مقالات
لماذا أجساد الموتى في عسير لا تتحلل؟

أ. شروق حلي
طبيعيا تبدأ أجساد الموتى في التحلل بعد ثلاثة أيام من وفاتها وتستمر حالة التحلل إلى ستة أشهر حتى تتحول إلى هيكل عظمي باستثناء حالتين قد تستغرق عملية التحلل لعدة سنوات كالجثث التي تدفن في الصحراء التي تزيد درجة حرارتها عن ٦٠ درجة مئوية أو التي تكون في الماء.
لكن حادثتنا هذه وأنا في اعتقادي أنها ظاهرة، لحالات في الظروف الطبيعية اكتشفت في عسير، قبل أكثر من ستين عاما، ذكرت في كتاب (تاريخ عسير) لفؤاد حمزة وعقب عليها محمد عمر رفيع في كتابه (ربوع عسير) وهي لعائلة متوفاة وجدت بأحد الكهوف بجبال عسير (جبل تمنية) مكونة من أربعة أفراد ضخام الأجسام، لرجل مستلق على ظهره شاخص بصره للأعلى وطفل صغير يليه امرأة مضطجعة على شقها الأيمن محتضنة هذا الطفل وفي أحد أصابعها خاتم وشاب طويل خلفها مستلق على شقه الأيمن، كما اكتشفت جثث أخرى بنفس المنطقة لثلاثة كهوف مملوءة بجثث لنساء ورجال تم التميز بينهم من اللباس، وقد سئل أهل المنطقة في حينها عن هذه الجثث، أحدهم عمره تجاوز السبعون عاما فأجاب بأنه ليس عنده علم عن مدة وجودهم بهذه الكهوف وحتى الذين عاشوا قبلهم ليس لديهم علم بتاريخ وفاتهم، أي أنهم على حالتهم تلك من عشرات السنين إن لم تكن مئات السنين أو أكثر نظرا لضخامة أجسامهم.
وفي نفس الموضوع يتحدث أحد أبناء عسير (أحمد عسيري) في مقال عثرت عليه في جريدة الوطن في عدد صادر عام ١٤٣٦ هـ خلال بحثي هذا، لحالة مشابهة لهذه الجثث “يقول: قبل 40 عاما أو أكثر شاهدت جثة ميت تحت صخرة، بجبل « قهرة السرومة » في الجزء الشمالي الشرقي من جبل تهلل بقرية السودة، وقد تم البناء عليه بطريقة « الشدف » أي البناء المحكم المسمى «الموحش» باستخدام الطين أو أي مواد أخرى، سألت بعض المعمرين عن ذلك الميت، فأخبروني أنه حاج قبل عشرات السنين، كان في طريقه مع جماعته عائدا إلى دياره، وأدركته المنية قبل هبوطهم إلى تهامة، ولعدم قدرتهم على حمل الجثة لصعوبة المسالك، فقد اكتفوا بدفنه بتلك الطريقة السائدة في حينها، الجثة لم تتحلل أو تتلاش، بل أصابها الضمور، وقد أكد لي ذلك المشهد الأستاذ «عبد العزيز فؤاد العسيري» وتلك الرواية التي سمعها من والده رحمه الله، سؤال محير ما هو السر الذي جعل تلك الجثة تبقى بصورتها التي رأيتها، ولم تمتد لها يد البلى وعوامل التعرية بكل قسوتها وضراوتها المناخية؟”
ويتساءل العسيري.. وما الذي أبقى عليها وعلى أصحاب «الكهف» في شرحة بقرية تمنية، وبالذات في جبلي «المخرطم وإبران » حيث لم تتحلل أجساد أسرة كاملة، كانت داخل الغار ولعشرات السنوات؟ وقد شاهدت صورتهم في كتاب «في ربوع عسير» لمؤلفه محمد عمر رفيع، وقد أكد لي الشاعر علي حسن آل شعيب الشهراني، ما ذكره رفيع كونه أي الشهراني، شارك في دفن تلك الجثامين الموزعة في الغيران عام 1369 هـ.
وإجابة على سؤالي الذي بدأت به وسؤال الأخ العسيري فإن الموضوع يحتاج إلى دراسة من قبل مراكز البحوث العلمية لدينا أو الاستعانة بالعالمية في طبيعة جبال عسير من حيث التربة والأحجار، فقد نكون أمام اكتشاف علمي مذهل يفيد الإنسانية من الناحية الطبية أو في مجالات أخرى من مناحي الحياة، واكتشاف يسجل باسم بلدنا، وقد تكون له تداعيات أخرى مفيدة سياحيا واقتصاديا إضافة إلى الطبية.
المصدر: @shroq_hali


