بلومبرغ: ارتفاع أسعار الغاز يتحول إلى أكبر تهديد للاقتصاد الأوروبي


واقتربت أسعار الغاز في أوروبا من أعلى مستوياتها خلال خمسة أشهر، فيما تجاوزت أسعار العقود الآجلة لفصل الشتاء ضعف مستوياتها قبل عام، وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز الأوروبية 63% فقط، وهي أدنى مستوى لهذا الموسم منذ عام 2009.
وقال استراتيجي أسعار الفائدة الأوروبية في “سيتي غروب” جيمي سيرل إن أسعار الغاز الطبيعي أصبحت عاملا رئيسيا في عوائد السندات، مشيرا إلى أن أدوات الدين تواصل منذ بداية يوليو التحرك وفقا لأسعار الغاز، مع تأثرها بالنفط بدرجة أقل.
وأوضحت الوكالة أن المخاوف بشأن الغاز تتزايد رغم أن سعر خام برنت أقل حاليا بنحو 30% من ذروته التي بلغها بعد بدء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الغاز إلى تسارع التضخم في أوروبا، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر من المتوقع حاليا.
ويمثل الغاز الطبيعي نحو 21% من مزيج الطاقة في الاتحاد الأوروبي، بينما تتراوح حصته في بريطانيا بين 25% و35%.
وقالت مديرة المحافظ الاستثمارية في “سي جي لإدارة الأصول” إيما موريارتي إن الغاز الطبيعي أكثر أهمية لبريطانيا وأوروبا، مشيرة إلى أن أسعاره لم تنخفض فعليا خلال فترات الهدنة، بل واصلت الارتفاع.
وبحسب “بلومبرغ”، تفاقمت أوضاع مخزونات الغاز بسبب الصراع في الشرق الأوسط، إذ أجلت الحكومات والشركات عمليات ملء المخزونات على أمل انتهاء الصراع سريعا وتراجع الأسعار، بينما أدى الحر الشديد خلال الصيف إلى زيادة الطلب.
كما زاد الوضع في مضيق هرمز من الضغوط، إذ يمر عبره عادة نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.
وأشارت الوكالة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يملك عمليا مسارات بديلة كافية لإيصال هذه الكميات إلى أسواقه، فيما تظل الاحتياطيات الاستراتيجية القادرة على تعويض النقص محدودة.
وفي الوقت نفسه، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرة واحدة خلال عام 2026. وتتوقع أسواق المال حاليا رفع أسعار الفائدة مرة أخرى من جانب البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا قبل نهاية العام، ثم مرة أخرى بحلول سبتمبر 2027، مع احتمال تعديل هذه التوقعات باتجاه مزيد من تشديد السياسة النقدية.
وبعد اندلاع الأزمة الأوكرانية وفرض العقوبات الغربية، خفض الاتحاد الأوروبي بشكل حاد وارداته من موارد الطاقة الروسية عبر خطوط الأنابيب، وزاد اعتماده على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، كما قرر مواصلة التخلي التدريجي والنهائي عن موارد الطاقة الروسية.
وأكدت السلطات الروسية مرارا أن تخلي الدول الأوروبية عن موارد الطاقة الروسية أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي، مشيرة إلى أن محاولات التخلي عن النفط والغاز الروسيين تلحق الضرر بالدرجة الأولى بدول الاتحاد الأوروبي نفسها.
المصدر: نوفوستي
إقرأ المزيد
النفط الأمريكي بأدنى مستوى منذ 40 عاما
تراجع الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي من النفط إلى أدنى مستوى منذ أربعين عاما، مايثير مخاوف من تداعيات الحصار الاقتصادي الذي أعلنته واشنطن على طهران وتهديد الأخيرة بتوسيع المواجهة..




