الرئيسية

اتفاقية ميونخ التي أبرمت عام 1938 ولماذا الحديث عنها اليوم

Listen to this article

 

مونت كارلو الدولية – أحوال

اتفاقية ميونخ 1938.. كيف مهدت الطريق للحرب العالمية الثانية؟ ولماذا يُعاد الحديث عنها اليوم؟

في خضم التوترات المتصاعدة على الساحة الأوكرانية، ومع ازدياد الحديث عن احتمال قبول كييف بالتنازل عن بعض أراضيها لصالح موسكو، عاد اسم “اتفاقية ميونخ 1938” إلى الواجهة، بوصفها مثالًا تاريخيًا على التنازلات التي تؤدي إلى نتائج كارثية. فما هي هذه الاتفاقية؟ ومن شارك فيها؟ ولماذا أُلغيت لاحقًا؟

 اتفاقية ميونخ

وقعت اتفاقية ميونخ في 29 سبتمبر 1938 بين ألمانيا النازية وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، ونتج عنها تنازل بريطانيا وفرنسا عن إقليم السوديت – الواقع ضمن أراضي تشيكوسلوفاكيا – لصالح ألمانيا بقيادة أدولف هتلر. لم تُدعَ الحكومة التشيكوسلوفاكية لحضور المفاوضات، ولم يكن لها أي دور في اتخاذ القرار.

جاءت هذه الخطوة استجابة لمطالب هتلر، الذي ادعى أن الإقليم يضم أغلبية ناطقة بالألمانية، ويجب أن يُضم إلى “الرايخ الألماني” تطبيقًا لمبدأ “حق تقرير المصير” الذي كان رائجًا آنذاك.

خلفية الاتفاقية

منذ وصوله إلى الحكم عام 1933، أعلن هتلر رفضه لمعاهدة فرساي التي أنهت الحرب العالمية الأولى، معتبرًا إياها مهينة لألمانيا. وشملت بنود المعاهدة تقليص قدرات الجيش الألماني، والتنازل عن أراضٍ لصالح دول الجوار، وفقدان المستعمرات.

في مارس 1938، ضمّ هتلر النمسا إلى ألمانيا في خطوة تُعرف بـ”الأنشلوس”، دون أي رد فعل دولي، مما شجعه على التقدم نحو تشيكوسلوفاكيا.

ولمواجهة خطر اندلاع حرب جديدة، سعت بريطانيا وفرنسا إلى ما سُمي بسياسة “الاسترضاء”، فوافقتا على مطالب هتلر، ووقّعتا الاتفاق أملاً في تفادي التصعيد العسكري.

انهيار الاتفاقية

رغم أن الاتفاق تضمن تعهد هتلر بعدم التوسع مجددًا، إلا أن القوات الألمانية غزت كامل الأراضي التشيكوسلوفاكية في مارس 1939، ثم اجتاحت بولندا في سبتمبر من العام نفسه، ما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية.

متى أُلغيت الاتفاقية؟ ومن رفضها لاحقًا؟

أُلغيت اتفاقية ميونخ فعليًا بعد غزو هتلر لتشيكوسلوفاكيا، حين أدركت بريطانيا وفرنسا أن سياستهما في الاسترضاء فشلت. لاحقًا، وصف رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل الاتفاقية بأنها “عار”، واتُّفق تاريخيًا على اعتبارها نموذجًا للتنازلات المدمرة.

لماذا يُعاد الحديث عنها اليوم؟

في ظل الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022، ووسط الضغوط الدولية على كييف للبحث عن تسوية سلمية، يحذّر مراقبون من تكرار “سيناريو ميونخ”، في حال وافقت أوكرانيا على التخلي عن أراضٍ مقابل وعود غامضة بوقف التوسع الروسي.

ويقول هؤلاء إن “ميونخ الجديدة” قد تتشكل إذا تم التوصل إلى اتفاق غير متوازن، لا يضمن الأمن الحقيقي لكييف، بل يكرّس منطق القوة على حساب السيادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى