أُصيب بعينه خلال “انتفاضة مهسا”.. الحكم بالإعدام على سجين سياسي في إيران



وكتبت صحيفة “شرق”، الاثنين 31 أغسطس (آب)، أن القضية بدأت قبل نحو أسبوعين، عندما أعلن أطباء مقيمون في جراحة المخ والأعصاب وفاة مريض كان يرقد في قسم المرضى المصابين بموت دماغي.
وأثارت القضية مزيدًا من الاهتمام بعدما تحدث عدد من الأشخاص على شبكات التواصل الاجتماعي عن تجارب مماثلة في المستشفى نفسه، وقالوا إن أحد أقاربهم توفي في ظروف مشابهة.
روايات غير مؤكدة عن وفاة 8 مرضى
ذكرت “شرق” أن إحدى الروايات المتداولة بشأن مستشفى غلستان تتحدث عن وفاة ثمانية مرضى وتوقيف مدير المستشفى وطبيبين مقيمين، وهي أرقام لم يؤكدها المسؤولون رسميًا حتى الآن.
وبحسب بعض التكهنات، ربما لعب الازدحام في وحدة العناية المركزة ونقص الأسرّة دورًا في بعض القرارات العلاجية داخل مستشفى غلستان.
وقيل إنه تم اتخاذ قرارات لنقل عدد من المرضى أو إخراجهم من المستشفى في وقت مبكر، وفي إحدى الحالات، نُقل مريض إلى غرفة العمليات قبل الموعد المحدد للجراحة بهدف إخلاء السرير.
ومن أكثر الروايات إثارة للجدل على شبكات التواصل الاجتماعي ما يتعلق باستخدام البوتاسيوم مع مرضى وحدة العناية المركزة.
وكتبت “شرق”، نقلًا عن “تقارير غير رسمية”، أنه تم حقن عدد من المرضى ذوي مستوى الوعي المنخفض بالبوتاسيوم، وأن هذا الإجراء ربما يكون مرتبطًا بوفاة عدة مرضى.
ولم يتم حتى الآن تأكيد صحة هذا الادعاء من جانب الطب الشرعي أو السلطات القضائية.
تأكيد احتمال وقوع مخالفات في مسار العلاج
أعلنت جامعة الأهواز للعلوم الطبية، في بيان، وجود “شبهة واحتمال وقوع مخالفة” في مسار علاج ووفاة أحد المرضى في مستشفى غلستان، مؤكدة إجراء “تحقيقات داخلية” في هذا الصدد.
وبحسب البيان، تم اكتشاف المخالفة المحتملة في البداية من خلال آليات الرقابة التابعة للجامعة. ووفقًا لـصحيفة “شرق”، أبلغت الجامعة بعد ذلك وزارة الصحة بالموضوع، وطلبت من مدعي عام خوزستان التدخل لتوضيح ملابسات القضية وتحديد المسؤولية المحتملة للأشخاص المرتبطين بها.
وقال مستشار رئيس جامعة الأهواز للعلوم الطبية، يدالله قاسمي، للصحيفة إن نتيجة الفحص الأولي لدم المتوفى للكشف عن التلوث كانت سلبية، لكن فحوص الطب الشرعي لا تزال مستمرة، فيما ستُخصص مرحلة أخرى من الاختبارات لفحص الأنسجة.
وأوضح أن هذه الطريقة يمكن أن تكشف الأدوية أو المواد التي لم يعد لها أثر في الدم، لكنها قد تظل قابلة للكشف في أنسجة الجسم.
وأضاف قاسمي أن نتيجة هذا الفحص قد تساعد في تحديد ما إذا كان ما حدث في مستشفى غلستان متعمدًا أم غير متعمد، لكنه أشار إلى أن صدور النتيجة سيستغرق نحو ستة أشهر.
كما تطرق مستشار رئيس جامعة الأهواز للعلوم الطبية إلى التكهنات المتداولة، محذرًا من أنه “يجب ألا يفقد الناس ثقتهم بالمراكز العلاجية. وإذا كانت هناك مشكلة، فنحن بالتأكيد في الخط الأمامي لمعالجتها، لكن إثارة الجدل وتوجيه الاتهامات لا يليقان بالكوادر الطبية”.
الأسئلة المطروحة في القضية
قالت ممرضة في المستشفى، طلبت عدم الكشف عن هويتها، لصحيفة “شرق” إنه إذا أكدت التحقيقات القضائية وقوع مخالفة في مسار العلاج، فيجب تحديد السبب الدقيق لوفاة المريض والتحقيق في احتمال استخدام دواء أو أسلوب خارج البروتوكولات الطبية.
وأضافت أنه ينبغي كذلك تحديد ما إذا كان نقص الأسرّة أو الضغوط الإدارية قد أثرا في القرارات العلاجية، ومن هم الأشخاص الذين شاركوا في المخالفة المحتملة، وما إذا كانت القضية تقتصر على مريض واحد أم أن هناك حالات أخرى.
ووصفت الممرضة أيضًا وضع المراكز العلاجية في البلاد بأنه “طارئ”، موضحة أن مستشفى غلستان كان في البداية يضم 700 سرير، لكنه أصبح الآن مستشفى يضم ألف سرير بعد زيادة عدد أقسامه.
وحذرت من أن نسبة العاملين في المجال الطبي إلى عدد المرضى لا تتوافق مع المعايير العالمية، وأن هذا الوضع أدى إلى إرهاق واستنزاف الكوادر.
وقالت الممرضة إنه لا يزال من غير الواضح ما الذي حدث في قضية مستشفى غلستان، لكن ضغط العمل الشديد والإرهاق المفرط وانخفاض دخل أفراد الطواقم الطبية قد تزيد من احتمال وقوع الأخطاء.
وخلال السنوات الأخيرة، نُشرت تقارير عديدة عن ضغوط العمل الكبيرة التي يتعرض لها العاملون في القطاع الطبي، ولا سيما الأطباء المقيمين، إلى جانب تجاهل مسؤولي الجمهورية الإسلامية لظروفهم المهنية والمعيشية.
وقد أدى هذا الوضع في بعض الحالات إلى انتحار عدد من العاملين في القطاع الطبي، وأثار مزيدًا من المخاوف بشأن صحتهم النفسية وظروفهم المهنية.




