الرئيسية

خطبتا الجمعة من الحرمين الشريفين

Listen to this article

أحوال – بدر صالح الكناني 

١ – خطبة الجمعة من المسجد الحرام:

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، المسلمين بتقوى الله في الغيب والإشهاد، فإنها خير زاد.
وقال في خطبته التي ألقاها اليوم بالمسجد الحرام: منذ أربعة عشر قرنًا تعطرت الأقطار والأرجاء، ببعثة سيد الأنبياء عليه أفضل الصلاة، وأزكى السلام، وحفلت سيرته المُوَنقة البلجاء بالمهابة والجمال، والخشية والجلال، والحكمة المُجلِّية في الأقوال والأفعال.
وأكد أن السيرةَ النبوية العطرة هي المكنز التاريخي، والمنهل الحضاري، والمنهاج العلمي، والمعراج العملي، الذي يُبوِّئ الأمة السؤدد والمهابة، والتوفيق والإصابة.
وأضاف: السيرة النبوية، والسنة السنية، على صاحبها أزكى السلام والتحية، هما مناط العز والنصر، وأجلى لغات التي تؤصل للأمة الرفعة والتمكين، لذا لا بد من بعث السيرة المشرقة، وإحياء معانيها ومراميها، وأن نكون مع مرور الأيام أشد تمسكًا بها.
وشدّد فضيلته على استشعار القيم الدينية، والشمائل النبوية، لأنها النبراس الحادي، والمرشد الأمين الهادي.
وأوصى بتربية الأبناء والأسر على محبة النبي -صلى الله عليه وسلم-، محبة اهتداء واقتداء، وتعظيم مصادر السيرة النبوية كالصحيحين ونحوهما، والتحلي بالذب عن أعراض الأئمة الأعلام والآل والصحب الكرام.
وأكد أن من الواجب على صناع المحتوى والمؤثرين في مواقع التواصل، نشر السنة الصحيحة وفقهها ومقاصدها، وقيمها التربوية، ومنهجها العقدي، والإفادة من وقائع السيرة في تحقيق التوحيد.
واختتم فضيلته الخطبة قائلًا: إن صلة الأمة ومحبتها لرسولها -صلى الله عليه وسلم-، وسيرته العطرة، ليس ارتباط أوقات ومناسبات، ومظاهر وشكليات، بل ارتباط وثيق في كل الظروف، وجميع الشؤون في الحياة حتى الممات، ويكون ذلك بالاتباع والاقتداء، والبعد عن البدع والمحدثات.

٢ – خطبة الجمعة من المسجد النبوي:

أوصى فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، مذكرًا بأن تقوى الله هي السبيل إلى السعادة الكبرى، وخير الزاد في الأولى والأخرى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾.
وقال فضيلته: إن فيما نعيشه هذه الأيام من اشتداد حرِّ المَصِيفِ والتهابِ القَيْظِ وتوقُّدِ الهواجرِ لموضعُ اعتبارٍ ومحلُّ اذكار، تستحثُّ المؤمنَ إلى التفكر في ربوبية الله وقدرته، وتُذكِّر بسننه في كونه وخليقته، فإن ذلك من دلائل ربوبية الله سبحانه، فهو الذي يقلِّب الأيام والشهور، ويطوي الأعوام والدهور، وهو المدبر لبريَّته، والمتصرف في خليقته، قال جل شأنه: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَٰمَةِ مَنْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، ومن كانت له الربوبية المطلقة فإنه هو الذي يستحق أن يُفرَد بالعبودية المطلقة.
وبين فضيلته أن ذلك يُذكِّر بسنن الله في هذه الدار، إذ جعلها -سبحانه- متقلبة الأحوال متغيرة الأطوار، لا يدوم لها حال ولا يستقر لها شأن، كما مثَّل الله جل شأنه حالَها في كتابه الكريم بقوله: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾، إنه مَثَلٌ عجیب وتصوير بديع لتقلب أحوال هذه الدنيا، نعمة ورخاء، وشدة وبلاء، كحال تقلب الزَّرع نضارةً ورِواء، وذُبولًا وذَواء، فكما تتعاقب فصولُ العام تعاقُبَ الضياءِ والظلمة، فإن العسر والشدة يعقبها اليسر والرخاء.
وختم إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي خطبته مشيرًا إلى أنه من العِبَرِ التي تلوح من ذلك: أن يستحضر المؤمن حين تثقُلُ نفسُه عن خيرٍ ونفعٍ دنيويٍّ أو أخرويٍّ دَعَةً وترفُّهًا ما ذكر الله في كتابه من قوله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾، فإن النفس مَيَّالةٌ إلى الدَّعَةِ نزَّاعةٌ إلى الراحة، ولكنها حين تذكُرُ سوءَ عاقبةِ التواني عن الخيرِ وحسنَ عاقبةِ الصبر وجَمِيلَ مآله تنبعث همَّتُها إليه، ولو كان فيه بعض المشقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى