أهم الأخبار

ما هي الدول التي تمتلك أكبر الجيوش؟ وهل هي الأفضل؟

Listen to this article

إن تاريخ البشرية هو تاريخ حروب، وعلى مدى آلاف السنين اعتمدت الحضارات على الجيوش للحفاظ على استقلالها عن جيرانها، أو لغزوهم. وبينما شهد العالم تقدما ملحوظا في جميع المجالات تقريبا منذ العصور القديمة، فإن معظم دول العالم تواجه نفس المشكلات الأمنية الأساسية التي واجهتها المدن اليونانية قبل آلاف السنين.

وتواجه دول صغيرة كأرمينيا وأذربيجان قيودا مختلفة عن تلك التي تواجهها دول كبيرة كالصين والهند، لكن المبدأ الأساسي واحد وهو أن السبيل الوحيد الأكيد لحماية الشعب في عالم مضطرب من جار معاد هو القوة العسكرية. ومع مرور الوقت، تعززت قوة الجيش الوطني – الذي يُعدّ عماد القوة العسكرية – بقواته البحرية، ومؤخرا بقواته الجوية، إلى جانب فروع متخصصة كخفر السواحل والقوات الخاصة.

كيفية قياس حجم الجيش

يعتمد التصنيف العالمي لأكبر القوات المسلحة في العالم كليا على طريقة قياسها، إما بالاعتماد على القوات العاملة فقط، أو على “إجمالي القوى العاملة المُعبأة” التي تشمل قوات الاحتياط والشبكات شبه العسكرية.

وبالطبع، لا يُعدّ إجمالي القوى العاملة المُعبأة مقياسا دقيقا للقوة. وبناءً على هذا المقياس، تُعتبر كوريا الشمالية صاحبة أكبر جيش في العالم، إذ تضمّ تقريبا كل مواطن ذكر عضوا فيه بشكل أو بآخر. ومع ذلك قلّما يخطر ببال أحد أن الجيش الشعبي الكوري هو الأقوى في العالم.

وبحسب إجمالي القوى العاملة المُعبأة، تضمّ أكبر خمس جيوش في العالم: كوريا الشمالية، وبنغلاديش، وكوريا الجنوبية، وفيتنام، والهند. وباستثناء الهند، أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، لا تُصنّف أيٌّ من هذه الدول ضمن القوى العظمى. وفي الواقع تمتلك معظمها عددا كبيرا من جنود الاحتياط الذين انتهت خدمتهم العسكرية الرسمية منذ فترة طويلة، ولكن يُمكن نظريا إعادتهم إليها في حال وقوع أزمة.

وعند تعديل القائمة لتشمل الجنود في الخدمة الفعلية فقط، وهو المعيار الأكثر شيوعا، تصبح قائمة الخمسة الأوائل أقرب إلى ما هو متوقع. كما تتضمن القائمة مؤشر القوة العالمي لعام 2026، والذي يوضح أن حجم الجيش وقوته لا يتطابقان دائما بدقة، على الرغم من وجود علاقة واضحة بينهما.

روسيا

إجمالي عدد الأفراد: حوالي 1.13 مليون

تصنيف القدرة القتالية: 0.0791 (#2)

لقد شهد تعداد القوات الروسية العاملة تقلبات حادة خلال السنوات القليلة الماضية، نتيجة للتعبئة المكثفة التي شهدتها الحرب الأوكرانية وارتفاع معدلات الخسائر.  ومع ذلك لا تزال موسكو تمتلك أحد أكبر الجيوش التقليدية في العالم، إذ تجمع بين قواتها التطوعية والتجنيد الإجباري الدوري، على الرغم من أنها تجنبت حتى الآن استخدام المجندين على نطاق واسع في ساحة المعركة في أوكرانيا.

كوريا الشمالية

إجمالي عدد الأفراد: حوالي 1.28 مليون

تصنيف القدرة القتالية: 0.5933 (المرتبة 31)

يحافظ الجيش الشعبي الكوري على عدد من الأفراد العسكريين العاملين يُقارب عدد أفراد الجيش الأمريكي. وهذا أمر لافت للنظر، بالنظر إلى عدد سكان كوريا الشمالية المتواضع الذي يبلغ حوالي 27 مليون نسمة؛ ما يعني أن ما يقرب من 5% من سكانها يرتدون الزي العسكري في أي وقت.

ويخفي الحجم الهائل للجيش الشعبي الكوري ضعفه، كما يتضح من مؤشر القوة؛ فهو أضعف جيش في القائمة بفارق كبير. ويعود ذلك إلى أن نموذج كوريا الشمالية الاقتصادي الاكتفائي قد أضعف اقتصادها وقاعدتها الصناعية الدفاعية، ما أدى إلى قوة تعتمد على نسخ مُقلدة قديمة من منتصف الحرب الباردة. ومع ذلك تستفيد كوريا الشمالية من ثالوث نووي غير متكافئ، ومخزونات كيميائية، وآلاف القطع المدفعية.

الولايات المتحدة الأمريكية

إجمالي عدد الأفراد: 1.31 مليون

تصنيف القدرة القتالية: 0.0741 (#1)

بأكثر من 1.3 مليون فرد عامل في مختلف فروع القوات المسلحة، تحتل القوات المسلحة الأمريكية المرتبة الثالثة عالميا من حيث القوة البشرية. ومع ذلك، من الناحية النوعية، تبقى الولايات المتحدة متفوقة، إذ تمتلك القوة القتالية الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية والأفضل تمويلًا في تاريخ البشرية. وبفضل سيطرتها على العالم من خلال امتلاكها 11 حاملة طائرات نووية وشبكة عالمية من القواعد اللوجستية، تتمتع الولايات المتحدة بقدرات فريدة بين جيوش اليوم.

مع ذلك، أصبح الجيش الأمريكي أكثر عرضة للخطر في السنوات الأخيرة. فقد كشفت الحرب الدائرة في إيران عن قصور في سلسلة إمداد الذخائر الأمريكية واستنزفت مخزونها من الصواريخ الاعتراضية، في حين أن معوقات التجنيد قد تحد من قدرة الولايات المتحدة على العمل بنجاح في أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الهند

إجمالي عدد الأفراد: 1.48 مليون

تصنيف القدرة القتالية: 0.1346 (#4) 

تُعدّ الهند اليوم الدولة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، متجاوزة الصين مؤخرا. لذا ليس من المستغرب أن تمتلك نيودلهي أحد أكبر الجيوش النظامية في العالم، في مواجهة خصومها الإقليميين: الصين في جبال الهيمالايا وباكستان غربا.

وتتميز القوات المسلحة الهندية، التي تعمل على أساس المتطوعين، بحضور عسكري واسع النطاق، إذ يبلغ قوامها قرابة مليون ونصف المليون جندي. وقد صُممت القوات البرية خصيصا لخوض معارك الجبال الشاهقة، مدعومة بقاعدة صناعية دفاعية محلية متنامية تُنتج حاليا حاملات طائرات محلية الصنع وطائرات مقاتلة متعددة المهام.

إن القوة البشرية الهائلة للهند ضرورة حقيقية، حيث أن حدود الهند مع كل من باكستان والصين متقلبة، وحيث تطمح الصين إلى التوسع أكثر في جميع أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الصين

إجمالي عدد الأفراد: 2.04 مليون

تصنيف القدرة القتالية: 0.0919 (#3)

ليس هذا بالأمر المفاجئ، بالنسبة لدولة كانت حتى وقت قريب أكبر قوة عسكرية في العالم. فجيش التحرير الشعبي الصيني هو أكبر قوة عسكرية عاملة في العالم، إذ يفوق عدد جنوده في الخدمة العسكرية الهند، أقرب منافسيه، بنحو 500 ألف جندي. وقد اقترن هذا العدد الهائل من الأفراد ببرنامج تحديث تقني طموح، يشمل مقاتلات من الجيل الخامس وسفن سطحية متطورة.

ورغم أن قدرات جيش التحرير الشعبي الصيني أقل من الولايات المتحدة في العمليات الاستكشافية، إلا أنه يلحق بها بسرعة من خلال مشاريع بناء جديدة، مدعومة بشكل كبير بقاعدة الصين الصناعية الضخمة. وقد صُمم جيش التحرير الشعبي الصيني هيكليا للسيطرة على صراع عالي الكثافة داخل سلسلة الجزر الأولى. وفي حال نشوب صراع فعلي، سيتم تدارك أي عقبة تواجه الجيش الصيني سريعا. ويأمل العالم ألا يصل الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى هذا الحد!

المصدر: ناشيونال إنترست

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى