دبلوماسية بغداد.. والتماسك الداخلي.. وسجال المفاوضات.. والعقوبات الداخلية


وتداولت الصحف إعلان القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، خلال مراسم بمناسبة يوم الصحافي، تخصيص مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أي نحو خمسة مليارات تومان، لمن يقتل جنديًا أميركيًا أو يأسره ويسلمه للجيش، ومضاعفة المكافأة المخصصة للعسكريات.
وأضاف، بحسب صحيفة “جوان” الأصولية المتشددة، أن مضيق هرمز تحول بعد الحرب الأخيرة إلى ورقة جيوسياسية واستراتيجية أساسية بيد إيران، مؤكدًا عدم السماح بعودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، إذ تمثل السيطرة على المضيق شرطًا أساسيًا لإنهاء الحرب وإبعاد شبح التهديدات الجديدة.
وفي تعليقه كتب خبير الشأن الدولي، حسين كنعاني مقدم، بصحيفة “همشهري” التابعة لبلدية طهران:” هذا الإعلان خطوة جديدة وغير مسبوقة حتى في الحرب مع العراق، تهدف إلى الردع وتحذير القوات الأميركية بأن المنطقة ليست آمنة لهم، مما يرفع كلفة أي تدخل بري ويجعل المخاطر تتربص بهم”.
وربط الكاتب بصحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، سعدالله زارعي، بين الحضور الشعبي الواسع وإفشال المخطط الأميركي- الإسرائيلي، مؤكدًا أن تماسك الشارع حال دون اضطرابات، وساعد في كشف الشبكات المعادية، وحذر من أن الانقسامات الداخلية قد تمنح الخصوم فرصة لتحقيق ما عجزوا عنه عسكريًا.
ويتجاوز تفاهم طهران ومسقط بشأن هرمز الاتفاق الفني، بحسب صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية؛ بل قد يمثل إعادة توزيع للنفوذ بتعزيز الدور الإيراني-العماني في إدارة الملاحة وتقليص هامش النفوذ الأميركي، مما يتعارض مع هدف واشنطن في الحد من النفوذ الإيراني.
واستطلعت صحيفة “إيران” الرسمية آراء سياسيين من التيارات الأصولية والإصلاحية، في دفاع الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، عن تفاهم إسلام آباد؛ حيث وصفوه بأحد أهم الوثائق في القرون الأخيرة، وأنه يضمن مصالح إيران، وشددوا على ضرورة الاستفادة من الدبلوماسية لتقليل تكاليف الاستنزاف، وسط تشكيك في التزام الولايات المتحدة.
وقدمت صحيفة “خراسان” الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، مذكرة تفاهم إسلام آباد كأداة نجحت إيران من خلالها في حماية حزب الله ووقف التوسع الإسرائيلي بلبنان باستخدام ورقة مضيق هرمز للضغط على واشنطن.
وانتقدت افتتاحية صحيفة “جمهوري إسلامي” المعتدلة، خطاب التقليل من شأن العدو، وكذلك أمنيات إطالة فترة الحرب، وربطت بين تخلف إيران عن مكانتها الحقيقية والصراعات والعقوبات، ودعت إلى تجنب الحرب والانشغال بالبناء العلمي والصناعي، ورأت في دعاة الحرب خطرًا على البلاد.
وفي المقابل أشاد أمين مجلس الأمن القومي، محسن رضائي، بحسب صحيفة “كيهان” الأصولية المتشددة، بحركة التعيينات العسكرية الأخيرة، ووصفها بالخطوة الحكيمة التي عززت القدرات الدفاعية وأربكت حسابات أميركا وإسرائيل، وتعكس استمرارية نهج المرشد مجتبى خامنئي في المقاومة، والاستعداد لمواجهة أي تصعيد مقبل.
ووفق صحيفة “اطلاعات” المعتدلة، تأتي إعادة هيكلة القيادة العسكرية في توقيت حساس كرسالة ردع وطمأنة للداخل، لكن قيمتها الفعلية ستتحدد بقدرتها على معالجة نقاط الضعف التي ظهرت خلال المواجهات الأخيرة وتحسين التنسيق بين مكونات القوات المسلحة.
وعلى صعيد آخر، تداولت الصحف الإيرانية، مقترح النائب الأول لرئيس الجمهورية، محمد رضا عارف، بتأسيس اتحاد الدول والمناطق الناطقة بالفارسية، خلال لقاء وزير الطاقة والموارد المائية في طاجيكستان، وقال: يمكن لمثل هذا الاتحاد أن يرفع من مستوى التعاون الثقافي والحضاري في الفضاء الفارسي”.
وانتقد أمين عام حزب جمهورية إيران، رسول منتجب نيا، عبر صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، طريقة تعامل الحكومة مع السخط الشعبي، مؤكدًا أن المشكلة ليست في الاحتجاج بل في رفض الاعتراف بأسبابه، محذرًا من أن المعالجة بالكلام لن تحل المشكلات الاقتصادية، ودعا لمواجهة المافيا الاقتصادية.
وعبر صحيفة “مردم سالاري” الإصلاحية، حذر نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، من تفاقم أزمة العزوبية في إيران، مؤكدًا أن المشكلة ليست تراجع الرغبة في الإنجاب، بل تعقد شروط الزواج بسبب أزمة السكن وعدم الاستقرار الوظيفي والضغوط الاقتصادية، مما قد يجعل السياسات السكانية عاجزة عن تحقيق أهدافها.
وانتقدت صحيفة “سياست روز” الأصولية توجه الحكومة لرفع أسعار البنزين لمعالجة ارتفاع الاستهلاك، في حين أن المتهم الرئيسي هو قطاع صناعة السيارات التي تستهلك كميات تفوق المعايير العالمية، ما يجعل المواطن يدفع ثمن إخفاق صناعة السيارات بدل معالجة الأسباب البنيوية.
كذلك انتقد رضا ظريفي، سكرتير تحرير صحيفة “آكاه” الأصولية، رفع أسعار البنزين كحل لأزمة الاستهلاك، واتهم الحكومة بالعجز عن مواجهة مافيا السيارات، وتهريب الوقود، محذرًا من أن أي زيادة ستكون مجرد مسكن مؤقت يدفع الشعب ثمنه تضخمًا وضغطًا معيشيًا، دون إصلاح الجذور الهيكلية.
وللقضاء على هذه المشكلة، اقترحت صحيفة “هشمهري”، التابعة لبلدية طهران، تخصيص حصة أساسية للاستهلاك الضروري، وفرض سعر أعلى على الاستهلاك الفائض، ودعم النقل العام، وإعادة توزيع الدعم بشكل موجه، إلى جانب وضع برنامج جاد لتقليل استهلاك السيارات للوقود.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
“شرق”: الدبلوماسية الإيرانية.. إخفاق متراكم في إدارة العلاقات مع دول الجوار
في حوار إلى صحيفة “شرق” الإصلاحية، انتقد السفير الإيراني السابق في تركيا، فيروز دولت آبادي، أداء الدبلوماسية الإيرانية، معتبرًا أن التحولات الإقليمية كميثاق مكة وانخراط تركيا في ترتيبات أمنية جديدة كشفت عن خلل متراكم في إدارة العلاقات مع الجوار، ناتج عن غياب سياسة خارجية متماسكة ومبنية على المبادرة، وتراجع حجم التجارة مع تركيا.
وأضاف: “أمضت إيران عقدين في إدارة السياسة عبر ردود الفعل بدل خطط عملية لشراكات مستدامة، مع إسناد أعباء السياسة الخارجية للمؤسسات العسكرية وتراجع قدرة الدبلوماسية على تحويل النفوذ الجيوسياسي لمكاسب سياسية واقتصادية، مع غياب مركز تفكير استباقي تجاه الجوار”.
وتابع: “إن استمرار هذا النهج سيعزز عزلة إيران ويمنح خصومها فرصة لتشكيل ترتيبات إقليمية دون مشاركتها، مؤكدًا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحماية النفوذ من دون اقتصاد قوي ودبلوماسية مبادرة”.
“آرمان ملي”: الخطر الأكبر على إيران يأتي من الداخل
بحسب صحيفة “آرمان ملي” الإصلاحية، حذر الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، في لقاء مع الإعلاميين، من أن الخطر الأكبر على إيران يأتي من الداخل، معتبرًا أن الأزمات الداخلية واتساع الفجوة بين المجتمع والحكومة، والضغوط الاقتصادية وتراجع الأمل، أصبحت عوامل يمكن للخصوم استغلالها، وأن صمود إيران في الحرب لم يكن نتيجة القوة العسكرية وحدها، بل تضافر المقاومة وتدبير المسؤولين وحضور المواطنين.
وانتقد “الخطاب الأحادي بعد الحرب”، محذرًا من أن تجاهل أصوات المنتقدين يزيد الاستقطاب حتى بين قطاعات موالية، ويؤكد أن هدف المقاومة يجب أن يكون إنهاء الحرب لا استمرارها، داعيًا إلى “استثمار التفاهم مع أميركا لتجنب تصعيد جديد”.
وشدد على “ضرورة تقليص الفجوة بين الدولة والمجتمع عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية وحوار أكثر انفتاحًا، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتعزيز الاستقرار الداخلي، محذرًا من أن تحويل الصمود إلى مبرر لاستمرار الحرب قد يهدد وحدة المجتمع”.
“سياست روز”: تحذير من استنزاف المجتمع تحت وطأة الأزمات
حذر رئيس تحرير صحيفة “سياست روز” الأصولية، محمد صفري، من استنزاف قدرة المجتمع على التحمل وإضعاف الثقة، منتقدًا المسؤولين الذين يكتفون بعرض المشكلات دون حلول عملية، محذرًا من أن استمرار التضخم وتدهور المعيشة قد يحول التذمر المتراكم إلى غضب واحتجاج.
وأضاف: “أظهر الشعب صمودًا كبيرًا في الحرب، لكن هذه القدرة ليست بلا حدود، مع ازدواجية في توزيع أعباء الأزمات؛ حيث يتحمل المواطنون التكاليف بينما يستفيد بعض الانتهازيين، معتبرًا أن عدم الحسم في ملفات الوسطاء الماليين وتهريب الأموال يهدد الثقة العامة”.
وخلص إلى أن “حماية رأس المال الاجتماعي تتطلب تحسين الوضع الاقتصادي ومواجهة الفساد، وعدم تحميل العقوبات وحدها مسؤولية الأزمات، بل معالجة الاختلالات الداخلية بواقعية وكفاءة”.
“دنياي اقتصاد”: إصلاحات اقتصادية بلا إصلاح للحوكمة
بدأ تقرير لصحيفة “دنياى اقتصاد” الأصولية، بطرح سؤال جوهري حول قدرة إيران على معالجة الاختلالات المتراكمة في الموازنة والطاقة والعملة والمصارف، حيث انتقد الخبير نويد رئيسي اختزال الإصلاح الاقتصادي في إجراءات سعرية، محذرًا من تكرار سيناريو احتجاجات 2019، مؤكدًا أن الإصلاحات الجزئية تتحول لمسكنات دون تغيير قواعد الحوكمة والمؤسسات”.
وأكد الخبير الاقتصادي، بويا جبل عاملي أن “نجاح الإصلاح يتطلب الشمولية والثقة الداخلية وتحسين البيئة الدولية، وأن رفع الأسعار في غياب هذه الشروط قد يزيد الأعباء دون تحول حقيقي.
ومن جانبه حذر الخبير الاقتصادي، علي أصغر حسيني، من “تأجيل الإصلاحات بحجة انتظار رفع العقوبات، وشدد على التدرج والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي”.
ووفق التقرير: “يكشف اختلاف الخبراء أن المعضلة الأساسية ليست في كيفية رفع الأسعار، بل في إصلاح منظومة الاقتصاد والحوكمة؛ حيث إن تحميل المواطن كلفة الإصلاح قبل معالجة التضخم وضعف الثقة والعقوبات قد يحول الإصلاح من علاج إلى مصدر جديد للأزمة”.
“همدلي”: استنزاف الأمن النفسي للمجتمع
في مقاله بصحيفة “همدلي” الإصلاحية، يرى أخصائي علم النفس، محمد جواد نعمتي، أن المجتمع الإيراني لا يعاني فقط من الغلاء، بل من حالة انتظار الخبر السيئ التي تستنزف الأمن النفسي، حيث يصبح القلق مزمنًا مع غياب اليقين حول المستقبل، مما يحيل الأخبار المتعلقة بالبنزين والحرب والعملة إلى عوامل تآكل للصحة النفسية.
وحذر من أن “العيش المستمر في حالة تأهب وترقب يضعف القدرة على التخطيط والإبداع، ويحول القلق الفردي إلى قضية مجتمعية، مع تراجع الأمل وارتفاع الغضب والعدوانية والانسحاب الاجتماعي”، مشيرًا إلى أن عدم اليقين المزمن قد يكون أكثر إيلامًا من الفقر نفسه”.
وأكد أن”الحكومة بحاجة لقبول الواقع النفسي للمجتمع، والحد من الغموض عبر الشفافية في القرارات الاقتصادية، مع دور لوسائل الإعلام في تجنب إثارة القلق، وتوفير خدمات الصحة النفسية، والأهم منح الناس رؤية واضحة للمستقبل”.




