مصر.. وزير المالية في عهد مبارك يحذر من “المقايضة الكبرى”


جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد علي خير، عبر شاشة “الشمس”، في سياق النقاش حول مقترح “المقايضة الكبرى” الذي طرحه الاقتصادي حسن هيكل، والذي يقوم على نقل بعض أصول وزارة المالية إلى البنك المركزي المصري، مقابل نقل ما يعادل قيمتها من مديونية الوزارة لدى البنك المركزي، بهدف تصفير جزء من الدين المحلي.
وأوضح غالي أن أي محاولة لنقل الدين إلى طرف آخر تعني أن هذا الطرف سيتحمل الالتزام نفسه، متسائلًا عن الجهة التي يمكن أن تقبل تحمل هذه المديونية دون الحصول على مقابل حقيقي يحقق لها عائدًا.
وشدد على أن مجرد تغيير الجهة التي يظهر لديها الدين لا يعني التخلص من العبء، موضحًا أن خروج الدين من الجهاز العام يتطلب وجود طرف يقبل تحمله مقابل الحصول على أصل أو عائد حقيقي.
ورفض غالي اعتبار مشروع رأس الحكمة نموذجًا لمبادلة أصل مملوك للدولة بالدين، موضحًا أن المشروع قائم على قرار استثماري يستند إلى توقعات المستثمر بشأن العائد الذي يمكن أن يحققه من تنمية المنطقة.
وأشار إلى أن المستثمر دفع مقابل الحصول على الأرض لأنه يرى أن استثمار 35 مليار دولار يمكن أن يحقق له عوائد مضاعفة على مدى 20 أو 30 عامًا.
وأوضح أن الدولة في هذه الحالة لم تستبدل أصلًا بدين، وإنما أتاحت للمستثمر تنمية أصل بهدف تحقيق عائد، مؤكدًا أن المستثمر يدخل الصفقة لتحقيق الربح.
ورفض وزير المالية الأسبق فكرة نقل عبء الدين إلى البنك المركزي، موضحًا أن البنك المركزي يمثل المجتمع ويتولى إصدار القوة الشرائية.
وأشار إلى أن تحميل البنك المركزي أعباء مالية قد يؤدي في النهاية إلى إصدار نقدي، بما ينعكس على أموال المودعين والمجتمع.
واستشهد غالي بتجربة مبادلة ديون ماسبيرو بأصول، موضحًا أن العملية تمت بين جهات عامة، وبالتالي لم تخرج أعباء الدين من الجهاز العام، وإنما انتقلت من جهة حكومية إلى أخرى.
وأكد أن الفارق يكمن في أن نقل الدين خارج الجهاز العام يتطلب وجود طرف يقبل تحمل العبء في مقابل الحصول على أصل أو عائد حقيقي، بينما لا تؤدي إعادة توزيع الدين بين الجهات الحكومية إلى إنهاء المديونية.
وشدد غالي على أن معالجة أزمة الدين لا تكون بمجرد نقل المديونية أو تأجيل المشكلة، وإنما من خلال حلول اقتصادية حقيقية تعالج أصل العبء.
وأوضح أن نقل الدين من طرف إلى آخر لا يغير حقيقة وجود التزام مالي قائم، مؤكدًا أن معالجة الأزمة تتطلب التعامل مع الدين باعتباره عبئًا يجب إيجاد موارد حقيقية لتغطيته، وليس مجرد تغيير الجهة التي تتحمله.
المصدر:



