أهم الأخبار

“فايننشال تايمز”: طالبان تقدم عرضا مغريا لواشنطن لكسر العزلة

Listen to this article

يأتي ذلك في محاولة لكسر العزلة الدولية مقابل تخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الأفغانية المجمدة في الخارج.

وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن وزير خارجية حكومة كابل، أمير خان متقي، أبدى استعداد بلاده للترحيب بالاستثمارات الأمريكية في قطاعات التعدين والبنية التحتية والزراعة والتجارة.

وشدد متقي، في مقابلة مع الصحيفة، على أن “العلاقات بين أفغانستان والولايات المتحدة ينبغي ألا تُقاس بمنظور الحرب التي استمرت 20 عاما، بل على أساس فرص التعاون المستقبلية”، مؤكدا أن “سياستنا الاقتصادية مفتوحة”.

وتستند هذه الطموحات إلى تقديرات جيولوجية أمريكية وأفغانية سابقة تشير إلى أن باطن الأرض الأفغاني يحتوي على موارد معدنية تقدر قيمتها بأكثر من تريليون دولار، تشمل احتياطيات ضخمة من النحاس وخام الحديد والليثيوم والكوبالت والنيوبيوم والذهب، والتي ظلت غير مستغلة فعليا بسبب عقود من النزاع وعدم الاستقرار.

ويراهن هذا التحرك الدبلوماسي على استخدام الملف الاقتصادي كورقة ضغط، حيث حذر متقي الدول الغربية من استخدام الأصول الأفغانية المجمدة كأداة للضغط السياسي، قائلا: “لا ينبغي لأي شخص أو حكومة أو منظمة استخدام أصول الشعب الأفغاني كأداة للضغط السياسي”.

وبحسب تقديرات البنك المركزي الأفغاني، لا تزال احتياطيات بقيمة 9.5 مليار دولار مجمدة خارج البلاد، يستحوذ الجانب الأمريكي منها على نحو 7 مليارات دولار.

وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن كانت قد نقلت في عام 2022 مبلغ 3.5 مليار دولار (ارتفع مع الفوائد إلى أكثر من 4 مليارات) إلى “صندوق أفغانستان” في سويسرا، بهدف دعم الاستقرار المالي للبلاد دون أن تصل الأموال مباشرة إلى أيدي حركة طالبان.

وفي سياق الدبلوماسية المتبادلة، دعا متقي واشنطن إلى إعادة فتح سفارتها في كابل التي أغلقت عام 2021، مؤكدا أن السلطات الأفغانية “وفرت الأمن للمبنى، وأصلحت الطرق المحيطة به وزرعت الأشجار”.

إلا أنه في الوقت ذاته، رفض بشكل قاطع أي مقترحات تتعلق بعودة الوجود العسكري الأمريكي، وتحديدا ما تردد عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استعادة السيطرة على قاعدة “بغرام” الجوية شمال كابل، مشددا على أن “جميع المنشآت العسكرية والمدنية في أفغانستان، بما في ذلك بغرام، هي ملك وطني أفغاني”.

في المقابل، لا تزال واشنطن تتعامل بحذر شديد مع هذه الطروحات. ورغم أن تقارير أشارت إلى أن ترامب لا يبدي اهتماما كبيرا بتوثيق العلاقات مع السلطات الحالية، إلا أن إدارته تتردد في الاستجابة الفورية.

وتربط وزارة الخارجية الأمريكية أي تعامل مع الحركة بملفات حساسة تتعلق بمكافحة الإرهاب والأمن وحقوق المرأة والتعليم، مؤكدة أنها تتعامل مع طالبان “فقط عندما يكون ذلك في مصلحة الشعب الأمريكي”.

ويرى مراقبون أن هذا العرض يمثل محاولة ذكية من طالبان لتحويل الثروات الطبيعية إلى ورقة تفاوضية كبرى، خاصة في ظل سعي واشنطن لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية وتقليص الاعتماد على الصين.

ومع ذلك، فإن أي استثمار أمريكي محتمل سيصطدم بعقبات قانونية وسياسية وأمنية معقدة، في مقدمتها العقوبات المفروضة وغياب الاعتراف الدبلوماسي الرسمي بحكومة كابل.

المصدر: CBS

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى