
أحوال – معدي آل حيه
المواقف التاريخية المرتبطة بشهر رمضان للمملكة العربية السعودية
يحتفظ التاريخ الرمضاني في المملكة العربية السعودية بموقفٍ نادرٍ وقع في عام 1404هـ حين تبيّن أن عدد أيام الصيام كان 28 يومًا فقط، وهو أمر غير معتاد؛ لأن الشهر القمري شرعًا لا يكون أقل من 29 يومًا.
كانت تلك الحادثة درسًا عمليًا في فقه الصيام، ووحدة الكلمة، والرجوع إلى أهل العلم عند وقوع الإشكال.
ماذا حدث في رمضان 1404هـ؟
في ذلك العام أُعلن دخول شهر رمضان بناءً على شهادة برؤية الهلال، فصام الناس.
لكن عند نهاية الشهر، وبعد تحري هلال شوال، تبيّن أن بداية رمضان لم تكن في يومها الصحيح، وأن عدد أيام الصيام أصبح 28 يومًا فقط.
وبما أن الشهر الهجري لا يمكن أن يكون 28 يومًا، ظهر أن هناك يومًا من رمضان لم يُصم.
صدور الفتوى بقضاء يوم
عند ظهور هذا الإشكال، صدر توجيه وفتوى من سماحة الشيخ
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
وكان آنذاك الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد.وكان مضمون الفتوى (عام 1404هـ):
إذا ثبت أن الناس صاموا 28 يومًا فقط، فإنه يجب عليهم قضاء يومٍ واحد؛ لأن الشهر القمري لا يكون إلا 29 أو 30 يومًا، ولا يجوز أن ينقص عن ذلك.
وقد استندت الفتوى إلى الأحاديث النبوية التي بيّنت أن الشهر يكون تسعةً وعشرين أو ثلاثين يومًا، وإلى القاعدة الشرعية في إكمال العبادة إذا ثبت نقصها.
فاستجاب الناس، وصاموا يومًا قضاءً بعد العيد، إبراءً للذمة وإتمامًا لعدة رمضان.
أجواء ذلك العام
ساد الترقب في تلك الليلة، وكثر الحديث في المجالس عن كيفية وقوع الخطأ، لكن الغالب على الناس كان القبول والرضا، والحرص على إتمام الصيام كما أمر الله.
تحوّل الحدث إلى قصة تُروى في البيوت:
“هذا هو العام الذي صمنا فيه 28 يومًا… ثم قضينا يومًا ليكتمل رمضان.”
وقد حصل درس من هذا الحدث
لأهمية تحري رؤية الهلال بدقة.
و أن المرجع عند الاشتباه هو أهل العلم.
وأن وحدة المجتمع في الصيام والفطر مقصد شرعي عظيم.
وأن العبرة بإتمام العبادة على الوجه الصحيح، لا بعدد الأيام فقط.
خاتمة
يبقى رمضان مدرسةً في الطاعة والانقياد، وقد كان رمضان 1404هـ شاهدًا على ذلك؛ حين اجتمع الناس على فتوى تقضي بإتمام ما نقص، فكان الموقف مثالًا حيًا على أن طاعة الله مقدَّمة على كل اعتبار، وأن الرجوع للعلماء عند الخطأ هو سبيل السلامة.



