٢٤ رمضان ايقاظ القلوب في العشر الأواخر

لم تقل أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها إن النبي ﷺ كان إذا دخلت العشر الأواخر أيقظ أهله فحسب، بل كان هذا الإيقاظ يحمل معنى أعمق من مجرد إيقاظٍ من نوم. كان إيقاظًا للحياة كلها، إيقاظًا للروح قبل الجسد، وللقلب قبل العين.
فالعشر الأواخر ليست أيامًا عادية تمرّ في حياة المسلم، بل هي لحظات يقظةٍ كبرى. لذلك كان النبي ﷺ يوقظ أهله؛ ليوقظ فيهم الشوق إلى الله، ويوقظ في قلوبهم معنى القرب منه، ويوقظ في أرواحهم إحساس الفرصة التي قد لا تعود.
إنه إيقاظ من غفلةٍ طال أمدها، وإيقاظ من استرسالٍ في المعاصي والزلات، وإيقاظ من انشغالٍ طويل بالمباحات التي سرقت منا أوقاتنا وأعمارنا.
فليس المقصود أن نستيقظ من نوم الليل فقط، بل أن نستيقظ من نوم القلوب.
أن يستيقظ العقل ليتفكر في رحمة الله الواسعة.
وأن يستيقظ القلب ليتذوق حلاوة القرب من الله.
وأن يستيقظ الجسد ليقف بين يدي الله في قيامٍ صادق.
وأن يستيقظ الفكر ليعيد ترتيب الأولويات في الحياة.
كان النبي ﷺ يريد لأهله أن يعيشوا هذه الليالي بوعيٍ كامل، لا أن تمرّ عليهم وهم في غفلة. وكأن رسالته لنا: لا تدعوا هذه الليالي تمرّ مرور العابرين، بل عيشوها بقلوبٍ مستيقظة.
فالعشر الأواخر هي نداء إيقاظ لكل من طال نومه عن الله، وهي فرصة لأن تعود القلوب إلى ربها، ولأن تبدأ الأرواح صفحةً جديدة من القرب والطاعة.
فيا من دخلت عليك هذه الليالي المباركة…
لا تكتفِ بأن تستيقظ من نومك، بل أيقظ قلبك، وأيقظ شوقك إلى الله، فلعل في هذه الليالي ليلةً تغيّر حياتك كلها.



