“واشنطن بوست”: هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية؟


ويقول الكاتب إن الرئيس دونالد ترامب قلل من شأن الضربة الإيرانية الأخيرة بطائرة مسيّرة على الإمارات العربية المتحدة، واصفا إياها بالروتينية، قائلا إن إيران “تطلق طائرة مسيّرة بين الحين والآخر”، واصفا إياها بأنها لا تتجاوز كونها “مجرد إزعاج”.
وكتب ثيسن أن السؤال الأهم هو ما إذا كان هناك ما هو أكبر قادم، حيث أشار إلى أن ترامب جمع بين الصبر والقوة الاقتصادية وقد أدى الحصار المُعاد فرضه إلى انخفاض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر تقريبا، كما تسير القوات الأمريكية بهدوء نحو 10 ملايين برميل من النفط عبر مضيق هرمز يوميا.
وأشار ثيسن إلى أن حدة التوتر زادت يوم الأربعاء، حيث توعد ترامب بـ”يوم النصر الاقتصادي” ومتعهدا بـ”أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة” لا تزال تقيم علاقات تجارية مع طهران.
كما أوضح ترامب التكلفة السياسية بعبارات صريحة، فقد قال للناخبين إن ارتفاع أسعار الغاز هو ثمن عادل “حتى لا تتمكن دولة شريرة من امتلاك سلاح نووي”، بالإضافة إلى تعهده بأنه “لن يعتذر أبدا” عن العمل العسكري ضد البرنامج النووي الإيراني، وهو موقف وصفه ثيسن بـ”الشجاعة السياسية”.
ويتابع الكاتب قائلا: “إلا أن القيادة الإيرانية استخلصت درسا مختلفا من ستة أشهر من ضبط النفس الأمريكي، وهو أن ترامب لا يرغب في إشعال حرب كبرى من جديد”.
وذكر أن طهران اختبرت هذه النظرية بشن غارات بطائرات مسيرة وصواريخ على سفن تجارية في المضيق، وهجوم صاروخي باليستي على القوات الأمريكية في الأردن.، وفي كل مرة، كان ترامب على وشك إصدار أمر بشنّ ضربة حاسمة، ثم يتراجع وقد شجع هذا النمط طهران أكثر.
وكتب ثيسن أن عملية “الغضب الملحمي” ألحقت خسائر فادحة بإيران، حيث دمر أكثر من 85% من قاعدتها الصناعية الدفاعية، وأغرق أسطولها البحري، وتوقفت قواتها الجوية عن العمل، إلا أن ترامب أوقف الحملة قبل نحو 14 يوما من إتمام قائمة أهداف القيادة المركزية الأمريكية، مما ترك لإيران ما يكفي من القوة النارية لتهديد مواقع الطاقة في الخليج، والقواعد الأمريكية، والسفن التي تعبر المضيق سرا.
ويوضح ثيسن أن تصويت نوفمبر قد يكون هو اللحظة التي تختارها إيران لاستغلالها، مشيرا إلى أن تردد ترامب نفسه في استئناف العمليات القتالية الكبرى جزئيا ينبع من خشيته من أن تضرب إيران البنية التحتية للطاقة في الخليج ردا على ذلك، ما قد يؤدي إلى سحب النفط من الأسواق العالمية والمخاطرة بحدوث ركود اقتصادي عالمي.
ووفق الكاتب، قد تقرر إيران استخدام هذه القوة النارية قبل توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر.
كما يرى ثيسن أن طهران تعتقد أيضا أن الولايات المتحدة تعتزم مهاجمتهم بعد انتخابات التجديد النصفي على أي حال، ما يجعل استئناف القتال في مصلحتهم عندما يُلحق ذلك أكبر ضرر سياسي بترامب، مبينا أن شن هجوم استباقي كهذا قد لا يكون منطقيا، نظرًا للرد الأمريكي المحتمل.
من جهتها، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن حلفاء الخليج نقلوا معلومات استخباراتية تشير إلى أن القادة الإيرانيين يستعدون “لتوسيع نطاق الحرب وزيادة التكاليف على الولايات المتحدة”، حيث يناقش المسؤولون بشكل متزايد “عمليات هجومية على أراضي العدو”.
وقد تشن إيران هجمات على أهداف الطاقة لرفع الأسعار قبيل الانتخابات مباشرة، كما قد تستهدف أفراد الجيش الأمريكي لإجبار الولايات المتحدة على الرد، أو قد تحاول شن هجوم إرهابي على الأراضي الأمريكية أو أراضي الحلفاء.
وجادل ثيسن بأن طهران تعتقد أنها منتصرة، مستشهدا بتصريحات الجنرال المتقاعد جاك كين الذي قال “إن القادة الإيرانيين قد يعتقدون أن شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي يحسن فرصهم، إذ أن هناك احتمالا كبيرا أن يسيطر الديمقراطيون على السلطة ويتوقفوا عن تمويل الحرب”.
وقد يفترض الإيرانيون أيضا أن واشنطن تنوي شن هجوم بعد انتخابات التجديد النصفي على أي حال، وهو منطق يجعل الهجوم المبكر، الذي يُخطط له لتحقيق أقصى قدر من الضرر السياسي، أكثر جاذبية.
قد لا تصمد مثل هذه الخطوة أمام تحليل منطقي للتكاليف والفوائد، بالنظر إلى رد الفعل الأمريكي المتوقع، لكن ترامب وصف مرارا وتكرارا القيادة الإيرانية بأنها “مريضة” حيث قال ثيسن: “هناك خلل ما فيها.. الأنظمة المريضة تُخطئ في حساباتها”.
ويشير ثيسن إلى أن أضمن طريقة لإغلاق هذا الاحتمال هي المبادرة بالضربة، فضربة قاضية وحاسمة الآن بدلا من انتظار خطوة طهران التالية ستُمكّن ترامب من الرد وفقا للشروط الأمريكية لا الإيرانية.
كما قد تمكنه من إعلان النصر قبل انتخابات التجديد النصفي بفترة طويلة، موجها ضربة قاضية واحدة إلى القيادة الإيرانية واقتصادها وبنيتها التحتية للطاقة وبرنامجها النووي.
بحسب الكاتب، أجرى ترامب حسابات مماثلة قبل إطلاق عملية “الغضب الملحمي” في فبراير، حيث وازن بين مخاطر العمل مقابل التقاعس، ورأى أن التقاعس يشكل الخطر الأكبر، وقد أثبت هذا الرهان نجاحه آنذاك، وخلص ثيسن في تحليله إلى “أن المنطق نفسه ينطبق اليوم”.
المصدر: وسائل إعلام



