تشارك منطقة المدينة المنورة ضمن وفد المملكة العربية السعودية في أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13)، الذي تستضيفه مدينة باكو بجمهورية أذربيجان خلال الفترة من 17 إلى 22 مايو الجاري، في حضور يعكس الدور المتنامي للمملكة في صياغة مستقبل التنمية الحضرية المستدامة على المستوى الدولي.
ويُعد المنتدى الحضري العالمي، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، من أبرز المنصات العالمية المعنية بقضايا المدن والتنمية الحضرية، حيث انطلقت أولى دوراته عام 2002، ليصبح ملتقى دوليًا يجمع صناع القرار والخبراء والجهات الحكومية لمناقشة تحديات التحضر واستعراض أفضل الممارسات والحلول المبتكرة لتحقيق مدن مستدامة وشاملة.
وشهدت المملكة حضورًا فاعلًا منذ مشاركاتها الأولى في المنتدى، حيث حرصت على نقل تجربتها التنموية، وتعزيز حضورها في صياغة السياسات الحضرية العالمية، مستفيدة من تبادل الخبرات وبناء الشراكات الدولية، بما يواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير المدن وتحسين جودة الحياة.
وتستعرض المدينة المنورة خلال المنتدى تجربتها في تطوير نماذج حضرية متكاملة، تعيد تعريف مفهوم الإسكان بوصفه ركيزة أساسية لجودة الحياة، ومنطلقًا لبناء مدن أكثر استدامة وكفاءة وارتباطًا بالإنسان.
ويمثل معالي أمين منطقة المدينة المنورة، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير المنطقة، المهندس فهد بن محمد البليهشي، وفد المملكة والمنطقة في عدد من المحافل الرئيسة، متحدثًا في الجمعية العالمية للحكومات المحلية والإقليمية، إضافة إلى مشاركته في الجلسات رفيعة المستوى، ومن أبرزها اجتماع المائدة المستديرة للحكومات المحلية والإقليمية، والجلسة الحوارية المعنية بالعلاقة بين المناخ والإسكان.
كما تنظم هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة فعاليات نوعية، من أبرزها فعالية بعنوان “ما وراء المأوى: الإسكان القائم على البيانات لتحسين جودة الحياة”، تستعرض من خلالها تجربة المدينة في توظيف البيانات كأداة استراتيجية لدعم اتخاذ القرار الحضري، وتعزيز كفاءة التخطيط، والارتقاء بجودة الحياة.
وتسلّط المشاركة الضوء على ريادة المدينة المنورة في توطين أهداف التنمية المستدامة على المستوى المحلي، عبر مبادرات وتقارير حضرية متقدمة، تعكس قدرتها على تحويل الأطر العالمية إلى تطبيقات عملية تسهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة واستدامة.
وفي سياق الاعتراف الدولي، تستعرض المدينة تجربتها ضمن فعالية “أصوات من المدن”، بصفتها الحائزة على جائزة شنغهاي العالمية للتنمية المستدامة في المدن لعام 2025، ما يعزز مكانتها نموذجًا حضريًا متكاملًا قائمًا على الابتكار والبيانات وقابلًا للتطبيق عالميًا.
كما تشارك المنطقة في فعالية “أهداف التنمية المستدامة قيد التنفيذ”، التي ينظمها مركز التميز الحضري التابع لوزارة الإسكان والحكومات المحلية الماليزية، بعنوان “سد الفجوة من خلال منصات إنجاز أهداف التنمية المستدامة بقيادة المدن”، بهدف استعراض تجربتها التطبيقية في توطين هذه الأهداف.
وتجسد مشاركة المدينة المنورة ضمن وفد المملكة تحولًا حضريًا متسارعًا تقوده رؤية استراتيجية تضع الإنسان في قلب التنمية، وتعزز التكامل بين التخطيط الحضري والاستدامة البيئية والتحول الرقمي، بما يدعم مستهدف استقبال 30 مليون زائر سنويًا ضمن رؤية المملكة 2030.
وتؤكد المملكة، من خلال هذه المشاركة بقيادة وزارة البلديات والإسكان، التزامها بدعم الجهود الدولية لتطوير المدن، وتعزيز الشراكات العالمية، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل حضري أكثر استدامة وازدهارًا للإنسان في مختلف أنحاء العالم.