الرئيسية

خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين

Listen to this article

أحوال – محمد صالح الزهراني 

١ – خطبة الجمعة من المسجد الحرام:

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، المسلمين بتقوى الله -عز وجل- فهي ملاك الأمر، وجماع الخير ومصدر التوفيق.
وقال في خطبته التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: “إن الله -جل وعلا- خلق الخلق ليعبدوه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لهذه الحكمة العظيمة، لدعوة الناس إلى عبادة الله وبيانها لهم وإيضاحها، وذلك بالعلم والتفقه في الدين، ولقد أرشدنا القرآن الكريم إلى أن العلم هو الأساس للعمل، وأنه لا بد أن يتقدم عليه حتى يكون العمل مبنيًا على أصل من الشرع المبين، وعلى هدى مستقيم”.
وأضاف: “إن الإسلام أولى العلماء الربانيين مكانةً رفيعة لا تنكر، وفضلًا كبيرًا لا يكاد يحصر، فهم الثقات عظم الله شأنهم وأعلى قدرهم، وأثنى عليهم وأفاض عليهم من معين فضله، فقد أشهدهم الله -عز وجل- من فوق سبع سماوات على أعظم مشهود به وهو توحيده تبارك وتعالى”.
وبيّن أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء، اشرأبت أعناق الخلق لعلمهم وفضلهم، وهم مصابيح الدجى وأئمة الهدى وحجة الله في أرضه، بهم تمحق الضلالة من الأفكار، وتنقشع غيوم الشك من القلوب والنفوس، فهم غيظ الشيطان وركيزة الإيمان، وقوام الأمة يردون عن العلم والدين تحريف وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فكل من غلا في فهم آية أو حديث وأتى بشائبة تبعد عن الفهم الصحيح، نفوها حتى يكون الدين صافيًا من كل شائبة.
وأشار إلى أن دعم المملكة العربية السعودية -حرسها الله- للعلم والعلماء جزء أساسي من إستراتيجيتها التنموية، مما يسهم في بناء مجتمع معرفي يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس رؤية المملكة في بناء مستقبل مشرق يعتمد على العلم والمعرفة، ويعزز دور العلماء في تحقيق التنمية والازدهار.
وشدد فضيلته على المعلمين والمعلمات الذين يحملون أمانة التعليم والتربية، أن يؤدوا رسالتهم بإخلاص وأمانة، وأن يستشعروا عِظم أثرهم في نفوس طلابهم وطالباتهم، وأن يجمعوا بين التعليم والتربية، وبين نقل المعرفة وغرس القيم.
واختتم فضيلته الخطبةَ قائلًا: “أيها الآباء والأمهات أبناؤكم أمانة، فاغرسوا فيهم صدق الكلمة، وحسن الخلق، ومحبة الصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ويا معشر المعلمين والمعلمات، كونوا قدوة قبل أن تكونوا معلمين؛ فإن الكلمة الصادقة، والعدل، والرفق، تترك في القلوب أثرًا لا يزول، ويا طلاب العلم، افتحوا عامكم بعزيمة وأدب وهمة، وليست التربية أوامر تُلقى بل قدوة تُرى كل يوم، صدق في البيت ورحمة في التعامل، ومحافظة على الصلاة، واعتذار عند الخطأ؛ فالأخلاق حياة تُعاش قبل أن تكون درسًا يُقال”.

٢ – خطبة الجمعة من المسجد النبوي:

تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن فضل العلم الذي ينير العقول، ويزكي النفوس، ويهدي إلى كل خير، ويبني المجتمعات، وينتفع به الناس، وأفضل ما يقدمه الإنسان للإنسان.
وأوضح الشيخ علي الحذيفي في خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم، أن كل إنسان ينشأ جاهلًا حتى يعلمه الله تعالى، قَالَ تَعَالَى: “وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَرَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”، وقَالَ تَعَالَى: “أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ أَقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”، مضيفًا أن الناشئ الصغير يبدأ التعلّم من والديه ومعلمه في المدرسة، فيتلقى العلم شيئًا فشيئًا، ويتلقى مع ذلك القدوة التي يراها ويعمل بما يتعلمه، ويعمل بما يراه من القدوة، لأن الصغير لا قدرة له على الموازنة والتفكير، فالوالدان عليهما أمانة كبرى، ومسؤوليتهما عظيمة للناشئة، ثم تأتي أمانة المعلم ومسؤولية المدرسة في التعليم والقدوة، بتعليم الناشئ العلم النافع، وتربيته على العمل الصالح، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه” رواه البخاري ومسلم.
وأضاف إمام وخطيب المسجد النبوي أن الناشئ يتعلم في مراحل تعليمه الأولى من الدين الإسلامي ما يجب وما لا يسع أحدٌ جهله، إذ يُعلم ويربى على مكارم الأخلاق وفضائل الخصال، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: “مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع” رواه أحمد وأبو داود.
وذكر أن من لزم الصلاة ومكارم الأخلاق في صغره، أعين على الاستمرار على الاستقامة، فيكون الناشئ لبنة صالحة في بناء مجتمعه، ينفع ولا يضر، ويصلح ولا يفسد، ويزيد خيره ولا يضر مجتمعه بشره، ثم يختار بعد ذلك ما يناسب مواهبه وقدراته في التخصصات العليا، ليقوم كل بمتطلبات المجتمع وحاجاته، ويتعلم شبابها التخصصات العلمية التي يحتاجها الناس في أمور دنياهم من الطب، والزراعة، والصناعات، والهندسة، والعمران، والاقتصاد، ونظم الإدارة، وعلوم الاجتماع، والعلوم العسكرية، والتقدم في العلوم المقدور عليها من التطور النافع.
وأكد الشيخ علي الحذيفي أهمية الدور الذي يحمله المسؤولون عن التعليم كل في مسؤوليته، والأمانة التي يحملونها تجاه المجتمع وأفراده، ودور الآباء والأمهات في إعداد أبنائهم وبناتهم وتهيئتهم لينهضوا بمجتمعهم إلى المستوى الذي يرضي الله تعالى، وينفع المسلمين في دينهم وحياتهم الدنيوية، ويعينهم على معايشهم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا” رواه البخاري ومسلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى