تلسكوب “نانسي غريس رومان”.. عين فضائية جديدة تكشف أسرار مليارات المجرات

فما الأسرار التي يمكن لهذه الأداة الجديدة لدراسة الفضاء السحيق أن تكشفها؟ وهل ستتمكن من اكتشاف حياة في عوالم أخرى؟
أُطلق التلسكوب من قاعدة مركز “كينيدي” الفضائي في ولاية فلوريدا. وحصلت هذه الأداة الجديدة، التي طُوّرت منذ عام 2010 تحت اسم “المسح التلسكوبي واسع المجال بالأشعة تحت الحمراء”، على اسم “نانسي غريس رومان”، تكريما لإحدى مديرات “ناسا” التي أسهمت بشكل كبير في ظهور تلسكوب “هابل” الشهير، الذي وُضع في مداره عام 1990.

وصُنّع تلسكوب “نانسي غريس رومان” بجهود خبراء أمريكيين، بمشاركة خبراء أوروبيين. واكتمل تصنيع مرآته الرئيسية عام 2020، ويبلغ قطرها 2.4 متر، وهو القطر نفسه لمرآة “هابل”. غير أن كتلة المرآة، المصنوعة من زجاج خاص ذي معامل تمدد حراري منخفض للغاية والمغطاة بطبقة فضية رقيقة جدا، تبلغ 186 كيلوغراما فقط، أي نحو ربع كتلة مرآة “هابل”. كما تتجاوز دقة صقل سطح المرآة المتطلبات المحددة بمقدار الضعف.
ورغم تطابق مرآتي تلسكوبي “نانسي غريس رومان” و”هابل” في القطر والقدرة التحليلية، فإن مجال رؤية التلسكوب الجديد أكبر بنحو 100 مرة من مجال رؤية التلسكوب العريق في علم الفلك الفضائي. كما أن جهاز استقبال الضوء في هذه “الكاميرا” الفضائية العملاقة، وهو الأداة العلمية الرئيسية على متنها، قادر على جمع معلومات أكثر بمئات المرات.
يُذكر أن “هابل” حصل عام 2009 على كاميرا جديدة بدقة 8 ميغابكسلات في الطيف المرئي، وميغابكسل واحد فقط في الأشعة تحت الحمراء. أما كاميرا الأداة واسعة المجال (WFI) المثبتة على تلسكوب “نانسي غريس رومان”، فتتكون من 18 مصفوفة، تبلغ دقة كل منها 16 ميغابكسلا. وستتضمن اللقطة الواحدة التي يلتقطها التلسكوب معلومات عن 300 مليون عنصر صورة.
أما الأداة الأخرى في المرصد الفضائي فهي المقياس الإكليلي (كوروناغراف)، الذي صُمم لتقليل ضوء النجوم البعيدة في مجال رؤية التلسكوب، بما يتيح رصد كواكب خارجية خافتة الإضاءة وقريبة جدا من نجومها المركزية الساطعة. ولهذا الغرض، زُوّد المقياس الإكليلي، وفقا لوصف “ناسا”، بنظام من الأقنعة الخاصة والمنشورات. وبفضل ذلك، إلى جانب تقنيات متقدمة أخرى، يُتوقع أن يكون المقياس الإكليلي في “نانسي غريس رومان” أكثر كفاءة بمئات المرات من سابقاته.
كوكبة من المراصد الفضائية
تعمل حاليا في الفضاء القريب من الأرض عدة مراصد فضائية، غير أن مدارات بعضها تقع على ارتفاعات أقل من مدارات الأقمار الاصطناعية، التي يتزايد عددها بسرعة فائقة. ويدق الفلكيون ناقوس الخطر حاليا، محذرين من أنه إذا نفذت البشرية خططها لإطلاق جميع الأقمار الاصطناعية المقرر إطلاقها خلال العقد المقبل، فإن 96% من صور التلسكوبات الفضائية الحالية والمستقبلية قد تتضرر بسبب آثار تلك الأقمار.
أما تلسكوب “هابل” العتيق، الذي يدور على ارتفاع نحو 480 كيلومترا، فهو أقل تضررا بالتلوث الناجم عن آثار الأقمار الصناعية، نظرا إلى صغر مجال رؤيته. لكن أدوات مثل تلسكوب الأشعة تحت الحمراء SPHEREx، الذي أُطلق في مارس 2025 إلى مدار على ارتفاع نحو 650 كيلومترا، أو المرصد الصيني “شنتيان” (Xuntian)، الذي يستعد للإطلاق بكاميرا تبلغ دقتها 2.5 غيغابكسل، قد تتأثر بشكل أكبر بهذه العوامل التكنولوجية الحديثة.
المصدر: تاس



