أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة غضب وصدمة في اليمن، بعد أن أظهر نقشاً أثرياً داخل معبد أوام بمحافظة مأرب ملقى على الأرض ويُستخدم متكأً خلال جلسة لمضغ القات، بحسب ما ورد في المقطع الذي صوّره مثقفون يمنيون ونُشر الخميس، فيما قال مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) السفير محمد جميح إن مواقع آثار مملكة سبأ المدرجة على قائمة التراث العالمي تُترك دون حماية كافية، رغم أنها لم تتضرر من الحرب
واعتبر مثقفون وباحثون يمنيون الحادثة امتداداً لحالة الإهمال والتخريب والنهب التي تتعرض لها الآثار في البلاد، ويُعد معبد أوام، المعروف أيضاً باسم “محرم بلقيس”، أحد أبرز معالم مملكة سبأ القديمة وأكبر معبد في الجزيرة العربية، إذ يعود تاريخ بنائه إلى نحو ثلاثة آلاف عام.
وبحسب باحثين، شهد الموقع عمليات تنقيب منذ عام 1951 أسفرت عن استخراج قرابة 300 منحوتة صخرية مكتوبة بلغة سبأ القديمة، توثق حروباً واتفاقات تجارية وسلاماً وعلاقات خارجية لمملكة سبأ، ما يمنحها قيمة تاريخية استثنائية.
إدانة رسمية وتحذير من الإهمال
وقال مندوب اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) السفير محمد جميح إن ما جرى “لا ينبغي أن يحدث”، مؤكداً أن مواقع آثار مملكة سبأ المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ مطلع 2023 تُترك دون رقابة أو حماية كافية.
وأضاف السفير أن معبد أوام، القريب من مدينة مأرب وعلى بعد 120 كيلومتراً من صنعاء، لم يتضرر من الحرب، لكنه يتعرض للنهب والتخريب والإهمال في غياب الحراسة الأمنية.
وشدد جميح على أن إدراج المواقع الأثرية اليمنية على قائمة التراث العالمي يلزم السلطات بحمايتها ووقف الممارسات المسيئة بحقها، مذكّراً بأن اليونسكو أدرجت معالم مملكة سبأ في مأرب على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر في يناير/كانون الثاني 2023، إلى جانب مدن تاريخية أخرى مثل شبام حضرموت وصنعاء القديمة وزبيد.
تحميل السلطات المسؤولية
من جانبه، قال الباحث اليمني المتخصص في الآثار عبد الله محسن إن استخدام بعض الزوار للأحجار المنقوشة للاتكاء أثناء مضغ القات “ليس حادثاً معزولاً”، مشيراً إلى وقائع سابقة داخل الموقع ذاته.
واعتبر الصحفي والكاتب أحمد الأغبري أن ما حدث يعكس قصوراً في الوعي الثقافي بقيمة الآثار كوثائق تاريخية، مؤكداً أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الدولة والسلطات المحلية وأجهزة الأمن المعنية بحماية المواقع الأثرية.
بدوره، قال أحد سكان مأرب إن الواقعة تكشف الوضع المأساوي الذي تعيشه المواقع الأثرية في اليمن، في ظل الإهمال والعبث والتخريب المستمر.
ويُعد القات نباتاً واسع الانتشار في المرتفعات اليمنية، ويُستهلك غالباً عبر مضغ أوراقه الطازجة في جلسات تُعرف محلياً بـ”المقيل”، وسط جدل مستمر حول آثاره الاجتماعية والاقتصادية.