الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات للمرة الأولى منذ أسابيع

صدر الصورة، Reuters
تبادلت إيران والولايات المتحدة الضربات بعد أن هاجمت القوات الأمريكية منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك بمضيق هرمز.
وأسفرت أولى الضربات الأمريكية المعروفة على إيران منذ أواخر يوليو/تموز عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، بحسب الحرس الثوري الإيراني الذي توعد بـ”الرد والعقاب”.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إنها نفذت “عملية محدودة ودقيقة” بعد رصد إيران تستعد “لإطلاق صواريخ وزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز”، بحسب المتحدث باسمها.
وردّت إيران بأنها قصفت قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، وأعلن الجيش الأردني اعتراضه ثمانية صواريخ فجر الاثنين.
كما ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن الجيش الإيراني استهدف قاعدة جوية في الإمارات العربية المتحدة بطائرات مسيّرة.
لكن وزارة الدفاع الإماراتية نفت التقارير التي تفيد باستهداف قاعدة المنهاد الجوية، وقالت إنها “لا أساس لها من الصحة”. وأكدت الإمارات إسقاطها طائرة مسيّرة.
يشار إلى أن هذا الهجوم الأمريكي هو أول هجوم معروف على إيران منذ أن أوقف الرئيس دونالد ترامب حملة عسكرية متجددة في أواخر يوليو/تموز.
تقع جزيرة لارك قبالة ميناء بندر عباس الرئيسي، على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للشحن العالمي. وكان نحو 20 في المئة من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال يمر عبر هذا المضيق قبل اندلاع الحرب.
وأُغلق المضيق فعلياً، منذ بدء النزاع في فبراير/شباط، مما تسبب في تقلبات حادة في أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتُطالب إيران حالياً ناقلات النفط بالمرور عبر جزيرة لارك للتفتيش، وتُفيد تقارير بأنها تُجبر السفن على دفع مليوني دولار (1.5 مليون جنيه إسترليني) للعبور.
وذكرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية، التابعة للحرس الثوري الإيراني، في وقت سابق أن الهجوم على لارك نُفّذ بواسطة طائرات مسيّرة.

بعد ساعات، نشرت وسائل إعلام إيرانية بياناً للحرس الثوري الإيراني يفيد بأنه هاجم قاعدتي الملك حسين والأزرق الأمريكيتين في الأردن بصواريخ باليستية رداً على الهجوم على جزيرة لارك.
كما أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، أنها “تدين بشدة العدوان العسكري الأمريكي على لارك”، وقالت إن الضربات على القواعد في الأردن كانت “دفاعاً مشروعاً”.
وصرح ترامب لاحقاً، لقناة فوكس نيوز بأن الولايات المتحدة “ستضرب بقوة” رداً على ذلك.
كما نفت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في وقت لاحق من يوم الاثنين، ادعاءات سابقة للحرس الثوري الإيراني بأن ناقلة نفط عملاقة اصطدمت بألغام بحرية واشتعلت فيها النيران أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر مسار غير مصرح به من قبل إيران.
ونشرت وكالة تسنيم صورة تُظهر على ما يبدو سفينة مشتعلة، لكنها لم تُحدد هوية الناقلة أو تُقدم تفاصيل إضافية، بما في ذلك تاريخ التقاط الصورة. ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من صحة الهجوم المذكور.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن “هذه محاولة أخرى من الحرس الثوري الإيراني لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي”.
في غضون ذلك، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في بيان نقله التلفزيون الرسمي: “نحن لا نسعى للحرب، لكننا سنرد بحسم على المعتدين”.
وبعد ساعات من الضربة الأمريكية، نشر ترامب مقاطع فيديو، يُعتقد أنها مُصممة بتقنية الذكاء الاصطناعي، على منصة تروث سوشال، تُظهر انفجار منشآت نفطية.
وكان أحدها مُعنوناً بـ”جزيرة خارك تُدمّر تماماً!!!”، في إشارة إلى محطة نفطية رئيسية قبالة سواحل إيران، والتي هدد ترامب بالاستيلاء عليها. ولم يُقدّم ترامب أي تفاصيل إضافية في منشوره.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على إيران في 28 فبراير/شباط، وردت إيران بمهاجمة إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول حليفة في الخليج، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية.
والمضيق عبارة عن ممر مائي ضيق بين إيران والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، ويبلغ عرضه نحو 33 كم (21 ميلاً) في أضيق نقطة.
وتسمح قواعد الأمم المتحدة للدول بممارسة سيطرتها على مياهها الإقليمية حتى مسافة 13.8 ميلاً بحرياً (12 ميلاً) من سواحلها. وعند أضيق نقطة، يقع مضيق هرمز وممراته الملاحية بالكامل ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.
وأطلقت إيران النار على سفن تقول إنها حاولت عبور المضيق دون إذنها.
وقال ترامب الأسبوع الماضي إن جميع الألغام التي زرعتها إيران في مضيق هرمز ضمن جهودها لحصار المضيق قد فُجرت أو أُزيلت. وأضاف أن إيران تلقت تحذيراً بأن أي سفينة أو قارب يزرع ألغاماً جديدة سيُدمر.
من جانبه وصف نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، ادعاء ترامب بأنه “دعاية” مضللة.
وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متجددة بعد أن أعلنت واشنطن في 24 أغسطس/آب عن حملة عقوبات جديدة تهدف إلى زيادة عزلة طهران وتوسيع نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على حلفائها.
ورفض مسؤولون إيرانيون ووسائل إعلام رسمية هذه الحملة إلى حد كبير، معتبرين أنها استمرار للإجراءات الاقتصادية الأمريكية السابقة، التي يرون أنها جاءت في أعقاب فشل واشنطن العسكري في النزاع الأخير.
كما تواصل الولايات المتحدة حصارها البحري على إيران، مما أثر على قدرة إيران على تصدير النفط. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) السبت، أنها عطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين، وأعادت توجيه مسار 82 سفينة أخرى في إطار الحصار.




