رمضان

حراسة الحواس في رمضان

حين يبدأ صلاح الداخل من عتبات الخارج

Listen to this article

*في رمضان* لا نتوقف فقط عن الطعام والشراب، بل نتوقف — ولو بوعي أكبر — عن كثير مما اعتادت عليه حواسنا. *ثلاثون يومًا من الانقطاع المتكرر عن المثيرات كفيلة بأن تعيد تشكيل النفس، وتفتح لها بابًا لعادات أرقى وأصفى.*

*فما تراه العين مرة بعد مرة، وما تسمعه الأذن باستمرار، لا يمرّ بلا أثر؛ بل يعيد تشكيل المشاعر، ويغيّر الاستجابة، ويصوغ الآمال.* النفس تتطبع على ما تستقبل، وتتشكل على ما تألف. لذلك يبدأ صلاح الباطن من حيث يظنّ البعض أنه أمرٌ بسيط : *من حراسة الحواس قبل أن تمتد، ومن ضبط المداخل قبل أن تتسرب منها الفوضى.*

ولهذا كان القرآن دقيقًا حين قال: *{إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَـٰۤئكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولࣰا}.* وكأن الحواس كائنات عاقلة تُسأل، لأنها طريق العقل ومنافذه.

*ومع التكرار، يبهت أثر المنكر في القلب، وتضعف حساسيته تجاهه.* وقد لخّص النبي ﷺ هذا المعنى ببلاغة حين قال: *«إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكتت في قلبه نكتة سوداء».* إنها ليست قفزة واحدة، بل تراكم بطيء يغيّر الداخل دون أن نشعر.

ولهذا امتدح الله عباده بقوله: «وإذا مرّوا باللغو مرّوا كرامًا»؛ لا ينخرطون، لا يستغرقون، بل يمرون مرورًا يحفظ نقاءهم.

*إن إصلاح القلب لا يبدأ بخطوات ضخمة، بل بعادات صغيرة يومية:* ما نسمح لأعيننا أن تراه، وما نسمح لآذاننا أن تسمعه، وما نسمح لقلوبنا أن تنشغل به. وبقدر ما تصفو المداخل… يصفو الداخل منقول.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى