مقالاتيوم التأسيس

أسس بناء الدولة السعودية الأولى

Listen to this article

أ. صالح بن خميس الكناني 

لا يمكن لأحد أن ينكر أن الأمم تُقاس حضاراتها من خلال عمقها التاريخي وما تركته من آثار وأعمال خدمت الإنسان عبر الزمن. وعند استعراض تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها في عام 1139هـ (1727م)، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أمرين هامين: الأول هو بناء الدولة السعودية الأولى، والثاني هو الأسس التي وضعت على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية، التي تُعتبر مركز الدولة الأولى.

لذلك عند الحديث عن تأسيس الدولة السعودية الأولى تحت مسمى إمارة الدرعية في عام 1727م، نجد أن الإمام محمد بن سعود – رحمه الل – كان قائدًا لهذه الإمارة في منطقة نجد، المعروفة حاليًا بالمنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، بالقرب من العاصمة الرياض.

إذ تؤكد المصادر التاريخية إلى أن الدرعية كانت نقطة انطلاق المملكة العربية السعودية الحالية، من خلال التحالف الذي تم بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهما الله – والذي أسس لما يُعرف بـ “ميثاق الدرعية”، وهو اتفاق تاريخي مهم.

من الضروري أن نوضح أن ميثاق الدرعية هو اتفاق تم بين أمير الدرعية، الإمام محمد بن سعود بن مقرن، والشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمهما الله – الذي يُعتبر مجدد الدعوة السلفية، في عام 1157 هـ/1744م. وفقًا للمصادر التاريخية، قام الأمير محمد بن سعود بزيارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منزل ابن سويلم، حيث استقبله الشيخ قائلاً: “أبشر ببلاد خير من بلادك، وأبشر بالعز والمنعة”. فرد الشيخ: “وأنا أبشرك بالعز والتمكين. هذه كلمة لا إله إلا الله، من تمسك بها وعمل بها ونصرها، ملك بها البلاد والعباد. وهي كلمة التوحيد، وأول ما دعت إليه الرسل، من أولهم إلى آخرهم”.

كان الأمير محمد بن سعود يشعر بالقلق من أمرين إذا قام بدعم دعوة الشيخ: الأول هو احتمال أن يهجره الشيخ إلى مكان آخر ويستبدله بشخص آخر، والثاني هو أن يعارض الشيخ ما يحصل عليه من أموال من أهل الدرعية.

لذا، أراد الأمير أن يضع بينه وبين صاحب الدعوة عهدًا وميثاقًا، فقال له: “يا شيخ، إن هذا دين الله ورسوله، الذي لا شك فيه.. وأبشر بالنصرة لك، ولما أمرت به، والجهاد لمن خالف التوحيد. ولكن أريد أن أشرط عليك شرطين: الأول: إذا قمنا بنصرتك، والجهاد في سبيل الله، وفتح الله لنا ولك البلاد”.. الثاني: إن لي على الدرعية قانونا (أي ما يدفعه الضعيف إلى القوي، ليحميه ويدافع عنه) أخذه منهم، في وقت الثمار، وأخاف أن تقول، لا تأخذ منهم..

فأجاب الشيخ: “أيها الأمير، فيما يتعلق بالأمر الأول، مد يدك. الدم بالدم والهدم بالهدم. أما الأمر الثاني، فقد يفتح الله لك أبواب الفتوحات، ويعوضك من الغنائم بما هو أفضل”.. – لقد كان الإمام رحمه الله أكرم من ألكرماء مع أهل الدرعية، بل مع كل من انضم إلى حكمه من مختلف أنحاء الجزيرة العربية حتى بعد ان توسع حكمة وزادت موارد الدولة – عندها بسط محمد بن سعود يده، وبايع الشيخ محمد بن عبدالوهاب على نصرة دين الله ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وهكذا تم التوصل إلى ميثاق الدرعية.

كان هذا الميثاق بمثابة الأساس الذي دعم جهودهما في توحيد المساعي، مما ساعد على تعزيز الهوية الوطنية وتوجيه المجتمع نحو قيم وأخلاق إسلامية أصيلة.. وبفضل الله ثم بفضل ذلك، تمكنت الدولة من التوسع وضم مناطق جديدة، مما ساهم في تعزيز مكانتها كقوة مؤثرة في الجزيرة العربية، وأصبح لها دور بارز في نشر تعاليم الإسلام وزيادة عدد الأتباع.

أما بالنسبة لتأسيس الدولة السعودية الأولى، فلم يكن الهدف منها السعي وراء السيادة وما يتبعها من ثروات، بل أسس الإمام محمد بن سعود دولته على أسس دينية خالصة.. وقد كتب الكثير عن تدين الإمام وحرصه على فعل الخير، مما كان له أثر كبير في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، بعد أن أمن المجتمع والطرق بين البلدات والمدن التي امتد حكمه عليها.

ولعله من المناسب ان نقدم حكام الدولة السعودية الأولى وهم أربعة حكام للدولة السعودية الأولى، كان في مقدمتهم الإمام محمد بن سعود بن مقرن (1157-1179هـ / 1744-1765م). بعده، تولى الحكم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود (1179-1218هـ / 1765-1803م). ثم جاء الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود (1218-1229هـ / 1803-1814م) ليقود الدولة، تلاه الإمام عبدالله بن سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود (1229-1233هـ / 1814-1818م).

على الرغم من التحديات التي واجهتها الدولة من قبل حكومة الأشراف في مكة المكرمة، والحكومتين البريطانية والتركية، إلا أن نفوذ الدولة السعودية الأولى امتد ليشمل معظم أراضي شبه الجزيرة العربية.. وقد تأسس نظامها منذ البداية على الشريعة الإسلامية، حيث اعتمدت على القرآن الكريم وسنة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) كدستور لها.

وتمكن أئمة الدولة السعودية الأولى من توحيد معظم مناطق شبة الجزيرة العربية كما أسلفنا و نقلها إلى عهد جديد اتسم بالاستقرار و انتشار الأمن، و تطبيق الشريعة الإسلامية في نواحي الحياة كافة.. وظهر كثير من العلماء، و ازدهرت المعارف و النواحي العلمية و الاقتصادية، وأنشئ كثير من المؤسسات و النظم الإدارية.. وأصبحت الدولة السعودية الاولى تتمتع بمكانة سياسة عظيمة نتيجة لقوتها و مبادئها الإسلامية، واتساع رقعتها الجغرافية، وسياسة حكامها المتزنة والمتعمدة على نصرة الدين الاسلامي، و خدمة المجتمع و الرقي بمستواه الحضاري.
 نتيجة للحملات التي ارسلتها الدولة العثمانية من طريق واليها في مصر محمد على، آخرها حملة ابراهيم باشا التي تمكنت من هدم الدرعية و تدمير كثير من البلدان في مناطق الدولة السعودية الأولى في انحاء الجزيرة العربية .
كان انتهاء الدولة السعودية الأولى عام 1233هـ (1818م) 
ثم مالثت الجزيرة العربية من وقت حتى أستعاد ال سعود حكمهم من خلال الدولة السعودية الثاني من عام 1240هـ حتى عام 1309هـ، أي من 1824م إلى 1891م.

وقد تعاقب على حكام الدولة السعودية الثانية كلا من:

– الإمام تركي بن عبدالله بن محمد بن سعود (1240-1249هـ / 1824-1834م)
– الإمام فيصل بن تركي:
– الفترة الأولى (1250-1254هـ / 1834-1838م)
– الفترة الثانية (1259-1282هـ / 1843-1865م)
– الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي:
– الفترة الأولى (1282-1288هـ / 1865-1871م)
– الإمام سعود بن فيصل بن تركي (1288-1291هـ / 1871-1875م)
– الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي:
– الفترة الأولى (1291-1293هـ / 1875-1876م)
– الفترة الثانية (1307-1309هـ / 1889-1891م)
– الإمام عبدالله بن فيصل بن تركي – الفترة الثانية (1293-1305هـ / 1876-1878م)

انتهت الدولة السعودية الثانية في هذا التاريخ 1305- 1878م، ولكن لم يمض وقت طويل حتى عادت الدولة السعودية الثالثة تحت قيادة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ال سعود الى وقتنا الحاضر والى ان يرث الله الارض ومن عليها باذن الله.

خلال فترة حكم الملك عبد العزيز الذي حمل عدة ألقاب، بالإضافة إلى لقب الإمام، منها:
– أمير نجد ورئيس عشائرها (1319هـ / 1902م)
– سلطان نجد (1339هـ / 1921م)
– سلطان نجد وملحقاتها (1340هـ / 1922م)
– ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها (1345هـ / 1927م)
– ملك المملكة العربية السعودية.

وعندما نبحث مسيرة المملكة العربية السعودية بعد عهد الملك عبد العزيز رحمه الله سنجد أنه تم بعد وفاة في الثاني من شهر الأول من عام 1373هـ، الذي يوافق التاسع من نوفمبر عام 1953م، استمر أبناؤه في السير على نهجه، حيث واصلوا جهود التأسيس والبناء وفق المبادئ السامية الاسلامية التي قامت عليها الدولة السعودية. إذ سار على نهج المؤسس أبناؤه الملوك:

– الملك سعود بن عبد العزيز (1373هـ – 1384هـ) (1953 – 1964م)
– الملك فيصل بن عبد العزيز (1384هـ – 1395هـ) (1964 – 1975م)
بويع ملكاً للبلاد في عام 1384هـ (1964م) بعد تنازل أخيه الملك سعود، واستمر في مسيرة البناء التي بدأها والده الملك عبد العزيز وأكملها أخوه الملك سعود.
ثم من بعده
– الملك خالد بن عبد العزيز (1395هـ – 1402هـ) (1975م – 1982م)
بويع ملكاً للبلاد في عام 1395هـ (1975م) بعد استشهاد الملك فيصل.

– الملك فهد بن عبد العزيز (خادم الحرمين الشريفين) (1402هـ – 1426هـ) (1982م – 2005م)
تولى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الحكم.

– الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود (1426هـ – 1436هـ) (2005م – 2015م)
حيث بويع بالحكم في يوم الأربعاء، 28 من جمادى الآخرة سنة 1426هـ (3 أغسطس 2005م).

وبعد وفاة الملك عبد الله رحمه الله تم مبايعة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملكاً للمملكة العربية السعودية حيث تم تنصيب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، ملكاً للمملكة في 3 ربيع الثاني 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م، ولا يزال متعه الله بالصحة والعافية حتى الآن.
مايجب أن يعرف أن تاريخ الدولة السعودية لايمكن أن يختزل في موضوع واحد خاصة عندما يُستعرض في ثلاثة قرون مضت سيجد الباحث صعوبة في تناوله إلا في إشارات.. فقد كانت ولازالت تداربحكمة وحنكة سياسية من ال سعود ارتقت بالمملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول العظمى، حيث أصبحت تسهم في صنع القرار الأممي، وتتمتع بنفوذ وتأثير كبيرين على الساحة العالمية بفضل مكانتها الاقتصادية وأمنها واستقرارها، إذ كان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان دور كبير في ذلك وبمساندة ودعم من ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين حكومةً وأرضاً وشعباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى