أثر وتأثير المعلم

أ. صالح بن خميس الكناني
ليس من شك أن للمعلم والمعلمة دورا كبيرا في التأثير على سلوك وتربية وثقافة الطلاب والطالبات.
لعل يوم المعلم يزيد من وعينا أكثر بالمعلم والمعلمة وما قدموه لنا من معارف زادت من ثقافتنا ووعينا.. وهذا اليوم – يوم المعلم – من غير شك سيكون تأثيره عاليا وبأساليب متباينة في السنين القادمة بصور تقديرية أكثر للمربين عند ما تحين الفرصة للوقوف أمامهم خاصة بعد التقاعد.
ولعله من المفيد ونحن نذكر ونتذكر بالتقدير والاحترام المعلم والمعلمة في أحاديثنا عبر التقنية أن أتناول ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل عن مقطع فيديو لمعلم سعودي سجن لتقصيره في سداد قرض بمائة ألف ريال فعرفه الضابط المناوب في السجن.. من اسمه إذ كان معلمه قبل أكثر من 40 سنة.
اتصل بزملائه من الدفعة على الفور وأبلغهم عن ذلك فجمع المبلغ من تلاميذه المتسمين بالإخلاص.. فسددوا عنه.. فكانت المفاجئة للمعلم عند خروجه من السجن أن وجد تلاميذه في استقباله.. وكل منهم يقبل رأسه ويعرف بنفسه ورتبته العسكرية وهو فخور بهم في ابتسامة لم تفارقه عند تذكر كل شخص باسمه.. كان مشهد رهيب في ذلك المقطع من طلاب بمعلمهم الأب المربي الذي علمهم بأمانة المربي الفاضل برقي وارتقاء في تعليمه وتعامله معهم.
صحيح أن المجتمع السعودي يتسم بالطيبة والخلق والوفاء.. لكنه بمايكون عما كان من الآخر في أسلوبه.. والشباب السعودي كما نجدهم اليوم في مدارسهم أكثر احتراما وتقديرا للمعلم المؤثر حتى وإن قيل عن تصرفات بعض الطلاب تجاه بعض معلميهم تصرفات فردية لا يمكن تعميمها.
لعلها مناسبة أن أذكر بعض مواقفنا طلاب مدرسة بالحكم في محافظة المندق في العقد الثامن من القرن الماضي.. كنا نخاف المعلم كغيرنا من طلاب تلك الفترة خارج المدرسة كما نخافه داخل المدرسة فلا يمكن أن تكون طريقنا من جوار البيت الذي يسكنه.. أو نسير من الطريق التي يسير منها ولا يمكن أن يكون منا ما يجعلنا عرضة للضرب.. فقد كان المعلم ينظم لنا أناشيد حفظناها بالمدرسة نقولها في تسامر الأهالي في زواج أو غيره.. إذ كان المعلم الحاضر المناسبة يشرف على ذلك ليبدي للآباء قدرتنا وما وصلنا له من تعليم.
وإن كان المربي المعلم إبراهيم الغبيشي – رحمه الله – من قرية الحلاة أول مدير لتلك المدرسة أول معلم يدرسني ممن ترك في نفسي أثر كبير في حب التعليم وان تعثرت وتعثرت.. حتى حصلت على الشهادة الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمدارس ليلة خاصة على حسابي بالرياض وفي جدة حتى وصلت للجامعة فكان للحرس الوطني فضل على كما للشمس فضل على الأرض من خلال مدير سلاح الصيانة قبل نهاية العقد العاشر من القرن الماضي من مديره في ذلك الوقت حسن بادخن ومساعده راشد البحيري ومدير الأفراد النقيب عبد الله العضيل الغامدي بذلك الوقت ومدير المحروقات أحمد حسن نور الدين رحم الله من مات منهم وأطال عمر من كان على قيد الحياة بدعمهم لي أن أدرس منتظما بجامعة الملك عبد العزيز كلية الاقتصاد والإدارة مع القيام ببعض الأعمال البسيطة خارج وقت الدوام.
وأكملت الماجستير جامعة الامير نايف للعلوم الأمنية بموافقة مدير عام الجوازات قبل نهاية العقد الثاني من قرننا الحالي معالي الفريق فهد الشريف- رحمه الله-.
فكانت تلك المحطات التي وفقني الله فيها هي محصلة لمعلمين منهم الأستاذ محمد بن ناصر – رحمه الله – من قرية المسيدي بالحكم كان له أثر حتى في تعاملنا مع أهلنا بالقرية ومع الأقران إذ كان يخبرنا أنه يتابعنا بواسطة الطير الأخضر… وكنا نخاف من الطيور كل الطيور أن تخبره بشقاوتنا.. وكان يعاقب كما كان الأستاذ إبراهيم ومعه معلمون لا أذكرهم الآن يعاقبوننا بالحبس في غرفة كانت مستودعا للمدرسة ومن ضمن ما فيها السكر والشاي الذي كنا نستمتع بالحبس في الغرفة حتى نأكل من السكر ليكتشف المدير الأستاذ إبراهيم الغبيشي- رحمه الله- والمعلمين أن السكر يتناقص بشكل كبير فمنعوا العقاب بالحبس في ذلك المستودع. واستبدل بالوقوف بجوار الجدار مع جلد حسب مخالفة الطالب.
رحم الله من علمنا وسامحه على ما قام به من أجل تعليمنا فقد تركوا فينا أثرا لا ولن يمحوه الدهر.


