
أحوال – متابعات التحرير
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، نظمت دارة الملك عبدالعزيز، أمس ندوة علمية بعنوان ” عبدالرحمن القصيبي “، بحضور عدد من الأكاديميين والكتاب والمثقفين في محافظة الاحساء. هذا ما ورج بحسب مانشر عبر واس.
وأشاد الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز تركي بن محمد الشويعر بما تحظى به الدارة من اهتمام ورعاية من القيادة الرشيدة ، والذي من ذلك إقامة هذه الندوة العلمية التوثيقية لعلم من أعلام المملكة العربية السعودية، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء لتكريم رجل صدقت محبته لوطنه، وقيادته في مرحلة من أهم مراحل الوحدة والبناء، وأنما نقدم سيرته وإنجازاته وصورًا من إخلاصه للوطن كقدوة مخلصة لمن أراد الاقتداء.
من جانبه القى سهيل بن غازي القصيبي كلمة أسرة القصيبي في الحفل والتي قدم خلالها الشكر لإقامة هذه الفعالية، مستعرضًا جانبًا من حياة عبدالرحمن القصيبي واسهاماته.
وذكر عميد كلية الآداب بجامعة الملك فيصل الدكتور عبدالعزيز بن سعود الحليبي خلال أعمال الندوة العلمية، أهمية الندوة في توثيق التاريخ الوطني برجالاته الأفذاذ، والسيرة العطرة لأحد الرجال الذين قدمتهم الأحساء لخدمة الوطن.
بعد ذلك قدم أستاذ التاريخ المساعد بقسم الدراسات الاجتماعية بكلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور عبدالرحيم بن يوسف آل الشيخ مبارك بحث علمي بعنوان (عبدالرحمن بن حسن القصيبي- النشأة والتكوين) الذي تحدث عن سيرة أسرة القصيبي.
بدوره ألقى أستاذ التاريخ الحديث المشارك بكلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء الدكتور دايل بن علي الخالدي بحثه (رجل الدولة والمهمات الرسمية عبدالرحمن بن حسن القصيبي – دراسة تاريخية وصفية)، وفي الورقة العلمية (عبدالرحمن القصيبي – أعماله التجارية المحلية والخارجية ) أشارت نادية بنت محمد العنزي الباحثة في التاريخ الحديث إلى تجارة عائلة القصيبي ، وعددت بالتوثيق عددًا من المشروعات منها إنشاء ميناء المنيفة التجاري في الجبيل .
واختتمت الندوة ببحث عن النواحي الخيرية والإنسانية في شخصية القصيبي قدمه الدكتور علي بن حسين البسام أستاذ التاريخ الحديث المشارك بكلية الآداب بجامعة الملك فيصل بالأحساء تحت عنوان (عبدالرحمن القصيبي وأعماله الخيرية وحرصه على العلم) تحدث فيه عن شخصية المحتفى به ووصفه بأنه رجل مجتمع من الطراز الرفيع والناجح.
كما تحدث الدكتور البسام عن سلسلة من الأعمال الخيرية التي قام بها القصيبي .
ومع ختام النشاط العلمي قدم الرئيس التنفيذي لدارة الملك عبدالعزيز درعًا تذكاريًّا لممثل أسرة القصيبي في الندوة سهيل القصيبي تعبيرًا عن تقدير التعاون في إنجاح الندوة.
جدير بالذكر أن الندوة شملت معرضًا بصريًّا مصاحبًا أعدته الدارة، ومقتنيات لعبدالرحمن القصيبي رفدت المحتوى العلمي والتاريخي للندوة.
الجدير بالذكر وبما توفر من الموسوعة الحرة ان عبد الرحمن بن حسن بن عبد الله القصيبي وزير دولة وتاجر ومن كبار رجال الأعمال في الخليج، كان الوكيل السياسي للملك عبدالعزيز في البحرين، وشارك في اجتماع الملك عبد العزيز بالملك فيصل ملك العراق ومنحه الملك سعود لقب وزير دولة. اشتهر بأعماله الخيرية وإحسانه وأعماله الوطنية وصدقه ووجاهته في مجتمعه. وهو والد الدكتور غازي القصيبي.
الولادة:
ولد بحي النعاثل بمدينة الهفوف، وتلقى تعليمه في مدارس البحرين، وتدرّب على أعمال التجارة فيها، ودرس اللغة الإنجليزية وأجاد في تجارة اللؤلؤ في الهند، حتى بدأ أعماله التجارية شريكاً لعمه وإخوته.[1]
وقد اشتهر القصيبي في التمييز بين اللؤلؤ الجديد والردئ، حتى أصبح على رأس تجار اللؤلؤ في الخليج، ولقب ب«شيخ اللؤلؤ»، وازدهرت تجارته، وحوّل جزءاً من أمواله إلى الأحساء حيث اشترى مزارع للنخيل.
مما قدم:
- عمل وسيطاً للاتصال الدبلوماسي بين الملك عبد العزيز والبريطانيين.
- عينه الملك عبد العزيز وكيلاً له في البحرين، وظل فيه حتى وفاته.
- شارك ضمن وفد الملك عبد العزيز في اجتماعه بالملك فيصل ملك العراق في رمضان من عام 1348هـ.
- اختاره الملك عبد العزيز عام 1346هـ، ضمن أجهزة التفتيش والإصلاح التي ضمت عدداً من الأعيان وأعضاء مجلس الشورى وذلك لرعاية مصالح الناس وأمر راحة الحجاج.
- في عام 1370هـ صدر مرسوم ملكي بتعيينه وزيراً مفوضاً من الدرجة الأولى، إلى عام 1375هـ، حيث منحه الملك سعود بن عبد العزيز لقب وزير دولة.
وقد كان الشيخ عبد الرحمن على قدر كبير من الثقافة، وأحد كبار الداعمين للعلم والمعرفة ونشرها بين الناس، وله العديد من الإسهامات الاجتماعية والإنسانية، وحريص من خلال تبرعه بطباعة العديد من الكتب على نفقته الخاصة، ودعمه للمشروعات الإنسانية ومساعدة المعسرين وبناء المساجد.[1]
طبع العديد من الكتب على نفقته الخاصة خلال الخمسينيات من القرن الماضي مثل: كتاب (فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد)، وكتاب (منح الشفات الشافيات في شرح المفردات)، وكتاب (الروض المربع في شرح زاد المستنقع) وغيرها، كما أهدى مجموعة من الكتب إلى نادي عدن، وأيضاً أهدى عدداً من الكتب الحقوقية والطبية ما قيمته خمسين ليرة سورية لجامعة دمشق، إضافة إلى كتب قدمها لجمعية الشبان المسلمين بالقاهرة كإهداء منه، وتبرعه لمشروعات معالجة السل في الشام، كما أوقف جملة من المؤلفات النافعة لنادي بومبي ولمدارس الكويت، وأيضاً فقد ابتنى عدداً من المساجد بالبحرين والسعودية، وبنى مدرسة في مكة المكرمة على نفقته الخاصة وتبرع لتأسيس مكتبة عامة في مكة المكرمة، وفرش المساجد وبذل المساعدات، وعليه فقد وصف بأنه شخصية متفتحة، تربطه بالمشاهير في الهند ومصر والشام صلات جيدة. وله تواصل مستمر مع كبار العلماء. فضلاً عن وصفه بأنه كان مهذباً وقوراً كريماً، حسن المظهر، بسيطاً في حديثه وتعامله، محب للعلم، ويتقن عدة لغات، وقد مدحه الشاعر «أحمد الغزاوي» بقصيدة يذكر فيها مناقبه ومآثره مطلعها «قالوا وكل إلى رؤياك مستبق».
توفي معالي الشيخ عبد الرحمن القصيبي عام 1396هـ وعمره 94 عاماً، ودفن بمقبرة المنامة، وقد ترك ثمانية من الأبناء من عدد من زوجات، هم: (خليفه، فهد، مصطفى، إبراهيم، خالد، عادل، نبيل، والوزير والشاعر المعروف غازي)، وقد رثاه ابنه معالي الدكتور/ غازي بقصيدة يقول في آخرها:
| تعلمتُ منك صدام الخطوب | فكيف تراني جناحاً كسيرا | |
| وعلمتني أنت صبر الرجال | فما لي رجعتُ صبياً غريرا | |
| أتعذرني.. إن بعض السهام | تصيب الحكيم.. وتصمي الخبيرا |



