مقالات

أين هيئة الطيران المدني من ارتفاع شكاوى المسافرين.. !!

Listen to this article

أ. صالح بن خميس الزهراني


من المؤشر إلى المعالجة: شكاوى النقل الجوي ترتفع… ومطلوب دورٌ فاعل لا يكتفي بالإعلان

تشهد خدمات النقل الجوي في المملكة نموًا متسارعًا وعددًا متزايدًا من الرحلات والمسافرين، غير أن هذا النمو لا يخلو من تحديات واضحة يعبّر عنها ارتفاع عدد الشكاوى التي يتقدم بها المسافرون شهريًا.

فقد أظهر مؤشر الهيئة العامة للطيران المدني لشهر أكتوبر 2025 تسجيل 1620 شكوى على شركات الطيران، وهو رقم يعكس حجم الفجوة بين توقعات المسافرين ومستوى الخدمات المقدمة.

ورغم أهمية إصدار المؤشر الشهري وشفافيته، إلا أن الاقتصار على نشر الأرقام دون اتخاذ إجراءات حازمة يعيد طرح سؤال مهم: هل تقوم الهيئة بدورها الكامل في ضبط أداء الناقلين وتحسين جودة الخدمة؟

ومع ذلك ووفق المؤشر الأخير، جاءت طيرانا ناسيا الأقل شكاوى بواقع 21 شكوى لكل 100 ألف مسافر، تلتها “طيران أديل” بـ30 شكوى، ثم “الخطوط السعودية” بـ35 شكوى. كما توزعت أغلب الشكاوى على الرحلات ثم الأمتعة ثم التذاكر.

وعلى مستوى المطارات، حصل مطار الملك عبدالعزيز الدولي على أقل نسب الشكاوى بين المطارات الدولية الكبرى بنسبة 0.4% لكل 100 ألف مسافر، فيما تفوّق مطارا الطائف الدولي وبيشة في فئات المطارات الأقل ازدحامًا.

هذه الأرقام رغم وضوحها لا تزال صامتة ما لم يتبعها إجراء خَدَمي وتنظيمي يُلزم الناقلين بتحسين أدائهم.

من الشكاوى إلى الحلول لا شك أن مسؤولية الهيئة أكبر من إعلان الأرقام لأن المسافرون يعتمدون على الهيئة العامة للطيران المدني بوصفها جهة رقابية وتنظيمية تضمن سلامة الخدمة وجودتها، إلا أن ارتفاع المؤشر وحده لا يعالج المشكلة، ولا يطمئن المستخدم مالم يصاحبه:

  • إجراءات تصحيحية من غرامة مالية عالية وإيقاف لفترة أطول تُفرض على الناقلين المقصّرين.
  • متابعة ميدانية لالتزام الشركات بمعايير الخدمة والصيانة.
  • إعلان واضح عن أي شركة تُغرَّم أو تُلزم بخطة تحسين.
  • تقييم فعلي يُفضي — إن لزم — إلى استبعاد الناقل الذي تتكرر مشاكله أو تنخفض جودة صيانته، وهو ما لم يُعلن عنه حتى الآن.

فالهيئة على حد علمي لم تصدر حتى اليوم إعلانًا يفيد بإيقاف ناقل أو محاسبته بسبب تدنّي الخدمة، رغم ارتفاع معدلات الشكاوى في بعض الأشهر. ويطرح هذا الأمر تساؤلات لدى الجمهور حول مدى فعالية الرقابة، وقدرة الهيئة على فرض الانضباط ورفع مستوى الجودة.

لذلك الهيئة اليوم مطالبة كما هي مهمتها بأن لا تكتفي بالرصد والإحصاء، بل أن تنتقل لـ:

  1. تحقيق الأهداف المتعلقة بسلامة وراحة المسافرين.
  2. ضمان متانة منظومة شركات النقل الجوي من حيث الكفاءة التشغيلية والصيانة.
  3. متابعة الفجوات المتكررة لدى بعض الناقلين وإلزامهم بخطط تصحيحية ملزمة.
  4. تعزيز الشفافية الحقيقية بنشر ما تم اتخاذه من إجراءات، لا الأرقام فقط.

فالمسافر لا يبحث عن معرفة عدد الشكاوى فقط، بل عن تقليلها فعليًا وشعوره بتحسن ملموس على أرض الواقع.

فإذا رغبت  هذه الهيئة في تطوير المؤشر، يمكن أن يتحول من مجرد نشر بيانات إلى تقرير شامل يتضمن:

  • تحليل أسباب تكرار الشكاوى لكل ناقل.
  • توصيات وإجراءات اتخذتها الهيئة.
  • مستوى التزام كل شركة بخطط تحسين الأداء.
  • نتائج التفتيش على الصيانة والانضباط التشغيلي.
  • عقوبات مؤثرة أو إنذارات بقرارات صارمة موجهة للمخالفين.

هذا النوع من التقارير يعزز الثقة ويعكس قدرة الهيئة على الضبط والرقابة، ويحفّز الشركات على تطوير خدماتها بجدية.

بقي لي أن اقول المؤشر مهم، لكن الفعل أهم

وبذلك جهود الهيئة من تدريب موظفي المطارات، وتوفير قنوات تواصل على مدار الساعة، وإصدار كتيّبات للتعامل مع الشكاوى كلها خطوات مقدّرة، لكنها تبقى جزءًا من الصورة. أما جوهر الدور التنظيمي فهو ضمان جودة الخدمة ومعاقبة المقصر، فالمستخدم ينتظر اليوم نتائج تُرى على أرض الواقع، لا مجرد مؤشرات تُعلن كل شهر.

لعلنا نلتقي بالقارئ الكريم لبحث توطين مهن الطيران المدني العاملة بالسعودية.


 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى