، التي أُطلق عليها في القرون الماضية لقب “عروس الصحراء”.
وكان العمري قد صرّح سابقًا أن أهداف رحلته قد تحققت، ومنها التعرف على أكبر عدد من الناس، والحث على الحفاظ على المناطق السياحية والتاريخية، وتنظيم رحلات استكشافية عبر فرق رياضية، لتعزيز الروابط بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي.



