news.ahwal@gmail.com
مقالات

(الأب قدوة .. الأم مدرسة)

.
لفتت انتباهي هذه العبارة: (الأب قدوة .. الأم مدرسة)
وذلك في حوار مع أديبة قرأته قبل أيام.
والواقع أن العبارة عميقة وواقعية، وأيضاً منصفة للأب والأم، فقد أعطت لكلٍ حقه، فالأب قدوة فعلاً – يقتدي به كل أهل البيت، من ذكور وإناث على السواء، وهذا لا يلغي مكانته كمدرسة ، فهو أيضاً مدرسة، وهو القدوة الحقيقة للابناء
.
وكذلك الحال بالنسبة للأم فهي مدرسة وأيما مدرسة، وشاعر النيل حافظ إبراهيم، قد فاضت قريحته الشعرية الراقية، عن أبيات خالدة خص بها (أمي وأمك) في قصيدة ستبقى هي الأخرى أكثر خلوداً:
(الأم مدرسةً إذا أعددتها … أعددت شبعاً طيب الأعراق)
بل أن الشاعر إبراهيم ذهب لأكثر من ذلك، ووصف الأم بأنها (روضٌ) .. وأنها كذلك (أستاذ الأساتذة): بقوله:
(الأم أستاذ الأساتذة الأولى … شغلت مآثرهم مدى الآفاق)
.
وهنا .. ولكون الأم مدرسة، فلا يعني أنها ليست قدوة، بل هي قدوة صالحة مؤثرة في بناتها، وحتى أخواتها وجاراتها وزميلاتها، لكنها مدرسة أكثر كونها جمعت الكثير من الفضائل والمناقب، وقامت بالعديد من الأدوار التربوية والمنزلية، التي لا يقوم بها غيرها.

والواقع أن دور الأب في الأسرة ينطلق من كونه قدوة تُحتذى، وكثيراً ما كنا نرى التربويين يشددون على أهمية (التربية بالقدوة) .. ويرونها اختصارا كبيرا للكثير من الفلسفات التربوية، كونها تعتمد ما يعرف بـ (السهل الممتنع) .. فأنت بدون أن تتكلم تؤثر، وبدون أن تنصح تؤثر، فقط أثرك من خلال تصرفاتك وسلوكياتك و” الكارزمة الخاصة بك “.
.
ونعلم أن الطفل يولد بدون مهارات وبدون معارف، وفي سن معينة يظل يتلفت حوله، محاولاً تقليد من هو قريب منه، فلا يجد أقرب إليه من أبيه وأمه، فيتعلم منهما الكثير من المهارات والكلمات والسلوكيات، التي تبني الجانب المهاري والشخصي في داخله .
.
والواقع أنه قد يصعب على الأهل أن يكونوا “مثاليين” تمامًا، حتى يعطوا أولادهم أفضل القيم والسلوكيات، ولكنهم (يحاولون) جاهدين أن يكونوا أقرب إلى السلوكيات الصحيحة المنضبطة، مع اعطاء الأبناء الحنان والرعاية والأمان ، والحرص على الرقابة والتوجيه بحكمة ، وبذلك يكون الأب قدوة لأهل بيته، وبالأخص للصغار من البنين والبنات.
.
أما الأم – فسبحان الله …
حتى كلمة (أمّ) حرفان فقط، لكنهما يملكان الكثير جداً من المعاني العظيمة، والصفات الجليلة، والدلالات العميقة، ما يجعل الكاتب يؤلف كتاباً، بل وحتى مجلدات، حول “الأمّ” وفضلها ودورها ومسؤولياتها.
.
وختاما …. فألام “أوكسجين” الحياة، وقاعدة الانطلاق الأولى لصناعة البطل ، بل الأبطال من أبنائها، ممن شبوا وكبروا وصاروا علامات فارقة في دنيا الواقع، ونجومًا يشار لهم بالبنان .. رحم الله أمهاتنا وآباءنا.

المصدر
بقلم: بخيت طالع الزهراني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى