ثقافة النحافة المفرطة تعود إلى الواجهة.. من تقبل الجسد إلى «ثقافة أوزمبيك»


(أنسامد) – أغسطس 19 – روما – تشهد المعايير الجمالية تحولا
لافتا مع تراجع خطاب تقبل الجسد وصعود ما يمكن وصفه بـ«ثقافة
النحافة المفرطة»، في وقت باتت فيه أدوية إنقاص الوزن وعلى رأسها
سيماجلوتيد، جزءا من النقاش العام حول الجمال والوزن والصحة.
وظهرت حركة تقبل الجسد في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تنتشر
بقوة خلال العقد الثاني من الألفية، داعية إلى قبول الأجسام بمختلف
أشكالها وأوزانها وقدراتها، ومواجهة التحيز ضد الأجسام غير
التقليدية، فضلا عن التأكيد على أن قيمة الإنسان لا تختزل في مظهره
الخارجي. وأسهم هذا التوجه في تعزيز سياسات أكثر شمولا في مجالي
الأزياء والإعلانات، بما في ذلك الابتعاد عن معايير المقاس الواحد
والتمثيل المحدود لأجسام بعينها.
لكن هذا المسار يواجه اليوم تراجعا في ظل عودة قوية للضغط
الاجتماعي نحو النحافة، مدفوعة جزئيا بالانتشار الواسع لأدوية
إنقاص الوزن.
وتصف عبارة «ثقافة أوزمبيك» انتقال الأدوية من المجال الطبي إلى
الثقافة الشعبية، وتحولها من علاجات مرتبطة بالسكري والسمنة إلى
رمز في النقاش حول النحافة والجمال. ويستخدم أوزمبيك، الذي يحتوي
على مادة سيماجلوتيد، في إيطاليا والاتحاد الأوروبي لعلاج داء
السكري من النوع الثاني لدى البالغين، بينما توجد أدوية أخرى تحتوي
على المادة نفسها أو تعمل على مسارات مشابهة ولها استخدامات معتمدة
لإنقاص الوزن وفق شروط محددة.
ويساعد سيماجلوتيد على تنظيم مستوى السكر في الدم وتقليل الشهية.
غير أن استخدام هذه الأدوية لأغراض تجميلية خارج الاستطبابات
المعتمدة يثير تحذيرات طبية، خصوصًا بسبب احتمال حدوث آثار جانبية
ومضاعفات وسوء الاستخدام أو الاستخدام دون إشراف طبي.
ويظهر تأثير هذه الظاهرة أيضا خارج المجال الطبي. ففي عالم الموضة،
يمكن أن تؤدي العودة إلى النحافة الشديدة إلى تعزيز الطلب على
المقاسات الصغيرة وتقليص مساحة التمثيل الممنوح للأجسام ذات
المقاسات الكبيرة. وفي قطاع الأغذية، تزداد أهمية المنتجات الغنية
بالبروتين في ظل الاهتمام بالحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان
الوزن.
أما المطاعم، فتتجه بعض الاتجاهات الجديدة نحو تقديم حصص أصغر، بما
يتناسب مع انخفاض الشهية لدى مستخدمي الأدوية . وفي مجال الجمال،
يزداد الاهتمام بمنتجات العناية بالوجه والجسم، بما في ذلك
مستحضرات الكولاجين، لمواجهة التغيرات التي قد ترافق فقدان الوزن
السريع.
ولا يقتصر الجدل على سيماجلوتيد إذ تشمل موجة أدوية أيضا مركبات
أخرى مثل تيرزيباتيد، المستخدم في أدوية مثل «مونجارو» لعلاجات
محددة. (أنسامد).
ALL RIGHTS RESERVED © Copyright ANSA
via RSS diAnsamed – ANSA.it https://ift.tt/HOsColt



