السعودية تقود حوار الأمان النووي العالمي

أحوال – محمد صالح الزهراني
الرياض تستضيف مؤتمر “الطوارئ النووية والإشعاعية” لتعزيز الأمان العالمي واستشراف المستقبل
تستضيف المملكة العربية السعودية مطلع شهر ديسمبر المقبل المؤتمر الدولي للتأهب والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية (EPR2025)، الذي تنظمه هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تحت شعار: «بناء المستقبل في عالم متطور»، وذلك خلال الفترة من 1 إلى 4 ديسمبر 2025م في العاصمة الرياض.
ويهدف المؤتمر إلى تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات العلمية والتنظيمية، وتطوير القدرات الوطنية والإقليمية في مجالات التأهب والاستجابة للطوارئ النووية والإشعاعية، إضافة إلى مناقشة أحدث التقنيات والحلول المتعلقة بالكشف المبكر والحماية والإدارة الفاعلة للأزمات ذات الصلة.
وأكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية أن التحضيرات للمؤتمر تسير على أعلى المستويات، مشيرةً إلى أن الفعالية ستشهد مشاركة واسعة من خبراء ومؤسسات دولية رائدة في مجالات الأمان النووي والإشعاعي، بما يسهم في وضع رؤية مشتركة لمستقبل الاستجابة للطوارئ النووية وتحديد أولويات العمل المستقبلي وفق المتغيرات العالمية المتسارعة.
يأتي هذا المؤتمر امتدادًا لسلسلة من اللقاءات الدولية التي استضافتها المملكة خلال العقدين الماضيين بالشراكة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، منها الندوة الإقليمية حول الأمان الإشعاعي في الرياض عام 2018، والورشة الوطنية للتأهب للطوارئ الإشعاعية عام 2021، التي أسهمت في بناء منظومة وطنية متقدمة للأمان النووي.
كما شاركت المملكة بفاعلية في مؤتمر الأمان النووي الدولي في فيينا عام 2022، مؤكدة دعمها الدائم للجهود الدولية الرامية إلى منع الانتشار النووي وتعزيز الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية.
وبذلك يأتي عقد المؤتمر في توقيت يشهد فيه العالم تصاعدًا في النقاشات حول المخاطر النووية والإشعاعية، في ظل سباق التسلح والتطور السريع للتقنيات النووية، ما يجعل تعزيز منظومات التأهب والاستجابة للطوارئ النووية أمرًا حيويًا لحماية الإنسان والبيئة على المستوى العالمي.
ويُعد المؤتمر خطوة استباقية نحو استشراف مستقبل التعامل مع الأزمات النووية المحتملة، سواء الناتجة عن الحوادث الصناعية أو الاستخدام العسكري أو الكوارث الطبيعية، بما يعكس رؤية المملكة المتوازنة في الجمع بين التطوير السلمي للطاقة النووية وضمان أعلى معايير الأمان.
ويؤكد مراقبون دوليون أن استضافة المملكة لهذا الحدث العالمي تمثل منصة فاعلة لتعزيز الحوار حول إطار قانوني وأخلاقي دولي يجرّم الاستخدام العسكري للطاقة النووية، ويعزز الالتزام بمبدأ الاستخدام السلمي، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الأمان النووي لعام 1994م.
وتسعى المملكة من خلال هذا المؤتمر إلى إطلاق مبادرات إقليمية لتعزيز الأمان النووي والإشعاعي، ودعم الجهود الدولية في تطوير سياسات استباقية تسهم في تجنيب العالم مخاطر سباقات التسلح النووي، وتحقيق الأمن المستدام للبشرية.
ومن ماسبق من يملك أسلحة نووية بوقتنا الحاضر:
بحسب أحدث تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) — عند بداية العام الحالي 2025م — تسع دول تملك ترسانات نووية: الولايات المتحدة، روسيا، المملكة المتحدة، فرنسا، الصين، الهند، باكستان، كوريا الشمالية، وإسرائيل. إجمالي الرؤوس النووية العالمية يقدَّر بنحو 12,200 رأسًا (حوالي 9,600 منها «قابلة للنشر/عمليًا»).
المخاطر العالمية المرتبطة بانتشار هذه الترسانات:
- الانزلاق إلى سباق تسلح وتصعيد إقليمي — زيادات في الترسانات وسباقات نشر صواريخ تزيد احتمالات المواجهة. (ملاحظة SIPRI: معدلات بناء ترسانات جديدة ارتفعت، خصوصًا في الصين).
- خطر الحوادث والإنذارات الخاطئة — أعطال أو تحذيرات خاطئة قد تؤدي إلى إطلاق عرضي أو قرار خاطئ في أوقات توتر. (هذا دليل قديم ومتوفر في تحليلات الأمان النووي).
- الأثر الإنساني والبيئي الضخم — أي استخدام نووي (حتى محدود) سيُلحِق خسائر بشرية هائلة، تلوثًا إشعاعيًا طويل الأمد، وخطر تبعات مناخية (مثل الشتاء النووي) وتأثيرات على الأمن الغذائي. (توثيقات صحية وبيئية متصلة).
- الانتشار وتقويض نظام عدم الانتشار — امتلاك المزيد من الدول للأسلحة النووية يضعف مبدأ منع الانتشار ويصعّب جهود نزع السلاح العالمية. (سياق معاهدة عدم الانتشار NPT).
- الإرهاب النووي/التمكن من مواد نووية — خطر صعود جماعات أو فاعلين غير دوليين يبتغون وسائل إشعاعية أو نووية، ما يجعل الأمن الفيزيائي والحماية أمرًا حاسمًا.
ومع هذا وغيره هل يُمكن أن يُجرّم المجتمع الدولي صناعة أو استخدام الأسلحة النووية؟ وكيف؟
بالرجوع الى ذلك نجد:
- معاهدة حظر الأسلحة النووية (TPNW) — أُقرت عام 2017 ودخلت حيز التنفيذ عام 2021؛ تنص على حظر تطوير وإنتاج وامتلاك واستخدام الأسلحة النووية بين الدول الأطراف، وتضع إطارًا جنائيًا على صعيد الدول الأطراف لتنفيذ الحظر داخليًا. لكنها لم تُعتمد من قبل الدول النووية الكبرى، لذا تأثيرها العملي على مصنعي الأسلحة الكبار محدود ما لم تتحول إلى قاعدة واسعة عالمية.
- القانون الدولي الإنساني والجنائي الدولي — استخدام أسلحة نووية قد يُؤَدّي في ظروف معينة إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو حتى إبادة جماعية (اعتمادًا على النتائج والسياق). تقارير ومسوَّدات قانونية تربط بين الاستخدام النووي وقيود الحرب القائمة على مبدأ التمييز والتناسب. ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن حكم جنائي دولي صريح يجرّم «التملك» وحده أمام محكمة دولية شاملة (مثل المحكمة الجنائية الدولية) لأن نصوص الروما لا تذكر الأسلحة النووية بالاسم بصيغة إدانة تلقائية، لكن الاستخدام العنيف قد يُحال بطرق أخرى إلى المساءلة.
- حجم التجريم يعتمد على الاجماع — لإضفاء تأثير فعّال يجب أن تنضم أو تُلزم دول كبرى إلى آليات الحظر (TPNW أو آليات رقابية ملزمة) أو تُقرَّ قوانين داخلية تجرّم التصنيع والنقل. دون ذلك، يصبح التجريم «قيمة أخلاقية وقانونية» لبلدان الأطراف فقط.
- الأدوات العملية للمجتمع الدولي: معاهدات (NPT, TPNW)، قرارات مجلس الأمن، نظام الرقابة على المواد الانشطارية (IAEA) وإجراءات العقوبات والدبلوماسية، وبرامج الضمان والتفتيش، كلها طرق عملية للحدّ والمعاقبة.
نجد تجريم هذا الخطر على الانسانية جمعاء.
لكن أين تقف السعودية من هذا كله وما يمكن أن لايظهر على سطح العالم نجد المملكة العربية السعودية فاعلة ومتفاعلة من خلال ماتقوم به:
- السعودية عضو فاعل في مؤسسات عدم الانتشار والأمان النووي (تعمل مع IAEA وتهتم بالاستعمالات السلمية للطاقة). ولا تملك أسلحة نووية، وتُعلن دعمها لأُطر الأمان وعدم الانتشار كجزء من سياساتها. (عمومًا السعودية تؤكد الاستخدام السلمي للطاقة النووية).
ومع ذلك ما الذي يمكن أن يغير الوضع عمليًا وينقذ البشرية من المخاطر النووية:
- اتساع نطاق المعاهدات: كلما انضمت دول أكثر (وخاصة دول ذات نفوذ عسكري) إلى اتفاقيات حظر ملزمة، ارتفع احتمال تقليل المخاطر.
- آليات التحقق والشفافية: رقابة IAEA وتبادل المعلومات يقللان مخاطر الحوادث والانتشار.
- بناء قانون جنائي دولي أقوى: ربط الاستخدام العمدي أو نقل المواد الخطيرة بمسؤولية جنائية دولية عند إجماع أوسع قد يردع السعي إلى التسلح.
-
مايمكن استنتاجه من تصنيع وأستخدام المواد النووية أن المخاطر ليست فقط عسكرية بحتة، بل إنسانية، بيئية، سياسية واستراتيجية — ومع أي تصاعد يزيد احتمال نتائج كارثية.



