الرئيسيةالفن والادب

رؤية بصرية تستلهم خزامى السعودية

Listen to this article

أحوال – محمد قرهم 

يقدّم هذا العمل التجريدي رؤية بصرية تستلهم خزامى السعودية بوصفها عنصرًا رمزيًا وجماليًا، حيث تتحول مساحة الكانفس إلى حقل شعوري نابض بالحركة والذاكرة. اعتمدت الفنانة على الأكريليك مع خامات بارزة لتشكيل بنية ملمسية غنية، جعلت من السطح مساحة حية تحمل أثر التكوين والتراكم، في محاكاة حسّية لطبيعة الأرض وتضاريسها.

تتوزع الألوان في طيف هادئ من البنفسجي والوردي والرمادي، تتخللها لمسات خضراء خافتة، في إحالة مباشرة إلى درجات الخزامى السعودية الممتدة على سفوح الأرض بعد موسم المطر. هذا الاختيار اللوني لا يهدف إلى محاكاة الطبيعة حرفيًا، بل إلى استحضار روحها وإيقاعها البصري، بما يعكس حالة من السكون والتوازن.

تتحرك العناصر الملمسية باتجاهات مائلة ومتكررة، مشكلة إيقاعًا بصريًا يوحي بحركة الرياح فوق حقول الخزامى، حيث لا تتركز العين عند نقطة واحدة، بل تتنقل بحرية داخل فضاء اللوحة، ما يعزز الإحساس بالامتداد والاستمرارية.

وعلى المستوى الدلالي، يفتح العمل باب التأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض، وفي أثر الزمن على الذاكرة والمكان. تتجاور نعومة اللون مع خشونة السطح في مفارقة تعبّر عن قوة الطبيعة وهشاشتها في آن واحد. اللوحة لا تقدّم معنى مغلقًا، بل تتيح تعدد القراءات، وتدع المتلقي يعيد اكتشاف المشهد من خلال تجربته الخاصة.

يؤكد هذا العمل حضور الفنانة في فضاء التجريد المعاصر، وقدرتها على توظيف الخامة واللون بوصفهما عنصرين تعبيريين مستقلين، يستحضران الهوية الطبيعية للمشهد السعودي ضمن صياغة فنية معاصرة تتسم بالهدوء والعمق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى