مقالات

بخروش بن علاس أشهر رجال الدولة السعودية الأولى

Listen to this article

أ. صالحة بنت سعد الزهراني
يعد يوم تأسيس الدولة السعودية مناسبة وطنية لاستحضار تاريخ المملكة، فتاريخ التأسيس تاريخ مجيد وذلك لامتداده إلى ثلاثة قرون مضت، فهو ذكرى وطنية يفخر بها أبناء الوطن، حيث يستحضر الأحفاد من خلالها تضحيات الآباء والأجداد.
والحديث عن التأسيس طويل ولا يمكن لي في هذه العجالة أن أعطيه حقه. لكني سوف أتناول في لمحه موجزه عن أحد أبرز أبطال وقارات الجزيرة العربية السعودية الذين كانوا من مؤيدي الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى.
إنه القائد البطل بخروش بن علاس الزهراني فهو من أشهر رجالات الدولة السعودية الأولى شارك بل قاد العديد من الحملات لمقاومة المد العثماني في الحجاز من الطائف فبسل وتربة البقوم والقنفذة إلى أن وصل مد وغزو العثمانيين قبيلة بطلنا بخروش زهران محور موضوعنا فكان ممن أسهم في تثبيت الحكم السعودي.
– ولادت القائد بخروش ونشأته:
تباينة أقوال المؤرخين عن ولادته ونشأته وجاء أغلبها بأن القائد بخروش بن علاس بن مسعود بخروش الزهراني ولد سنة ١٧٥٧ م في قرية العديه (بفتح الدال وتشديد الياء) من قبيلة قريش في بني عمر شمال سراة زهران واحد فروع قبيلة زهران الأربعة (دوسبني يوسبني عمربني سليم) وتقع شمال الأطاولة على مسافة ٤ أميال منها وله من الأبناء علاسعائض_وزيد.
فكان قوي الشخصية سديد الرأي والمشورة في قومه والإلمام بشؤون القبائل أما صفاته الجسدية كان طويل الوجه والقامة عريض المنكبين ضامر البطن مفتون الذراعين مهيبا في طلعته لمن حوله وكان فارسا وقائدا من قادة الدولة السعودية الأولى.
فعندما دخلت قبائل زهران وغامد حكم الدولة السعودية الأولى على يد عثمان المضايفي أمير الطائف خلال فترة حكم الإمام عبد العزيز بن محمد آل سعود حيث قام بتعيين بخروش بن علاس أمير حرب مقاومة جيش محمد علي الذي أستجلبه من دول عدة لبسط نفوذ الدولة العثمانية لمعرفته عنه – بخروش – فكان مثل للشجاعه والقوة فعنه قال المؤرخ الإيطالي جيوفاني الذي رافق غزوة محمد علي باشا في حربيه ضد الدولة السعودية الأولى (لم يشهد العرب أشجع من بخروش في زمانه).
– حملاته والحروب التي قام بها ضد العثمانيين:
فكان أحد المؤيدين لحكام آل سعود في سعيهم الحثيث لتوحيد أرض العرب وتحكيم الشريعة الإسلامية ونشر الأمن في المجتمع ولكن ذلك التأييد أقض مضاجع تركيا وأصابها بقلق بالغ إذ رأت بأن هذا التأييد يهدد مصالحها في الحجاز.. أدرك الشريف يحيى بن سرور شريف مكة ذلك الخطر المحدق فأبلغ محمد بن علي الألباني بتاريخ 14/5/ 1229هـ بتقرير حول تحركات العربان حول الطائف وكما أفاده وعليه أن يجهز قوات أفضل من تلك التي يتولى قيادتها.
وبعد ذلك كلف عابدين بيك بحرب بخروش في عقر داره فطلب الإمدادات وكان له ذلك فجاء إلى زهران عن طريق السيل (شمال غرب الطائف 35 كم) وتقدم ومعه نحو عشرين ألف من المصريين والمغاربة والأتراك سنة 1229 هـ حتى وصلوا إلى مقر الأمير بخروش في الحسن بزهران وكان معه بعض مشايخ وأبطال الجنوب مثل: شعلان ومحمد بن دهمان وابن حابس وعدد من قبائلهم وتوجه طامي بن شعيب بقوة جهزها من رعايا عسير وألمع بأمر الأمير عبد الله بن سعود بلغ عددها عشرة آلاف مقاتل ودارت المعركة قرب حصن الأمير بخروش فاقتتلوا قتلا شديدا وانهزمت بفضل الله تعالى قوات عابدين بيك وغنم الأبطال سلاحهم وأمتعتهم ولم يسلم منهم إلا من هرب على الخيل وطارد الأمير بخروش تلك القوات الهاربة لمدة يومين وأثناء تلك المطاردة كان الترك يفقدون كل حين عدد من الأسلحة والأمتعة والخيل والزاد وقتل منهم خلال المطاردة 280 رجلا وبعد ذلك تقدمت القوات التركية مرة أخرى لزهران ولكن الذعر الذي عم بين القوات دفع بالكثير (النصف تقريبا) إلى الهرب واللجوء للطائف واضطر عابدين بيك أن يثبت موقع قيادته على مسافة قصيرة من (ليه) وطلب أعدادا إضافية من الجنود. وبعد ذلك جاءت أنباء عن أن الأمير بخروش شن غزوة على عرب النظير حلفاء الباشا وسلب قرية (بجيله) المنيعة وكانت تلك القرية مقرا لحامية الأرنؤوط ثم أصبحت مقرا لقيادة عابدين بيك.
معركة بسل (1230 هـ): خرج الأمير بخروش بن علاس ومن معه من رجال زهران وغامد بنحو عشرين ألف مقاتل إلى تربة تلبية لنداء الأمير فيصل بن سعود الذي كان يقود قوات تتألف من عشرة آلاف مقاتل واجتمعوا مع بعضهم في غزالي وساروا للترك في بسل فنازلهم المسلمون ووقع بينهم قتال وطراد شديد وفي اليوم الثاني أقبل محمد علي بمدد وتقاتلوا وحصل كسر في ناحية غامد وزهران ثم اتصلت الكسرة بعد ذلك في قوم طامي بن شعيب من عسير ولم يقتل منهم إلا أقل القليل (نحو المائة) وعلى الرغم من التفوق النسبي لقوات محمد علي إلا أنه كان هناك عدة مواقف رجولية لأبطال قوات الإمام فيصل فالشيخ ابن شكبان اخترق مع بضع مئات من الرجال صفوف المشاة الأتراك ونجا والأمير بخروش وهو أكثر الزعماء الوهابيين حكمة كما يصفونه قتل بكلتا يديه اثنين من ضباط الباشا وحين قتل حصانه وسط الفرسان الترك قتل أحد الأتراك من على حصانه وركبه ونجا.
مقتله:
بعد بسل توجه محمد علي لتربة واحتلها ثم توجه لزهران لتأديبها فحاصر القلعة وكان رجال زهران صامدون مثل الجبال الرواسي إلا أن خيانة قلة من المنافقين الذين هالهم عدد القوات المحاصرة سبب في أسره بعدما اتفقوا مع الترك على فتح باب القلعة مقابل الأمان وبالفعل تم القبض على الأمير بخروش -رحمه الله- تعالى.
شجاعته:
عندما فتح باب القلعة – قلعة بخروش – دخل الترك وقتلوا حتى وصلوا إلى بخروش وحاصروه وقبضوا عليه ووضعوه في الأغلال واتجهوا به إلى القنفذة برفقة محمد علي فتمكن وهو في الأسر بموقع قريب من القنفذة قيل اسمه القوز تمكن في أحد الليالي بعد أن وجد حراسه نائمين فحل وثاقه وهرب فتعقبوه الحرس فقتل منهم وجرح كثير إلا إنهم قبضوا عليه فلما سأله محمد على لماذا تقتل الجند قال ما دمت طليق اعمل ما أشاء فرد عليه الأغلال وأوقفه وسط الجنود وأمر كل واحد منهم أن يطعنه بطعنه ليست قاتله فلم يظهر عليه أنه نادم أو يستعطف الباشا ثم قتل ودفن بالاحسبه أو في القوز في تهامة زهران ورأسه أخذ إلى مصر وطافوا به شوارع القاهرة محمول يحمله رفيق دربه طامي بن شعيب ثم أُرسِلَ بن شعيب إلى الأستانة وهناك قتل رحمهم الله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى