استقبلت الهيئة العامة للصناعات العسكرية، خلال مشاركتها في معرض الدفاع العالمي 2026، معالي محافظ الهيئة العليا للأمن الصناعي المهندس عالي بن محمد الزهراني، يرافقه عدد من المسؤولين، حيث اطّلع على ما يشهده قطاع الصناعات العسكرية في المملكة من تطور ونمو متسارع.
وتعرّف معاليه خلال الزيارة على رؤية الهيئة ورسالتها، ودورها في تمكين قطاع الصناعات العسكرية، بما يسهم في تعزيز القدرات الوطنية، وتنمية الكفاءات البشرية، ودعم مسيرة توطين الصناعات العسكرية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما جرى خلال الجولة استعراض أبرز المبادرات والبرامج التي تعمل عليها الهيئة لرفع كفاءة القطاع وتحقيق الاستدامة، بما يعزز من مكانة المملكة في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية.
والجدير بالذكر أن الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية تمثل قدرات التصنيع العسكري التي تقود عمليات توطينها وتنظيمها وتطويرها الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك بموجب قرار مجلس الوزراء السعودي الصادر في 22 ذي القعدة 1438هـ الموافق 15 أغسطس 2017م، القاضي بتأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم وتمكين وترخيص الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية.
وإذا ما تم التعمق في دور الهيئة، يتضح أنها تؤدي دورًا محوريًا في تجسيد طموح الدولة نحو تطوير قدرات الصناعات العسكرية الوطنية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة، وتوطين القطاع عبر تطوير الصناعات والتقنيات العسكرية وبناء الكفاءات الوطنية، إذ بلغت نسبة التوطين 12% بنهاية عام 2021م، فيما تستهدف الهيئة الوصول إلى نسبة توطين تتجاوز 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030م، كأحد مستهدفات رؤية السعودية 2030، إلى جانب رفع مساهمته المباشرة في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة العوائد غير النفطية، من خلال بناء قطاع صناعات عسكرية وأمنية محلية.
وتعمل الهيئة بشكل تكاملي مع شركائها من القطاعين العام والخاص على توطين قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، من خلال تمكين المصنعين المحليين والدوليين، وفتح المجال أمامهم للحصول على التراخيص اللازمة للاستثمار في بيئة صناعية عسكرية جاذبة، تحظى بفرص استثمارية نوعية ومحفزات تسهم في دعم المستثمرين المحليين والدوليين، إضافة إلى تمكين الكفاءات الوطنية من الإسهام في دعم مسيرة التوطين الطموحة.
استراتيجية الصناعات العسكرية في السعودية
تخضع العملية التنظيمية للصناعات العسكرية للمراجعة الدورية والتطوير المستمر بما يدعم نمو القطاع. وفي هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء في عام 1442هـ/2021م على استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية في السعودية، التي تسهم في تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للدولة، وتطوير قدراتها الصناعية العسكرية الوطنية، والسعي إلى توطين هذا القطاع الواعد، وجعله رافدًا مهمًا للاقتصاد السعودي.
وتهدف استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية إلى تجسيد رؤية المملكة في تحقيق الاستقلالية وتطوير قدراتها الصناعية العسكرية الوطنية، والعمل على توطين القطاع، وتحويله إلى رافد اقتصادي مهم، من خلال نقل التقنية، ودعم المستثمر المحلي، وتوفير فرص العمل للمواطنين والمواطنات، ورفع مستوى مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
ركائز استراتيجية الصناعات العسكرية
تعتمد الاستراتيجية على ثلاث ركائز أساسية؛ أولها ركيزة المشتريات العسكرية، التي تستهدف الجهات المحلية المعنية بالقطاعين العسكري والأمني، وتنظيم عمليات الشراء عبر تحقيق الكفاءة في الإنفاق وضمان بقاء توطين الصناعة ضمن أولوياتها، ودعم قدرات المصنع المحلي، إضافة إلى توحيد الممارسات بين الجهات العسكرية، والاستفادة من القوة الشرائية المجمعة للقطاع بهدف توفير أفضل الشروط التعاقدية مع الموردين.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في الوصول إلى نسبة توطين تتجاوز 50% من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية بحلول عام 2030م، حيث تمكنت الهيئة من خلال استراتيجية القطاع من تحديد 11 مجالًا مستهدفًا في الصناعة، وتسعى إلى صياغة أطر تنظيمية عالمية تعزز الشفافية وتشجع الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية الواعد في السعودية، إلى جانب تقديم المحفزات للمصنعين المحليين، وإصدار تراخيص التصنيع والتصدير.
ومن خلال ركيزة التقنيات العسكرية، وهي الركيزة الثالثة، تعمل الهيئة على بناء القدرات الوطنية وتعزيز البنية التحتية المحلية للأبحاث والتطوير، وتحديد التقنيات ذات الأولوية، وتحفيز تطوير رأس المال البشري، وإنشاء مراكز أبحاث ومختبرات وطنية متخصصة في مجال الصناعات العسكرية. وقد حددت الهيئة سبعة مجالات بحثية تتفرع منها 21 تقنية مستهدفة، تعمل على تطويرها وتوطينها خلال الأعوام المقبلة، بما يدعم جهود الهيئة العامة للصناعات العسكرية في إرساء أسس بيئة عمل تسهم بشكل مباشر في رفع الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م، وخلق فرص وظيفية في القطاعين العام والخاص، وتحفيز عجلة التنمية من خلال تعزيز العائدات غير النفطية، فضلًا عن دعم الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة للإسهام في دعم الاقتصاد السعودي على نطاق أوسع.
منجزات الصناعات العسكرية في السعودية
تواصل العمل المؤسسي في تنظيم القطاع العسكري من خلال إطلاق برنامج تراخيص مزاولة أنشطة الصناعات العسكرية، الذي يندرج تحت ثلاثة أنشطة رئيسة تشمل: التصنيع العسكري، وتقديم الخدمات العسكرية، وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية.
وأسفر هذا التنظيم والنشاط الاستثماري في قطاع الدفاع عن عدد من المنجزات، من بينها توطين أنظمة قتال السفن الإسبانية (Avante-2200)، وتوطين صناعة الزوارق السريعة (HSI-32)، وإنتاج عربة الدهناء المدرعة (4×4)، إلى جانب البدء في بناء قدرات لصناعة أجهزة الراديو المعرفة برمجيًا، والشروع في بناء قدرات لصناعة الطائرات بدون طيار، فضلًا عن توقيع أول اتفاقية مشاركة صناعية مع شركة ريثيون العربية السعودية لتوطين صيانة وتجديد منظومة الدفاع الجوي “باتريوت”.
صناعة زوارق اعتراضية
برزت أهمية التصنيع العسكري الوطني من خلال منجزات تمثل تطورًا في القدرات الصناعية للمملكة، وذلك مع إعلان وزارة الدفاع والهيئة العامة للصناعات العسكرية في عام 1442هـ/2020م عن تدشين وتوطين أول زورق اعتراضي سريع من نوع (HSI32) مُصنع محليًا، إضافة إلى تدشين أول حوض عائم.
وشكلت هذه الدفعة من منظومة الزوارق الاعتراضية السريعة إضافة نوعية للصناعة العسكرية في السعودية، كونها أول دفعة تُصنع محليًا، وجاءت امتدادًا لدفعات سابقة تسلمتها القوات البحرية الملكية السعودية من شركة (CMN) الفرنسية، عبر اتفاقية موقعة بين الطرفين تضمنت تصنيع وتوريد عدد من الزوارق السريعة من نوع (HSI32)، بحيث يُصنع جزء منها في جمهورية فرنسا، فيما يتم تصنيع الجزء الآخر ونقل تقنيته محليًا إلى السعودية.
استثمارات الصناعات العسكرية في السعودية
يُتوقع أن يصل الإسهام الاقتصادي لقطاع التصنيع العسكري إلى 4.5 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030م، وأن تبلغ الاستثمارات نحو 10 مليارات دولار في العام ذاته، مع إجمالي صادرات متوقعة يصل إلى 666 مليون دولار.
ولتحقيق هذه المستهدفات، تم تحديد 11 مجالًا ذا أولوية استراتيجية للتوطين بحلول عام 2030م، تشمل: الإلكترونيات الدفاعية، والذخائر التقليدية والأسلحة، والذخائر والصواريخ الموجهة والقاذفات، والأنظمة والمكونات الهيكلية للطائرات بدون طيار، وصيانة وإصلاح وعمرة الطائرات بدون طيار، والنطاق السيبراني، وصيانة وإصلاح وعمرة قطع غيار الطائرات ثابتة الجناح، والأنظمة والمكونات الهيكلية للأنظمة البرية، وصيانة وإصلاح وعمرة قطع الغيار للأنظمة البرية، والأنظمة والمكونات الهيكلية للأنظمة البحرية، وصيانة وإصلاح وعمرة قطع الغيار للأنظمة البحرية.
كما يشمل الاستثمار في قطاع التصنيع العسكري تطوير الأنظمة التقنية، حيث تم تحديد سبع فئات ذات أولوية استراتيجية في مجال البحث والابتكار، تشمل: الكهروبصريات والأشعة تحت الحمراء، والحرب الإلكترونية والطاقة الموجهة، والرادار، والاتصالات الراديوية، والأمن السيبراني، والأسلحة الكهرومغناطيسية، وممكنات الذكاء الاصطناعي.
برنامج المشاركة الصناعية في الصناعات العسكرية
يكتسب قطاع الصناعات العسكرية حيوية متزايدة من خلال عدد من المبادرات والبرامج التي تعزز أداءه الصناعي، وفي هذا السياق أُطلق برنامج المشاركة الصناعية (IPP) في عام 1440هـ/2019م ليكون البرنامج المطور لبرنامج التوازن الاقتصادي في السعودية، ويمثل أحد الممكنات الرئيسة في استراتيجية قطاع الصناعات العسكرية بالمملكة، ويسهم في خلق فرص اقتصادية واعدة في القطاع.
ويهدف البرنامج، وهو اتفاقية بين الهيئة العامة للصناعات العسكرية والمصنع الأصلي للمعدات لدعم المحتوى المحلي، إلى توسيع قاعدة الصناعات العسكرية محليًا في مجالات ذات قيمة مضافة، وتقديم شبكة من الخدمات والدعم الفني لقطاع الصناعات العسكرية، وتحفيز الاستثمارات المباشرة والشراكات الاستراتيجية مع الشركات العالمية، إلى جانب نقل التقنيات والمعرفة في مجالات الخدمات والصناعة والأبحاث والتقنية، وتطوير الكوادر البشرية الوطنية للعمل في التخصصات الدقيقة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لضمان مشاركتها في سلاسل الإمداد الوطنية.
الشركة السعودية للصناعات العسكرية
تُعد الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) إحدى الشركات الكبرى في قطاع الصناعات العسكرية، وهي مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، وقد أُسست في شعبان 1438هـ الموافق مايو 2017م، وتعنى بتطوير ودعم الصناعات الدفاعية في السعودية وتعزيز الاكتفاء الذاتي، وتسهم بشكل فاعل في دعم توجهات قطاع الصناعات العسكرية، وتطمح إلى أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في هذا المجال على مستوى العالم.
تطور الصناعات العسكرية في السعودية
بدأت الشركة السعودية للصناعات العسكرية استثماراتها وتحقيق أهدافها خلال السنوات الأولى من تأسيسها، مع إعلانها في عام 1442هـ/2020م استكمال عملية الاستحواذ على شركة الإلكترونيات المتقدمة (AEC)، لتصبح شركة سعودية مملوكة بنسبة 100%.
وحققت هذه الصفقة عددًا من المزايا التنافسية والاستثمارية، إذ عززت حضور الشركة السعودية للصناعات العسكرية في سوق الصناعات الدفاعية ذات الأهمية الاستراتيجية، ودعمت خططها الهادفة إلى نقل الصناعات العسكرية وتوطينها، كما أسهم الاستحواذ في تعزيز فرص شركة الإلكترونيات المتقدمة للتوسع والمنافسة في مجالها.
نمو استثمارات الصناعات العسكرية في السعودية
سجل قطاع الصناعات العسكرية ارتفاعًا في عدد التصاريح التأسيسية والتراخيص حتى نهاية عام 2022م، حيث بلغ عدد التصاريح التأسيسية 342 تصريحًا، وعدد التراخيص 192 منشأة، يقدر حجم استثماراتها حتى عام 2027م بنحو 43 مليار ريال.
كما تجاوز إجمالي الطلبات والعقود الواردة إلى الهيئة العامة للصناعات العسكرية منذ تأسيسها وحتى نهاية شهر نوفمبر 2022م أكثر من 400 طلب من وزارات الدفاع، والداخلية، والحرس الوطني، إضافة إلى رئاسة أمن الدولة، والحرس الملكي، والاستخبارات العامة، بقيمة إجمالية بلغت 74.06 مليار ريال، فيما بلغ إجمالي الطلبات والعقود المعروضة على الهيئة منذ التأسيس 318 طلبًا، بقيمة إجمالية وصلت إلى 56.97 مليار ريال.