وقال أبو الفضل شكارجي، العميد والمتحدث البارز باسم القوات المسلحة الإيرانية، الأربعاء 26 أغسطس (آب)، إن الصحافيين العاملين في وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية خارج إيران قد يُدرجون على قائمة الأهداف العسكرية.
وأضاف أن وسائل إعلام، مثل “إيران إنترناشيونال” و”بي بي سي فارسي” و”راديو فردا” مرتبطة بشكل مباشر بجهاز “الموساد” ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة استخبارات أجنبية أخرى وتتلقى دعمًا منها.
ووصف موظفي هذه المؤسسات الإعلامية بأنهم “جنود إسرائيل والولايات المتحدة”، مضيفًا: “يمكن إدراجهم في بنك الأهداف العسكرية، لأننا من وجهة نظرنا لا نعتبر هذه المؤسسات وسائل إعلام”.
ولم يقدم شكارجي أي أدلة على هذه الاتهامات.
وتأتي تصريحاته امتدادًا لخطاب عسكري وأيديولوجي استمر لسنوات ضد أشخاص ومنظمات تعتبرها السلطات الإيرانية معادية، بدءًا من المحتجين ومعارضي الحجاب الإجباري، وصولاً إلى مسؤولين ووسائل إعلام أجنبية.
شكارجي يصف تقارير إسقاط الطائرة “PS752” بـ “الأكاذيب المطلقة”
أسقط الحرس الثوري الإيراني طائرة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية “PS752” بعد وقت قصير من إقلاعها في 8 يناير (كانون الثاني) 2020، ما أدى إلى مقتل جميع الأشخاص الـ 176 الذين كانوا على متنها.
ومع ظهور أدلة تشير إلى أن صاروخًا أرض-جو إيرانيًا أسقط طائرة بوينغ 737، وصف شكارجي التقارير بأنها “أكاذيب مطلقة” و”سخيفة”.
وروج شكارجي آنذاك لرواية مفادها أن التقارير جزء من حرب نفسية ضد إيران، فيما عزت السلطات الإيرانية في البداية سقوط الطائرة إلى عطل فني.
وبعد ثلاثة أيام من الكارثة، أقرت القوات المسلحة الإيرانية بأن دفاعاتها الجوية أسقطت طائرة الركاب، قائلة إنها حددتها عن طريق الخطأ باعتبارها هدفًا معاديًا في ظل حالة التوتر الشديد مع الولايات المتحدة.
وأثار الاعتراف احتجاجات داخل إيران وخارجها، إلى جانب اتهامات للسلطات بمحاولة إخفاء مسؤوليتها عن الكارثة.
وأصبح نفي شكارجي القاطع أحد أبرز المواقف الرسمية في الأيام الأولى للتقارير المتعلقة بالطائرة “PS752″، قبل أن تقر القوات المسلحة بأن صاروخًا إيرانيًا أسقط الطائرة.
وتستخدم اتهاماته الأخيرة لوسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج الإطار ذاته، إذ يصور العمل الصحافي ونقل المعلومات باعتبارهما جزءًا من عمليات للعدو.
المحتجون ومعارضو الحجاب الإجباري
وجّه شكارجي أيضًا خطابًا أمنيًا وعسكريًا ضد المعارضة الداخلية.
وخلال الاحتجاجات الواسعة في إيران عام 2022، وصف شكارجي المتظاهرين بأنهم مخدوعون، واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى التسبب في سقوط قتلى بهدف استمرار الاضطرابات.
واندلعت الاحتجاجات في أنحاء إيران عقب وفاة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، البالغة 22 عامًا، بعد احتجازها لدى شرطة الأخلاق على خلفية قواعد الحجاب الإجباري.
كما امتد خطابه إلى معارضي الحجاب الإجباري.
وقال إن المشاركات في حملة تشجع النساء على الظهور في الأماكن العامة دون الحجاب الإجباري، إلى جانب الفنانين الداعمين لهن، هم “قوى الشيطان”.
توقيف آلاف الأشخاص بسبب معلومات عن “كورونا”
لعب شكارجي أيضًا دورًا علنيًا في استجابة السلطات الإيرانية للمعلومات المتداولة خلال جائحة “كورونا”.
وقال في أبريل (نيسان) 2020 إن الشرطة وقوات “الباسيج” أوقفت نحو 3600 شخص بسبب ما وصفته السلطات بالشائعات أو المعلومات الكاذبة بشأن تفشي الفيروس، كما فُتحت أكثر من 1100 قضية قضائية.
وأظهرت هذه الأرقام حجم جهود السلطات للسيطرة على تداول المعلومات المتعلقة بالجائحة، في وقت تصاعدت فيه التساؤلات بشأن أعداد الإصابات والوفيات.
كما تعرض شكارجي لانتقادات بعدما قلل من أهمية وفيات أفراد من القوات العسكرية والعاملين في القطاع الصحي بسبب “كورونا”.
وقال في الأشهر الأولى للجائحة إن وفاة أربعة أطباء وممرضين ومسعفين “ليست رقمًا” ذا أهمية.
وأصبحت جائحة “كورونا” فترة أخرى تعاملت خلالها السلطات الإيرانية مع تداول المعلومات باعتباره قضية أمنية، إذ جرى توقيف أو محاكمة أشخاص بسبب منشورات على الإنترنت حول المرض.
تهديدات تتجاوز حدود إيران
استهدف خطاب شكارجي كذلك مسؤولين وموظفين إسرائيليين وأميركيين في الخارج.
وقال في عام 2021 إن تدمير إسرائيل هو “أكبر طموح” لإيران، مؤكدًا أن إيران لن تتراجع عن هذا الهدف.
وفي مارس (آذار)، حذر شكارجي من أن المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين الذين تستهدفهم إيران لن يكونوا بالضرورة آمنين حتى في المواقع السياحية والترفيهية حول العالم.
وقال: “من الآن فصاعدًا، وبناءً على المعلومات التي لدينا عنكم، لن تكون الوجهات السياحية والمنتجعات والأماكن الترفيهية في أنحاء العالم آمنة لكم”.
وفي وقت سابق، وردًا على تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضد القيادة الإيرانية، قال شكارجي إن أي هجوم على المرشد الإيراني، علي خامنئي، سيدفع إيران إلى “إشعال العالم من حولهم” وحرمان خصومها من أي ملاذ آمن.
وأضاف: “يعلم ترامب أنه إذا رُفعت يد ضد قائدنا، فلن نقطع تلك اليد بحزم وشجاعة فحسب، بل سنشعل عالمهم، ولن نمنحهم أي راحة، ولن نترك لهم أي ملاذ آمن”.
وتأتي تصريحاته الأخيرة لتوسّع هذا الخطاب، بحيث يشمل صراحةً الصحافيين العاملين خارج إيران.