من أطهر البقاع إلى طيبة الطيبة

أحوال – محمد صالح الزهراني
من أطهر البقاع إلى طيبة الطيبة.. المشاركون في مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية للقرآن يصلون المدينة المنورة
استقبلت المدينة المنورة المشاركين في الدورة الخامسة والأربعين من مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، التي تنظمها سنويًا وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بعد اختتام التصفيات النهائية التي أقيمت في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة.
وشهدت الدورة الحالية مشاركة 179 متسابقًا يمثلون 128 دولة من مختلف قارات العالم، في تجمّع قرآني عالمي يعكس رسالة المملكة في خدمة كتاب الله، ويعزز ريادتها الدولية في تنظيم المسابقات القرآنية.
بجوائز مالية:
منارة منذ أكثر من أربعة عقود
تُعد مسابقة الملك عبدالعزيز من أعرق المسابقات القرآنية في العالم، حيث أُطلقت في عام 1399هـ (1979م) بموافقة كريمة من الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله-، وتُقام سنويًا برعاية ملوك المملكة المتعاقبين، وقد تجاوز عدد المشاركين فيها على مدى أكثر من أربعة عقود 6500 متسابق من أكثر من 160 دولة.
ومن ذلك فإن وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ممثلةً بالأمانة العامة لمسابقة القرآن الكريم المحلية والدولية، تتشرف سنوياً بإقامة المسابقاتِ القرآنيةَ المحليةَ والدوليةَ والمشاركة في المسابقات الخارجية، وتدعمها لخدمة كتاب الله والعناية به وتعزيز مكانته في نفوس الناشئة من أبناء المسلمين، فتقيم المسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره للبنين والبنات، وتقيم المسابقة الدولية وهي مسابقة الملك عبدالعزيز لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره بمشاركة عدد كبير من دول العالم، وهذه المسابقات القرآنية التي تقيمها الوزارة متميزةٌ بأهدافها، ورائدةٌ بشرف رسالتها، ومُحكَمةٌ بلوائحها وأنظمتها، ومثمرةٌ بمخرجاتها، ولم يكن لها ذلك لولا توفيق الله تعالى وفضله، ثم ما تحظى به هذه المسابقات من رعاية كريمة من مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ وعنايته المستمرة ودعمه السخي لها، لتنشئة أبناء وبنات الوطن وفق هدي القرآن الكريم، ويسلكوا المنهج الوسطي المعتدل الذي يدعوا إليه القرآن الكريم بعيداً عن الإفراط والتفريط، مجتنبين مزالق الأهواء والفرق والجماعات المنحرفة. وهذه المسابقات القرآنية تتم تحت إشرافٍ ومتابعةٍ من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ د. عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ
الذي لم يدخر وسعاً للارتقاء بهذه المسابقات لتكون الأفضل على مستوى العالم فكانت نتائجها مثمرة. نسأل الله تعالى أن يجزي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ـــ أيدهما الله ـــ خير الجزاء على عنايتهم بخدمة القرآن الكريم وأهله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
شروط دقيقة ومجالات متعددة
تخضع المسابقة لشروط صارمة، تضمن تحقيق العدالة والتنافس الشريف، حيث:
- يجب أن يكون المتسابق حافظًا للقرآن الكريم كاملاً.
- لم يسبق له الفوز في أحد المراكز الخمسة الأولى في دورات سابقة.
- أن يكون مرشحًا رسميًا من جهة معتمدة في بلده.
- يُمنع الحضور لأكثر من دورة إلا بشروط تجديدية.
وتنقسم مجالات المسابقة إلى خمسة فروع، تشمل:
- حفظ القرآن الكريم كاملاً مع التفسير.
- حفظ القرآن الكريم كاملاً مع التجويد.
- حفظ 20 جزءًا.
- حفظ 10 أجزاء.
- القراءة والتلاوة.
فروع مسابقة الملك عبد العزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره في دورتها (٤٥).
لجان تحكيم عالمية وآلية تقييم دقيقة
يتولى التقييم لجان تحكيم دولية تضم نخبة من العلماء المتخصصين في علوم القرآن وقراءاته، وتُستخدم أنظمة إلكترونية متقدمة لضمان النزاهة والشفافية. وتتم المراجعة الصوتية والبصرية للمتسابقين بدقة عالية وفق معايير تشمل الحفظ، والتجويد، والأداء، والمعاني.
برنامج روحاني وثقافي في المدينة حيث أعدت الوزارة – وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد – برنامجًا إيمانيًا وثقافيًا متكاملًا للمشاركين خلال زيارتهم المدينة المنورة، يتضمن:
- زيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على رسول الله ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
- أداء الصلاة في الروضة الشريفة.
- زيارة مسجد قباء، ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
- جولة في المعالم التاريخية مثل جبل أحد، ومقبرة الشهداء، وعدد من المتاحف الإسلامية.

الجدير بالذكر أن جوائز المسابقة تصل إلى ثلاثة ملايين ريال
المسابقة تحظى بدعم سخي من القيادة الرشيدة، حيث تتجاوز الجوائز النقدية المخصصة للفائزين مبلغ 3 ملايين ريال سعودي، تُوزع على الفروع المختلفة، وقد تصل الجائزة الأولى في بعض الفروع إلى 250 ألف ريال.
ويُتوقع أن تُصرف على تنظيم الدورة الواحدة من المسابقة، شاملة الإعداد والتسكين والضيافة والجوائز، ما يزيد عن 10 ملايين ريال سعودي، في إطار الدعم المستمر من المملكة للعناية بالقرآن الكريم وأهله.
تكريم في أقدس بقاع الأرض
اختتمت التصفيات النهائية للمسابقة في المسجد الحرام، على أن يُكرم الفائزون في حفل ختامي مهيب يُقام بالحرم المكي الشريف خلال الأيام القادمة، بحضور نخبة من العلماء والوفود الرسمية، تكريمًا لأهل القرآن من حول العالم.



