أحوال – محمد صالح الزهراني
المملكة تحتفي باليوم الدولي للمرأة في القطاع البحري… مسيرة تمكين ورؤية عالمية لتعزيز حضورها
تحتفي المملكة العربية السعودية باليوم الدولي للمرأة في القطاع البحري، الذي تنظمه المنظمة البحرية الدولية (IMO) سنويًا في 18 مايو، عبر سلسلة من الفعاليات والبرامج النوعية التي تقيمها الهيئة العامة للنقل في كلٍ من جدة ولندن، تأكيدًا لالتزامها الراسخ بدعم وتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف مجالات القطاع البحري محليًا ودوليًا.
ويأتي هذا الاحتفاء ضمن سياق دولي انطلق بهدف تسليط الضوء على دور المرأة في صناعة النقل البحري، التي ظلت لسنوات طويلة حكرًا على الرجال، حيث أطلقت المنظمة البحرية الدولية هذه المناسبة لتعزيز التوازن بين الجنسين، وفتح آفاق أوسع أمام المرأة للمشاركة في هذا القطاع الحيوي، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وعلى رأسها تحقيق المساواة بين الجنسين.
وتُعد المنظمة البحرية الدولية إحدى الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، والمعنية بتنظيم الملاحة البحرية وتعزيز سلامتها واستدامتها، وقد تأسست بموجب اتفاقية دولية عام 1948م، ودخلت حيز التنفيذ عام 1958م. وتضم في عضويتها غالبية دول العالم، وتضطلع بدور محوري في وضع الأطر التنظيمية والتشريعية للنقل البحري الدولي. وانضمت المملكة العربية السعودية إلى عضويتها عام 1969م، في خطوة عكست توجهها المبكر نحو الحضور الفاعل في المنظمات الدولية، وهي اليوم عضو في مجلس المنظمة للفترة (2026 – 2027م)، الذي يُعد الجهاز التنفيذي ويضم 40 دولة تُنتخب كل عامين.
ويحمل احتفاء هذا العام شعار: “من السياسات إلى التطبيق: تعزيز المساواة بين الجنسين لتحقيق التميز البحري”، وهو شعار يركز على تحويل المبادرات النظرية إلى ممارسات عملية تسهم في تمكين المرأة، وتعزيز حضورها في مختلف التخصصات البحرية، من الملاحة والهندسة إلى الإدارة وصناعة القرار.
وفي هذا الإطار، تشارك المملكة بوفد وطني في الندوة الدولية التي تنظمها المنظمة في لندن بتاريخ 18 مايو 2026م، فيما نظّمت الهيئة العامة للنقل ندوة حوارية على متن سفينة “أرويا كروز” في جدة بتاريخ 14 مايو 2026م، استعرضت من خلالها نماذج ملهمة لنجاحات المرأة السعودية في القطاع البحري، إلى جانب مناقشة التحديات والفرص المستقبلية.
ومنذ انطلاقة هذه المناسبة عالميًا، أسهمت في إحداث تحوّل ملموس في نظرة المجتمع الدولي لدور المرأة في القطاع البحري، حيث ارتفعت نسب مشاركتها في مجالات التعليم والتدريب البحري، وتزايد حضورها في المناصب القيادية والتمثيل الدولي، مدعومة بمبادرات وبرامج تأهيلية أطلقتها المنظمة والدول الأعضاء.
ويأتي احتفاء المملكة هذا العام امتدادًا لجهودها المتسارعة في تمكين المرأة، حيث شهد القطاع البحري السعودي خلال السنوات الأخيرة نموًا ملحوظًا في مشاركة الكفاءات النسائية في مجالات الملاحة، والتشغيل، والتمثيل الدولي، والتدريب المهني، بما يعكس مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت تمكين المرأة أولوية كبرى.
وتؤكد المملكة، بصفتها عضوًا فاعلًا في مجلس المنظمة البحرية الدولية، استمرار دعمها للمبادرات الدولية الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في القطاع البحري، والمساهمة في بناء منظومة بحرية عالمية أكثر استدامة وشمولًا وابتكارًا، ترتكز على الكفاءة وتكافؤ الفرص.