الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا تتفق على خارطة طريق لإجراء انتخابات خلال عامين

صدر الصورة، Reuters
Published
مدة القراءة: 3 دقائق
وقع ممثلون عن الأطراف السياسية المتنافسة في ليبيا، يوم الأحد، اتفاقاً لإجراء انتخابات وطنية طال انتظارها، وذلك في غضون عامين.
ويهدف الاتفاق لحل القضايا الخلافية المتعلقة بقوانين الانتخابات وإعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات.
وينص الاتفاق على ترتيبات لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية تحت سلطة تنفيذية واحدة في غضون 24 شهراً.
كما ينص على ترتيبات للمصادقة عليه من جانب مجلس النواب الذي يتخذ من بنغازي في الشرق مقرّاً، والمجلس الأعلى للدولة، ومقرّه طرابلس، في غضون شهر، وآلية متابعة لدعم تنفيذه.
وتعطلت العملية السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من عقد في ليبيا منذ تعثر إجراء انتخابات كانت مقررة في ديسمبر/كانون الأول 2021، إثر خلافات بشأن أهلية مرشحين رئيسيين.
ورحّب رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس عبد الحميد دبيبة، والرجل القوي في الشرق المشير خليفة حفتر بالاتفاق الذي حصل في مقرّ بعثة الأمم المتحدة في العاصمة الليبية بحضور المبعوثة الأممية هانا تيته.
وقالت تيته إن “الاتفاق ثمرة المحادثات التي بدأت في روما واستمرت في تونس” خلال الأشهر الأخيرة، وينص على “إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وإجراء تعديلات على الأطر القانونية والدستورية لتسيير إجراء انتخابات شاملة وذات مصداقية”.
وقال عبد الرحم العبار، أحد ممثلي سلطات الشرق، إن الاتفاق “خلاصة عمل رجال قدّموا تنازلات مشتركة، وإن كانت لا تمثّل الحل النهائي، لكنها تمكننا من الوصول إلى الحل المنشود بإقامة الانتخابات”.
وذكر مصطفى المانع، عضو وفد الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرّاً، أن “ما نوقّع عليه اليوم هو الحلّ المدني الأمثل، حيث لا سبيل لتوحيد المؤسسات إلا عن طريق صندوق الانتخابات”.
محادثات 4+4
أقيمت مراسم التوقيع الأحد في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس.
جاء ذلك عقب محادثات مصغرة تعرف باسم “4+4″، شارك فيها ممثلان عن كل من المؤسسات الليبية الأربعة الرئيسية، وهي حكومة الوحدة الوطنية، والمجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب، والجيش الوطني الليبي.
وقال وليد اللافي، وزير الدولة للاتصال والشؤون السياسية في حكومة الوحدة الوطنية، إنه ينبغي إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال فترة لا تتجاوز 24 شهراً في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة.
وذكر الشيباني أبو همود، رئيس وفد القيادة العامة للجيش الوطني الليبي، إن صيغة 4+4 ستعمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على وضع إطار “في غضون شهر من توقيع الاتفاق، وذلك لمتابعة كافة المسائل المتعلقة بتنفيذ هذا الاتفاق واستكمال تنفيذ جميع التدابير الواجب اتخاذها”.
ينص الاتفاق على أنه في حالة عدم إقرار الاتفاق من جانب مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة خلال شهر، فستسعى الأطراف إلى اعتماده على المستوى الوطني بصفته وثيقة دستورية عبر آليات وطنية واسعة، وتأمين دعم دولي له من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
تشهد ليبيا حالة من عدم الاستقرار والأمن منذ انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي.
انقسمت البلاد في عام 2014 بين طرفين متحاربين في الشرق والغرب، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في عام 2020.
ودعت جميع الأطراف السياسية الرئيسية في ليبيا مراراً إلى إجراء انتخابات، لكن كثيرين من الليبيين عبروا عن شكوكهم في رغبة هذه الأطراف في إجراء تصويت قد يدفع معظمهم إلى مغادرة السلطة.
نقاط الخلاف
وكانت تيته قد أعلنت في 2025 خارطة طريق تتناول ثلاثة ملفات للاستقرار في ليبيا، أولها معالجة إطار انتخابي متكامل ومتوافق عليه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثاني دمج المؤسسات التنفيذية المنقسمة عبر حكومة موحدة، والثالث يختص بحوار يضمّ قوى سياسية ووطنية ليبية مختلفة.
وتمحورت أبرز نقاط الخلاف في القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب بصورة أحادية عام 2021، حول سماحه للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح للانتخابات الرئاسية، مما أثار اعتراضات واسعة، إلى جانب الخلاف حول إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وإلغاء البرلمانية في حال تعثر الرئاسية.
وكانت هناك مطالبة بإعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات بعد خلافات حادة بين شرق وغرب البلاد، لاختيار شخصيات توافقية تحظى بدعم وتمثيل واسع من مختلف الأطراف السياسية.




