رمضان

اليوم السابع عشر / قصص ومواعظ

Listen to this article

سفانة بنت حاتم الطائي… حين وقفت الرحمة وجهًا لوجه مع النبل!

في يوم من أيام المدينة المنوّرة…  

دخلت السبايا على سيّد الخلق ﷺ.  

ومن بينهنّ امرأة أبهرت كل من رآها:  

هيبة… جمال… وثبات لا يشبه ثبات الأسيرات.

إنها سفانة بنت حاتم الطائي، ابنة أسطورة الكرم…  

ابنة الرجل الذي كانت العرب تضرب به المثل في العطاء! 

وقف الجميع مأخوذًا بحضورها،  

لكن ما إن تكلّمت…  

حتى صار كلامها أجمل من جمالها:

يا محمد… هلك الوالد، وغاب الوافد،  

فلا تشمت بي أعداء العرب.  

أنا ابنة سيد قومي… كان يطعم الجائع،  

ويكسو العاري، ويفك العاني،  

وما جاءه محتاج إلا أعطاه حاجته مكرمًا.**

النبي ﷺ سألها بهدوء الأنبياء:  

— ومن والدكِ؟ ومن وافدكِ؟  

قالت بثقة:  

— حاتم الطائي… وأخي عدي الذي فرّ إلى الشام.

وهنا… ظهر نور النبوّة:

يا سفانة… هذه صفات المؤمنين!**

ثم التفت إلى أصحابه وقال:  

أطلقوها… كرامةً لأبيها الذي أحبّ مكارم الأخلاق!

سفانة تطلب… والنبي ﷺ يفيض كرمًا!

قالت:  

— أأنا فقط… أم قومي جميعًا؟  

فقال ﷺ:  

بل أطلقوا الجميع… كرامةً لها ولأبيها!

ثم قال أعظم كلمة في باب الرحمة:

“ارحموا ثلاثة…  

  عزيزًا ذلّ بعد عزّه  

  وغنيًا افتقر  

  وعالمًا ضاع بين الجهلاء”**

وهنا انسكب النور في القلوب…  

فبكت سفانة، وقالت:  

“أشهد أن لا إله إلا الله… وأشهد أن محمدًا رسول الله”** 

فأسلمت… وأسلم من معها…  

وردّ لهم النبي ﷺ كل ما أُخذ منهم.

الهودج المكرّم… ومشهد يبكي الجبل

حين استعدت سفانة للرحيل، قالت للنبي ﷺ:

— رجالنا يختبئون في الجبال خوفًا،  

هل ترسل من يُؤمّنهم ليخرجوا ويسلموا على يديك؟

فقال ﷺ:  

سأرسل معك رجلًا من أهل بيتي… يحمل أماني.

قالت: من هو؟  

فقال:  

علي بن أبي طالب عليه السلام.

وهيأ لها النبي ﷺ هودجًا مبطنًا يليق بابنة الكرام،  

وسارت مع الإمام علي  حتى وصلت جبال بني طي.

هناك… رفع علي صوته بأمان رسول الله ﷺ حتى ارتجّ الجبل…  

فنزل الرجال والفرسان، ورأوا نساءهم وأموالهم قد عادوا سالمين،  

فبكوا من الفرح، ونطقوا الشهادتين! 

وفي ذلك اليوم…  

دخلت قبيلة طي كلها الإسلام طوعًا،  

وانتشر نور الرحمة في الجبال قبل أن ينتشر في القلوب. 

  رسالة سفانة… وانتصار الإنسانية!

كتبت لأخيها عدي تقول:

“يا عدي… والله ما رأيت أعظم ولا أرحم من محمد ﷺ.  

أدرك الحق… وتعال.”

فجاء عدي، والتقى بالنبي ﷺ، وأسلم بين يديه،  

وعاد سيدًا مكرّمًا… وقائدًا من خيار المسلمين.

  الخلاصة:

هكذا صنع خُلُق النبي ﷺ:  

– من الأعداء أحبة،  

– ومن الأسرى أحرارًا،  

– ومن القلوب القاسية… قلوبًا تلين بنور الله!

هذا هو الإسلام الحقيقي   

دين رحمة… دين عظمة… دين عدل وكرامة.  

ومن خالف هذا الخلق فليس من الإسلام في شيء.

إذا لامس نور هذه القصة قلبك…  

صلِّ على الحبيب المصطفى ﷺ  

وانشرها ليعرف الناس معنى الرحمة كما جاء بها رسول الله ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى