مقالات

مضيق هرمز.. ممر دولي لا يجوز إغلاقه قانونيًا

Listen to this article

أ. صالح بن خميس الزهراني

مع تصاعد التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الضربات الإسرائيلية والإيرانية والتهديدات الإيرانية المتكررة، تدفع المنطقة نحو حافة حرب شاملة، وتزيد من حدة سباق التسلح، إلى جانب تهديد الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة. وفي قلب هذه التوترات، يقف مضيق هرمز كشريان حيوي ينقل نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، أي ما يعادل حوالي 25% من تجارة النفط البحرية العالمية. دول الخليج العربية – وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت – تواجه تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة أي تعطيل محتمل للملاحة، حيث تراجعت صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال بشكل حاد في الفترة الأخيرة، وارتفعت أسعار الطاقة عالميًا، مما يهدد استقرار الإيرادات الحكومية، وسلاسل التوريد الغذائية، ومشاريع التنمية في المنطقة. وبحس رأي المحللين أي تعطيل مطول لهذا الممر قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية هائلة لدول الخليج، التي تعتمد على تصدير الطاقة عبره لتمويل رؤى التنمية المستقبلية.

الإطار القانوني الدولي يخضع مضيق هرمز لمبدأ «حق المرور العابر» (Transit Passage) المنصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS 1982). ويمنح هذا المبدأ جميع السفن – سواء كانت مدنية أو عسكرية – الحق في المرور السريع والمستمر دون تعطيل أو إيقاف من قبل الدول المطلة على المضيق (إيران وسلطنة عمان).ويُعد هذا الحق عرفًا دوليًا ملزمًا لجميع الدول، بما في ذلك تلك غير المصادقة على الاتفاقية. لذلك، فإن إغلاق المضيق كليًا أو تعطيل الملاحة فيه يُعد مخالفة صريحة للقانون الدولي.

موقف إيران من الاتفاقيةوقّعت إيران على الاتفاقية عام 1982، لكنها لم تصادق عليها رسميًا. ورغم ذلك، لا يمكنها التذرع بعدم التصديق لتبرير تعطيل الملاحة، لأن حرية المرور في المضائق الدولية أصبحت قاعدة عرفية دولية ملزمة.

هل يحق لإيران إغلاق المضيق أو تلغيمه؟

من وجهة نظري، وبعد الرجوع إلى النصوص القانونية الدولية الصريحة، فإن الإجابة واضحة: لا يحق لإيران (أو أي دولة مطلة) إغلاق المضيق كليًا أو تلغيمه بطريقة تعيق حق المرور العابر للسفن المدنية والمحايدة، حتى في زمن النزاع المسلح.وفيما أجد من النص القانوني الدولي الرئيسي في هذا المجال، وهو دليل سان ريمو للنزاعات المسلحة في البحار (San Remo Manual 1994)، فإن الألغام البحرية يجوز استخدامها فقط لأغراض عسكرية مشروعة، ويجب الإعلان عنها مسبقًا، وتسجيل مواقعها، وتوفير طرق بديلة آمنة ومناسبة لشحنات الدول المحايدة (الفقرة 89).أما تلغيم مضيق دولي مثل هرمز بطريقة تحول دون مرور السفن التجارية المحايدة، فهو غير مشروع قانونيًا، لأنه يعيق حق المرور العابر، ولأنه لا توجد طريق تجارية بديلة مناسبة (الطريق حول أفريقيا طويل جدًا ومكلف اقتصاديًا).

كذلك، استهداف السفن المدنية (التجارية غير المشاركة في الأعمال العسكرية) محظور تمامًا، ويُعد انتهاكًا خطيرًا قد يُصنف كعمل عدائي.الآثار الاقتصادية المحتملة لزرع الألغام أو فرض الرسوم.

من وجهة نظري، إذا أقدمت إيران على زرع ألغام أو فرض رسوم عبور، فإن النتائج الاقتصادية ستكون كارثية على المستوى الإقليمي والعالمي:

  • ارتفاع أسعار النفط العالمية إلى مستويات تتجاوز 100-110 دولار للبرميل.

  • خسائر يومية تصل إلى مليارات الدولارات لدول الخليج بسبب توقف الصادرات.

  • ارتفاع تكاليف التأمين البحري والشحن بشكل حاد.

  • اضطراب سلاسل التوريد العالمية (الغذاء، الأسمدة، البلاستيك)، مما يؤدي إلى تضخم عالمي ومخاطر ركود اقتصادي.

فرض الرسوم أو الغرامات

هل يحق للدول المطلة على ممرات أخرى مثل باب المندب وغيره فرض رسوم أو غرامات..؟

فيما أجد من النصوص القانونية الدولية، لا يحق لأي دولة مطلة على مضيق دولي (سواء هرمز أو باب المندب وغيره) فرض رسوم عبور أو غرامات على السفن المارة بحق المرور العابر، وفق اتفاقية قانون البحار (UNCLOS) وقواعد القانون العرفي الدولي. ويسري نفس الحكم على باب المندب، الذي يُعد مضيقًا دوليًا آخر يخضع لنظام «حق المرور العابر»، ولا يجوز لأي دولة مطلة (مثل اليمن أو جيبوتي أو إريتريا) إعاقة المرور أو فرض رسوم أو تلغيمه بأي وسيلة تعيق التجارة الدولية.العواقب القانونية والدولية في حال تعطيل الملاحة أو استهداف السفن:

  • يمكن لمجلس الأمن الدولي إصدار قرارات ملزمة وفرض عقوبات اقتصادية.

  • تتحمل الدولة المسؤولة عن الانتهاك المسؤولية الدولية عن الأضرار.

  • يحق للدول المتضررة اتخاذ إجراءات رد مشروع لحماية حرية الملاحة.

الخلاصة مما تقدم عرضه أجد أن مضيق هرمز ممر بحري دولي لا يجوز إغلاقه أو تعطيله قانونيًا.

وأن مضيق هرمز ممر بحري دولي لا يجوز إغلاقه أو تعطيله قانونيًا.
وإيران لا تملك الحق في منع المرور أو فرض رسوم عبور أو تعطيل التجارة العالمية.
وأي تلغيم أو استهداف للسفن المدنية قد يُعرّضها (إيران) لـ مسؤولية دولية قانونية، وعقوبات اقتصادية شديدة، وربما رد عسكري مشروع من المجتمع الدولي.

ماذا بقي من القول إلا أن أقول إن ما تناولته آنفًا، بعد الرجوع إلى نصوص قانونية دولية موثقة (UNCLOS ودليل سان ريمو)، وهذا من وجهة نظري يعكس التوازن بين السيادة الوطنية وحرية التجارة العالمية، وهو ما يجب أن يلتزم به الجميع للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي لدول الخليج والعالم أجمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى