الرئيسيةثقافةقصص معبره

حديقة الأسرار.. قصة قصيرة

Listen to this article

  بقلم / ريــحـانــه الــزهــرانـــي

في أحد الأيام أردت الخروج للنزهة، طلبت من أمي بأن تسمح لي بالتنزه قليلاً خارج المنزل، لكنها رفضت، وبعد إصرار مني وافقت. خرجت من المنزل مسرعة وفرحة، وبينما كنت أسير في طريقي، رأيت حديقة غريبة المنظر، لها سورا عاليا يحيط بها من كل الجهات، أخذني فضولي للإقتراب منها، وحين دنوت منها، لاحظت بابها مفتوحا، دخلت، ورايت شيئا غريبا لم أره من قبل!
رأيت مجموعات متنوعة من الأشجار الكثيفة والغريبة الألوان،

   المجموعة الأولى كانت أشجارها مطلية باللون الأحمر، وكذلك حيواناتها والطيور، كلها مطلية باللون الأحمر. تركت المجموعة الأولى وتوجهت إلى المجموعة الثانية، كان لونها أصفر، أشجار وحيوانات وطيور. تساءلت في نفسي؛ ما الذي يحدث في هذه الحديقة الغريبة؟! أخذت أتعجب وأنا في طريقي إلى المجموعة الثالثة ذات اللون البنفسجي! كل الأشجار والحيوانات والطيور باللون البنفسجي، ياله من أمر محير! تركت اللون البنفسجي خلفي واتجهت إلى أكثرها ادهاشا، أشجار عديمة اللون، لا أرى سوى ظل الأشجار والحيوانات والطيور! أنتابني خوف شديد، وأخذت رجلي ترتجف من هول المنظر! وفجأة سمعت صوت يقول لي؛ كيف استطعتِ الدخول إلى حديقة الأسرار؟! ما الذي تبحثين عنه؟ التفت يمنة ويسره، لم أرى شيئا! نظرت إلى الأعلى، كانت الأشجار الشفافة هي مصدر الصوت، قلت لها وأنا ارتعب؛ إنه قدري الذي أتى بي إلى هنا، ردت شجرة أخرى قائلة؛ لن تستطيعِ الخروج من هذه الحديقة أبداً. أخذت أبكي وأبكي وأتوسلها بالسماح لي بالخروج. قالوا بصوت واحد زادني رعبا؛ من يدخل إلى حديقة الأسرار لن يخرج منها أبدا إلا إذا أعاد لنا ألواننا الطبيعية كما كانت. سألت وأنا ارتجف؛ ومن الذي سرق منكن ألوانكن؟ وكيف استطيع إعادتها إليكن؟

تدلى غصن من أحد الاشجار وهمس لي قائلاً؛ اصعدي على ظهري وتمسكي جيدا وسأخبرك بالطريقة التي تعيدين بها ألواننا وبهجتنا إلينا. صعدت على الغصن ورفعني عاليا جداً وقال: انظري إلى القلعة التي تقف على قمة ذلك الحبل، هل ترينها؟
قلت؛ نعم إنني أرى قلعة كبيرة.

قال؛ في تلك القلعة توجد امرأة ساحرة، هي من قامت بسلب ألواننا منا. اذهبِ إلى تلك القلعة وستجدين عصى ملونة داخل زجاجة على الرف الثالث في غرفة الساحرة.
قلت؛ وكيف استطيع الدخول إلى تلك القلعة؟

أجابني؛ يوم الجمعة ستذهب الساحرة إلى القرية المجاورة لتشتري بعض الأغراض، وإلى ذلك الموعد ستبقين عندنا في أمان، وإن حاولتِ خداعنا فستكون عاقبتك وخيمة. وافقت على الفور ، وقلت؛ بشرط أن تعيدوني إلى أمي إذا عادت ألوانكن. وافقن جميعا بلا تردد على شرطي.

في صباح يوم الجمعة، خرجت من باب الحديقة الخلفي، كان في معصمي حبل شفاف، لا أدري من وضعه وكيف وضعه، ربما لسحبي مرة أخرى إلى الحديقة لو فكرت بالهرب! وصلت أبواب القلعة، كانت جميعها مفتوحة، والساحرة ليس لها أثر، اتجهت بسرعة إلى غرفتها، كانت يداي ترتجفان، كنت أنظر إلى الوراء وأنا ابحث عن الرف الثالث. وجدت العصى كما وصفها لي غصن الشجرة، أمسكتها بكلتا يدي وخرجت سريعا من القلعة قبل أن تعود الساحرة . دخلت الحديقة من الباب الخلفي، رأتني إحدى الأشجار عديمة اللون وقالت؛ اضربي العصى في الأرض ثلاث مرات. ضربت بها الأرض مثلما قالت، اندهشت وأنا أرى الألوان تخرج من العصى وتنتشر في أرجاء الحديقة وتكسوها بألوانها الطبيعة الزاهية، رجعت الأشجار والحيوانات والطيور كما طبيعتها الأولى. فرحت فرحا شديداً لأنني أستطعت إعادة السعادة والألوان إلي الحديقة الحزينة، ولأن موعد عودتي الى أمي اقترب.. اقترب.. 

يتبع

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى