تسريح 20 ألف عامل من وظائفهم في “هرمزغان” بإيران بسبب الركود وإغلاق الشركات والمنشآت



وقال المدير التنفيذي للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، كرامت ويس كرمي، الأربعاء 26 أغسطس (آب)، إن متوسط توزيع البنزين اليومي في خلال الـ 30 يومًا الماضية، بلغ 138 مليون لتر، بينما ارتفع إلى 145 مليون لتر يوميًا خلال الأيام الثلاثة الأخيرة.
وأضاف أن 150 مليون لتر من البنزين وُزعت، الثلاثاء 25 أغسطس، في أنحاء البلاد، مؤكدًا أنه «لا توجد أي مشكلة في تأمين الوقود في البلاد».
كما دعا ويس كرمي المواطنين إلى التوجه إلى محطات الوقود فقط عند الحاجة الفعلية وعندما يكون خزان السيارة فارغًا، لتجنب تشكل طوابير «غير ضرورية».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه الرسائل ومقاطع الفيديو ط، التي وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، خلال الأيام الأخيرة، إلى طوابير طويلة، وإغلاق بعض المحطات، وقيود على توزيع البنزين في محافظات طهران والبرز وخراسان الرضوية وخراسان الجنوبية.
مواطنون: نقص البنزين يمهّد الطريق لرفع الأسعار
في رسائل جديدة وصلت إلى «إيران إنترناشيونال»، ربط مواطنون من مناطق مختلفة في البلاد القيود المفروضة على توزيع البنزين باحتمال رفع أسعار الوقود.
وقال مواطن من طهران: «نقص البنزين ذريعة لرفع الأسعار، والحكومة، من خلال التحكم في طريقة توزيع البنزين، تتسبب في الازدحام والاستياء في محطات الوقود، لتهيئة الرأي العام لقبول رفع الأسعار».
كما أفاد مواطن من “باكدشت” بأن نصف محطات الوقود في المدينة فارغة من البنزين، بينما تشهد المحطات الأخرى ازدحامًا شديدًا بالسيارات.
وقال مواطن آخر من “مشهد”، مشيرًا إلى تجربة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، إنه قبل ارتفاع أسعار سلع مثل الزيت والأرز، كان يُلاحظ نقصها في الأسواق، ثم تعود إلى التوفر مجددًا بعد رفع الأسعار.
وأضاف: «الآن جاء دور البنزين، والمحطات تواجه أيضًا نقصًا في الوقود».
وتأتي المخاوف من رفع الأسعار في وقت كانت فيه حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد بحثت خلال الأشهر الماضية عدة سيناريوهات لتغيير طريقة توزيع البنزين ونظام حصصه.
وكانت «إيران إنترناشيونال» قد تناولت في وقت سابق أن زيادة الضغوط المعيشية واحتمال تجدد الاحتجاجات من بين التداعيات المحتملة لخطط تغيير أسعار البنزين وحصصه.
الحكومة تنفي رفع أسعار البنزين
في المقابل، قالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، صباح الأربعاء 26 أغسطس، إنه لن يطرأ حتى نهاية الشهر أي تغيير على حصص البنزين بالأسعار الحالية البالغة 1500 و3000 تومان.
وكتبت أيضًا على منصة «إكس» أن حصص البنزين بهذين السعرين ستبقى «دون تغيير»، مؤكدة أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن رفع سعر البنزين.
لكن تصريحات المتحدثة باسم الحكومة لا تعني إلغاء التغييرات المحتملة في نظام توزيع البنزين. فقد سبق للحكومة أن بحثت خيارات عدة، من بينها تقييد التوزيع، وخفض الحصص، وبيع الكميات المستهلكة فوق الحصة بالسعر الحر، ونقل حصة البنزين من السيارات إلى الأفراد.
تضارب الرواية الرسمية مع أوضاع محطات الوقود
تُظهر الأرقام التي أعلنتها الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية أن حجم توزيع البنزين خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لم ينخفض، بل ارتفع مقارنة بمتوسط الـ 30 يومًا السابقة عليها.
وكان مدير منطقة طهران في الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، فريدون ياسمي، الله قد أرجع في 25 أغسطس الجاري نفاد البنزين في بعض المحطات وإغلاقها لعدة ساعات إلى «الارتفاع المفاجئ في الطلب» و«ازدحام حركة نقل الوقود»**.
وقال إنه تم في 24 أغسطس الجاري توزيع أكثر من 26 مليون لتر من البنزين في طهران، وهو أعلى مستوى لتوزيع البنزين في العاصمة خلال العام الحالي.
لكن تقارير المواطنين من مناطق مختلفة في البلاد تشير إلى أن زيادة حجم التوزيع لا تعني بالضرورة سهولة الحصول على البنزين في جميع المناطق.
تحذير بشأن احتياطيات الوقود الاستراتيجية
يتزامن ذلك مع نشر معلومات بشأن انخفاض احتياطيات الوقود الاستراتيجية في إيران.
وقالت مصادر مطلعة لـ «إيران إنترناشيونال»، الأربعاء 26 أغسطس، إن السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية للوقود وصل إلى مرحلة «الإنذار الأحمر»، وإن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نفاد هذه الاحتياطيات خلال أسابيع.
وبحسب هذا التقرير الحصري، تنتج إيران نحو 120 مليون لتر من البنزين يوميًا، في حين يبلغ الاستهلاك اليومي نحو 135 مليون لتر. وبذلك تواجه البلاد عجزًا يوميًا يقدر بنحو 15 مليون لتر.
وقبل تفاقم الأزمة، كان جزء من هذا العجز يُعوَّض عبر الاستيراد، خصوصًا من روسيا. وقالت المصادر لـ «إيران إنترناشيونال» إن الحصار البحري الأميركي، والهجمات الأوكرانية على البنية التحتية لمصافي النفط الروسية، وإغلاق مسار النقل عبر بحر قزوين، تسببت في اضطراب شديد في عمليات الاستيراد.
كما تحدثت المصادر عن خلاف بين حكومة الرئيس مسعود بزشكيان والحرس الثوري بشأن مواصلة السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية. وقالت إن مسؤولين حكوميين يريدون مواصلة استخدام هذه الاحتياطيات لإبقاء محطات الوقود مفتوحة ومنع تصاعد المخاوف العامة بشأن النقص والأسعار، في حين يعارض مسؤولون في الحرس الثوري السحب غير المحدود من هذه الاحتياطيات.
وفي وقت يُقدَّر فيه إنتاج البنزين اليومي في إيران بنحو 120 مليون لتر، ارتفع حجم التوزيع إلى 150 مليون لتر. وقد يؤدي استمرار هذه الفجوة بين الإنتاج والتوزيع، بالتزامن مع تراجع الاحتياطيات الاستراتيجية وتعطل الواردات، إلى زيادة صعوبة تأمين البنزين خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا في ظل بدء ظهور الطوابير وإغلاق بعض محطات الوقود بالفعل.




