مقالات

التوتر والقلق والاعتلال النفسي (ج5)

Listen to this article

الباحث الأمني اللواء م. طلال محمد ملائكة

هذا المقال هو استكمال للمقالات الأربعة السابقة التي نشرتها صحيفة “أحوال الإلكترونية” حول القلق والتوتر والاعتلال النفسي.

في هذا الجزء نسلّط الضوء على تمرد الأبناء والبنات، مستعرضين أمثلة واقعية حدثت داخل بعض الأسر والعوائل، بل وشهدناها على مستوى المجتمع الوطني والعالمي، وتناولتها وسائل الإعلام المحلية والدولية على نطاق واسع.

نماذج من الواقع

  1. تغيير المعتقد أو الديانة:
    كتحول بعض الأبناء أو البنات إلى ديانات أخرى مثل المسيحية أو اليهودية، أو ما يُعرف بالديانات الإنسانية الحديثة، أو اتجاههم نحو الإلحاد، أو حتى الانتقال من مذهب ديني إلى آخر.
  2. الانفصال الأسري والسعي للاستقلال:
    كخروج الأبناء من المنزل العائلي بدافع تحقيق الاستقلالية، أو اللجوء إلى دولة أخرى والاستقرار فيها، وقد يصل الأمر إلى قطع التواصل الكامل مع الأسرة والعائلة.
  3. التحول الجنسي والانحراف السلوكي:
    كقيام بعضهم بتغيير جنسهم أو الانخراط في أشكال متعددة من المثلية والانحراف الجنسي، بما يتنافى مع الفطرة السليمة والقيم الاجتماعية والدينية.
  4. الزواج خارج إطار العائلة أو المعتقد:
    كزواج أحد الأبناء أو البنات من شخص لا توافق عليه العائلة لأسباب تتعلق بالعرق أو القبيلة أو الطبقة الاجتماعية أو المستوى الاقتصادي أو التعليمي، أو الزواج من شخص ينتمي إلى ديانة مختلفة، سماوية كانت أو بشرية.

النتائج النفسية والاجتماعية

إن جميع هذه المظاهر من التمرد تُسبب قلقًا وتوترًا واضطرابات نفسية عميقة، وقد تؤدي إلى إصابة الوالدين بالاكتئاب، بل وتمتد آثارها إلى الأسرة والعائلة بأكملها، مما يُفضي أحيانًا إلى تفكك النسيج الأسري وانهياره.

تساؤل صريح

السؤال الذي أطرحه بكل شفافية:

كيف ستواجهون هذه الإشكاليات في حياتكم وتعالجونها بوعي ومسؤولية؟

مواجهة الواقع بعقلانية

قد يلجأ البعض إلى الهروب من المواجهة، ويلقون باللوم على الانفتاح أو على التغيرات المجتمعية أو حتى على السياسات الحكومية.
لكن الحقيقة أن مثل هذه الظواهر ليست وليدة العصر الحديث، بل عرفها التاريخ البشري منذ القدم، في المجتمعات القديمة والحديثة على حد سواء، وقد تناولها الشرع الحنيف في نصوصه وأحكامه بما يوضح سبل التعامل معها.

وهنا أقول:

قد يهرب البعض من المواجهة ويعول الأسباب إلى الانفتاح والتغيير وأن الحكومة كذا وكذا ، وارد عليهم لا “ان هذا يحدث منذ فترة طويلة من التاريخ البشري القديم والحديث وفي كل المجتمعات الإنسانية ” وشرعنا به نصوص في بعض تلك الأحداث.. كما أضيف لهولأ اللذين يهربون من الواقع أنه يمكن لأي طبيب نفسي متخصص ماهر أن يسبر غور أسباب التمرد لابنائكم وبناتكم ويكتشف ألاسباب مع ملاحظة ” أن كل حالة لها أسلوب علاجي يختلف عن الحالات الأخرى.. عموما فكروا وحاسبو أنفسكم قبل أن تُحَاسبو وابحثوا عن العلاج. 
ولعلنا نعي أن الطبيب النفسي المتمرس قادر — بعون الله — على تحليل أسباب التمرد وفهم جذورها العميقة، على أن يُدرك الجميع أن كل حالة تختلف عن الأخرى في أسبابها وطرق علاجها واستجابتها.

بقي لي أن أقول:

فكروا بعمق، وراجعوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وابحثوا عن العلاج النفسي والاجتماعي المناسب، فالحوار والاحتواء بداية الحل لا نهايته.

حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين، قيادةً وشعبًا، من كل سوءٍ ومكروه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى