الرئيسيةثقافة

الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس

Listen to this article

أ. كمال مصطفى

كَظْم الغَيْظ خلق عظيم من مكارم الأخلاق، ويؤدي لثمرة عظيمة في حياة الناس والتحامهم وتآلفهم وانخراطهم في أعمالهم وبين بعضهم في مجتمعاتهم وأسرهم،وبشكل إيجابي ودون مشكلات أو معوقات. أن الكاظمين الغيظ لهم عند الله جنة عرضها السموات والأرض، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كظم غيظا وهو قادر على إنفاذه ملأ الله قلبه يوم القيامة رجاءً”…كلمات شكلت مقدمه رصينه لموضوع الديوانية، – ديوانية الراحجي بجدة – افتتح بها الأستاذ محمد الراجحى حلقه النقاش. واستكمل الدكتور أحمد الغامدي مؤكدا على أن الانسان المؤمن،حقّ الأيمان، هو من يتحكم في مشاعره وانفعالاته في وقت غضبه حتى لا يطيش او يبطش او يعتدي على الآخرين.


وأسدى نصيحه جوهريه بأن علينا الإقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه :
فبينما كان الرسول عليه الصلاة والسلام جالسا بيت أصحابه، إذ برجل من أحبار اليهود يسمى زيد بن سعنة ـ وهو من علماء اليهود ـ دخل على الرسول عليه الصلاة والسلام، واخترق صفوف أصحابه حتى أتى النبي عليه الصلاة والسلام، وجذبه من مجامع ثوبه، وشده شدا عنيفا. وقال له بغلظة:

أوفِ ما عليك من الدين يا محمد، إنكم يا بني هاشم قوم مطل ـ أي: تماطلون في أداء الديون ـ وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد استدان من هذا اليهودي بعض الدراهم، ولكن لم يحن موعد أداء الدين بعد، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهز سيفه، وقال:

ائذن لي بضرب عنقه يا رسول الله، فقال الرسول عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: (مره بحسن الطلب، ومرني بحسن الأداء)، فقال اليهودي:

والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك دينا إنما جئت لأختبر أخلاقك، فأنا أعلم أن موعد الدين لم يحن بعد، ولكني قرأت جميع أوصافك في التوراة فرأيتها كلها متحققة فيك إلا صفة واحدة لم أجربها معك، وهي أنك حليم عند الغضب، وأن شدة الجهالة لا تزيدك إلا حلما، ولقد رأيتها اليوم فيك، فأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأما الدين الذي عندك فقد جعلته صدقة على فقراء المسلمين.

واستشهد كل من الدكتور غسان القين والأستاذ صالح البشبيشى فى مداخلتهما بما جاء في حديث أَبي هريرة: أَنَّ رَجُلًا قَالَ للنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِني، قَالَ: لا تَغْضَبْ.


واضافوا، ان على العاقل ان يقابل الإساءة بالإحسان وعلينا ان نتحكم في انفعالاتنا وقت الغضب، فهذه قمة الأخلاق التى جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمرنا الله بهافي محكم التنزيل:

(الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
وفق الله الجميع لحسن الخلق وجعلنا من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس اللهم آمين يارب العالمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى